رباب النجار في رواية "الحرون": بيوت المنامة أمهاتكم

a1

“كنت أتمرد كثيراً وأعترض لأنتقم من العالم”

تقنياً، رواية “الحرون” للكاتبة البحرينيَّة رباب النجار، بسيطة ومباشرة. تظلّ تحدّث نفسك وأنت تقرأها، يمكنني أن أكتب مثلها بسهولة، لكنَّك لن تفعلها، ستظلّ معلقاً فيها منذ أول سطر حتى آخر صفحة، ستشعر بأنك تقرأ فيها شيئاً منك، شيئاً افتقدته وتريد أن تتَّصل به.

هي حكاية جليلة الحرون؛ الفتاة التي عاشت في النصف الثاني من القرن العشرين، طفلة في الخمسينيات، وصبية في الستينيات، وشابة في السبعينيات، وامرأة حرون بعد الزواج في الثمانينيات من القرن الماضي.

لحظة لقاء خاطفة في حيّ المخارقة بين الأم والبنت جليلة، تُعرض الأم كميلة عن ابنتها، تُطيّر نظراتها في السماء، لا تريد أن تنظر في وجه ابنتها. البنت تخز فيها، تريد أن تعرف سرّ هذا الإعراض والغياب عنها. نظلّ نلاحق هذا السر، ولا يتكشف لنا إلا جزء منه في نهاية الرواية، ولا تغيّر هذه المعرفة شيئاً في رأس الحرون.

ليس السرّ هنا بمعنى اللغز الذي يجعل منها رواية بوليسية، بل هو سرّ يتعلق بحكاية متعدّدة الأطراف، حكاية زواج ينتهي يوم صبحية العروس، ويخلّف حملاً يفرض فيه الجد على الأم عدم الزواج أو تسليم البنت. تسلّم الأم البنت لحظة ولادتها من دون أن تنظر في وجهها خشية أن تتعلّق بها. لا نعرف طوال الرواية سبب وقوع كلّ ذلك على وجه التفصيل. هناك إشارات خاطفة إلى وجود الأب في مكان ما في حالة غير طبيعية، لكن لا تكشف الرواية ولا تعرف جليلة ماذا حلّ بالأب وجعلها تقع ضحيةً لهذا الفقد الشديد الوقع على نفسها ومصيرها.

تظلّ جليلة طوال الرواية شديدة الحساسيّة والملاحظة، لكلّ حركة فيها أثر أم. في المدرسة تنظر إلى تسريحات شعر كل بنت وتقارنه بتسريحة شعرها التي لا أم لها، تحدثها زميلاتها كيف كنَّ يلجأن إلى أمهاتهن حين تُربكهن العادة الشهرية أول مرة في حياتهن، فيشتدّ عليها أثر الفقد، وتجد نفسها من غير أمومة تفضي لها باكتمال أنوثتها.

لا تجد جليلة غير غرفتها ومرآتها في الطابق الثاني من البيت العود. تنعزل هناك هروباً من العالم ونظراته القاتلة، حتى زوار جدتها من النساء الفضوليات تتجنّب الاختلاط بهن، تشعر بأن أسئلتهنّ تعمّق من مأساة انفصالها عن والديها، وتعليقاتهنّ تترك جرحاً على جرحها. تتذكَّر هذه التعليقات بألم كبير، تسمع إحداهن تقول إنها نحس على والديها، وأخرى تنصح جدتها بأن تبحث عن شامة شؤم في جسدها لتقوم بكيِّها، فتسبّب لها رعباً يدعوها لتتفحص جسدها في مرآتها خوفاً من وجود هذه الشامة التي ربما تتسبّب في حرقها، أخرى تأمر جدتها بمراقبتها أثناء النوم، لتتأكّد أنها لا تحرص بفكها وأسنانها وتصدر صوتاً أثناء النوم، فإن ذلك يجلب النحس.

هناك في غرفتها تتحدَّث مع مرآتها وشخصيات الروايات العالمية التي كانت تشتريها من مكتبات المنامة (مكتبة عبيد، مكتبة قصر المعرفة). تُركب واقعها من خلال هذه الشخصيات وما تمر به من أحداث. صارت تملأ الفراغ الوجودي الذي تركته أمها وخلّفه أبوها بالخيال الذي تستمده من هذه الشخصيات: كوازيمودر في رواية أحدب نوتردام، وكوزيت في رواية البؤساء وغيرها.

صارت جليلة تألف أوراق الكتب وتستوحش الناس، تعرف كتبها من روائح الورق، فلكلّ كتاب رائحة تميّزه. صار عالمها مكوناً من أربعة جدران، وأربع شخصيات؛ جدتها وأخيها سامي وصديقة طفولتها أمينة وجارتهم الضريرة فاطمة. ضمن هذا العالم الرباعي، يمكنها أن تجد شيئاً من ذاتها الضائعة منها. هذا لا يعني أنها كانت في عزلة عن العالم الخارجي، فقد كانت تخرج في (فريق المخارقة) وشارع المتنبي وشارع الشيخ عبدالله وباب البحرين، لكنها ما كانت تختلط بالناس، تظلّ تراقبهم وتحدّث نفسها لتعود إلى عالمها الرباعي.

تستفيض جليلة في وصف معالم فريق المخارقة وثقافته، وكأنَّها تريد أن تترك لنا إرثاً كي لا نُصاب بما أصيبت به من فقد للأمومة، تريد أن تقول لنا إنَّ في هذه الذاكرة أمومتكم الوجودية، لا تفقدوها، كي لا تتشوه أرواحكم كما تشوهت روحي. لا تُطيّروا نظراتكم في الهواء مداراة عنها، ستزهق أرواحكم إذا فقدتم هذه الأمومة، كما فقدتها أنا فزهقت روحي.

تقدم جليلة مادة اثنوغرافية حية ومفعمة بالحيوية، من خلال سرد سيرتها الذاتية في المنامة في فريق المخارقة حيث البيت العود، تحت شجرة البنسيانة. تقدم هذه المادة لتملأ الفراغ الوجودي في ذاكرتنا وأرواحنا التي تعاين بحسرة اختفاء مظاهر حية وحميمة من ثقافتنا وعاداتنا.

مليئة الرواية بأرشيف اثنوغرافي ثري وحي، قدمت من خلاله الرواية وصفاً لثقافة المنامة، مطبخ بيوتها بأوانيه وبهاراته وديكوره وأطباقه الشعبية: الكِشْري، والعصيدة، والمجبوس، وفتيتة التمر، شارع المتنبي وشخصيات الحي، ودكاكين الحي، ومشاكل العوائل الخاصة التي كانت تخرج إلى الحي.

يبدأ إعداد الشاي الظهيرة بعد أن تنفض السفرة قرب البنسيانة كي تلتقط العصافير بقايا الطعام، وما هو أكبر من البقايا يذهب إلى بقر الجار مسعود. في هذه الأثناء، يكون جمر الشاي قد نضج بعد أن تم إشعاله قبل الغداء، تضع الجدّة الإبريق المعدني على النار، تمسح خرطومه من الداخل بالزبدة وعينها على الماء، تغسل أوراق الشاي، وقبل أن يبدأ الغليان تسكبه على ورق الشاي مباشرة، وتتركه على الجمر، بعد دقائق تتشممه بنفس عميق وهي مغمضة العينين، وبخبرة الذوق تقرر إن كان (اتسكر) أو ما زال يحتاج إلى مزيد من الطبخ.

بهذا النَفَس الَّذي تُعدّ به جدتها الشاي، تصف رباب النجار عبر جليلة مظاهر الحياة وثقافتها في ذلك البيت والحي في النصف الثاني من القرن العشرين. لقد تركت جليلة لنا مادة ثرية نعالج بها أرواحنا وذاكرتها من آلام الفقد وشدائده؛ ذاك الذي عانته وكانت شاهدة على آخر فصوله التي انتهت ببيع البيت العود.

الميادين

غربة "آريا مهر نامة"

a2

”إن الوطن هو مكان الولادة، لكنها الآن تقبلت أن يكون مكان الوفاة هو الوطن الجديد“.

منذ أيار مايو الماضي وأنا أترقب اللحظة المناسبة للدخول في أجواء رواية الدكتور عقيل الموسوي (آريا مهر نامه). وصلتني وأنا أضع اللمسات الأخيرة على كتابي الجديد (من هو البحريني؟). وضع لي عقيل فخاً في إهدائه: إلى الأخ العزيز علي الديري، لنا في هذه الرواية كلام عن الغربة.. عساه يكون سلوى لك في حياتك الجديدة“.

وضعني الإهداء في حالة ترقب، ما الذي يمكن أن تقوله رواية معنية بتاريخ إيران السياسي والثقافي والحضاري، عن الغربة؟ رحت أربط الإهداء بسؤال كتابي الذي هو في معنى من معانيه: لماذا يغدو المواطن غريباً؟ إنه سؤال في السياسة والفلسفة والأدب.

أزحت الرواية جانباً، فلدي زيارة صيفية لمدينة مشهد، وهناك سيكون للرواية طعم خاص، في هذه المدينة لدي فائض غربات ثلاث، ولعل ما في الرواية من كلام عن الغربة، يفتح لي ثغرة أعالج منها كثافة الغربات.

تفتتح الرواية فصلها الأول بعنوان (تأبين في الغربة). يا للهول! شعرت وكأن الرواية تعبث بي، فأنا في جوار قبر والدي الذي أقمنا تأبينه الأول في الغربة، وأنا أترقب وصول كتابي (بلا هوية.. إسقاط الجنسية كما شرحتها لأماسيل)، وفي مقدمته أتحدث عن قبري ودفني في الغربة، والأكثر من ذلك إني أحمل في شنطتي قنينة تراب طلبت إحضارها من أرض  قريتي (الدير) كي يخلط بتراب قبري، كي تخف غربة تراب القبر. فوق كل ذلك، فكاتب الرواية شخصية بحرينية شهد أحداث “الربيع العربي”، واختار أن يعيش في المهجر لفترة من الزمان، ومن هناك هو يكتب الرواية.

دفعتني هذه التطابقات لمتابعة الرواية متابعة جدية، رحت أضع علامات بقلم الفلاش، على كل جملة ترد فيها كلمة (غربة). صارت القائمة طويلة، ووجدت فيها معالجة لحالتي.

ينشغل الكاتب في الفصل الأول، بملاحقة خبر انتحار علي محمد رضا ابن (الشاه) محمد رضا بهلوي. لقد انتحر في غربته الوجودية والجغرافية. تواجه والدته الشاهبانو فرح بهلوي غربة مضاعفة، فأحفاد العائلة البهلوية يعيشون غربة ثقافية، ولا يعرفون طقوس حفل التأبين على الطريقة الإيرانية. لقد سدّت هذه الفجوة الثقافية، بمشهد رمزي يُعطي دلالة على أصالتها: صفت أعضاء العائلة البهلوية، شيوخاً وشباباً وأطفالاً، في حداد ملابس سوداء أنيقة، ونثروا بوقار، واحداً تلو الآخر، تراباً جُلب من إيران على جثمان الراحل.

إنه، مشهد آسر، الغريب الذي لا تستقر روحه إلا حين تمتزج طينته بطينة تراب بلاده. شخصياً، تحسست برودة هذا التراب، ورحت أتخيل بالتذاذ تراب قبري يغدو تربةً بتراب الدير“ المقدسة. شعرت بأني بالغت في ما ذهبت إليه، لكن الكاتب الغريب الذي يعيش في منفى ما بعد أحداث الربيع العربي“، كان مصراً أن يُبقيني في المشهد، وكأنه كان يخاطبني: “إنه لمن الطبيعي أن تتعلق أرواحنا الرقيقة ببقعة من العالم محببة لنا، نولد فيها، ونتشكل منها، ونسمّيها أرض الآباء، أو الوطن… والغربة بسبب النفي أشد على النفس، لأنها تشقّ الأرواح عن الوطن وتبتر الذوات عن أرض الآباء”.

بدت لي هذه المخاطبة إشارة اطمئنان، وعلاجاً يخفف من آلام هذا البتر، إلا أنَّ ختامها كان أشبه شيء بالكي، فآخر الدواء الكي: “ولا يبدو أنَّ لغربة المنفى أي علاج، ربما، إلا الانشغال بحلم الرجوع إلى الوطن”.

هل مقدر على كل منفي أن يشغل حياته بحلم هذا الرجوع؟ إنه أشبه بمرض منه بعلاج، والدليل على ذلك، كما تقدمه الرواية، هو انتحار ليلى بهلوي قبل أخيها بعشر سنوات، وهي أصغر أبناء الشاه الأربعة من فرح بهلوي.

بين أن تموت منتحراً أو تعيش مريضاً بحلم الرجوع، هكذا يبدو حال الغريب المنفي، في رواية (آريا مهر نامه). إنه ليس أي رجوع بل حلم رجوع المنتصرين، بيقين الطبيب من تشخيص مريضه، يقرر الكاتب إنه “في المنفى تسيطر على كل منفي مثلي قصة متخيّلة لرجوعه إلى الوطن رجوع المنتصرين”.

تطلّ الرواية على التاريخ الإيراني من خلال شرفة عائلة بهلوي، من زمنهم الحالي حيث الغربة والمنفى وحلم رجوع المنتصرين. يتوغل كاتب الرواية، الذي يعيش مثلهم في منفاه السياسي، في تفاصيل تاريخ الدولة الأخمينية والدولة الساسانية والفتح الإسلامي والدويلات الحاكمة، وصولاً إلى الدولة الصفوية، فالقاجارية، فالبهلولية، إنه تاريخ طويل ومعقد.

في عام 1941 تولى السلطة محمد رضا بهلوي عن أبيه الذي نفاه الإنجليز إلى جنوب أفريقيا ليموت هناك غريباً، فيدفن في مصر قبل أن ينقل جثمانه إلى إيران.

ورث الشاه من أبيه وصية في شكل درع بهلوي مصمم في عام 1932 على الشكل التالي: أسدان يقفان على الشريط الملكي الأزرق الملكي مكتوبة عليه عبارة من ملحمة الشاهنامه للفردوسي بالعدل يأمرني وبه سيحاسبني“، يحمل الأسدان سيفين مشهرين يحميان التاج البهلوي، ويحوي الدرع صورة جبل دماوند في طهران ومن خلفه الشمس المشعة، كذلك يحوي الفراوهر الشعار الزرادشتي ووردة النيلوفر والسيمروغ وسيف (ذو الفقار) مع زهرة لاله.

يعتبر الشاه هذه الوصية خطة عمل لحكم العائلة البهلوية، ووصية عامة للشعب الإيراني. وجد الشاه نفسه بحاجة إلى تفكيك إشارات الدرع ورموزه، لفهمها والعمل بها، فاستعان بالبروفسور فرشاد عليخاني، مدير متحف إيران الوطني، ورئيس قسم الدراسات التاريخية في جامعة طهران سابقاً، ليتولى شرح إشارات الدرع بالتفصيل الذي يكشف أسرار الهوية التاريخية لإيران المودعة في هذا الدرع.

يتولى البروفيسور ترتيب رحلات ميدانية إلى مواقع أثرية، ليشرح للشاه بتفصيل تاريخي أسرار الدرع. يستغرق ذلك التفصيل التاريخي أكثر من نصف الرواية، يأخذنا فيها البرفيسور في رحلة ممتعة وسلسة في التاريخ الإيراني.

يتحول تاريخ الإخمينيين والساسانيين ونور الآريين ونار الزرادشتيين من الغربة إلى الألفة. ينجح البروفيسور في إزالة ركام الظلام عن هذه الحضارات وديانتها، ليجعلها ضمن خطة عمل الشاه لبناء الهوية القومية الإيرانية التي جبّت بإسلامها ما قبلها.

نحتاج إلى وقفة نقدية لتقييم خطاب الرواية في تحويل هذا التاريخ من الغربة إلى الألفة، ونكتفي هنا بإثارة هذه الأسئلة: هل حوّلت المادة التاريخية الرواية إلى خطاب تاريخي؟ هل أثقلت معلومات الراوي البروفيسور الذي سيطر على أكثر من نصف السرد، الرواية لتغدو رواية تعليمية؟ هل كنا أمام بروفيسور يلقننا عِبَر التاريخ ووقائعه أم كنا مع بروفيسور يروي لنا ما يفتحنا على جدل التاريخ ومكره وصراعاته؟ أو لنقل هل بقي (فرشاد عليخاني) أستاذ تاريخ أم غدا شخصية روائية مركبة الأبعاد؟

هذه الأسئلة تحتاج إلى تحليل معمق لخطاب الرواية، ربما أترك ذلك لمقالة أخرى.

الميادين

رسالة إلى أبي…

رسالة إلى أبي

(توفي والدي في 2009 في مدينة مشهد، ودفن في حرم الإمام الرضا (ع) في مقبرة بهشت ثامن الأئمة)

هذه المرة كان الطريق إليك طويلًا وشاقًّا من أقصى الأرض، إنها أطول مسافة غياب زمانًا ومكانًا بين آخر زيارة في أبريل 2014 وهذه الزيارة في أغسطس 2017.

أعود إليك هذه المرة وكأني أؤول إليك، فقد فقدت جنسيتي التي منحتني إياها في العام الذي استقل فيه وطننا، وكنت واحدًا من الذين أسهموا في ورشة بنائه العمرانية.

لقد أسقطوا جنسيتي وكأنهم أسقطوا أصلي الذي يؤول إليك. طوال السنوات الثلاث ونصف وأنا أحن إليك حنين الشيء إلى أصله.

أقف على قبرك بلا هوية رسمية، أحمل معي كتابي “بلا هوية.. إسقاط الجنسية كما شرحتها لأماسيل” أضعه على قبرك وأعرف أنه لا يكفي لأشرح لك كيف آلت بي الأمور لأغدو خارج الوطن، خارج ذلك المكان الذي أعطاني هويته بك، ملعونًا من نظامه السياسي.

أعرف أن أسئلتك أكثر من أسئلة حفيدتك أماسيل، ما زالتْ تتباهى بأغنيتك لها “أماسيل تسقي الورد”. إنها تفاخر بماء اسمها مني، وماء هويتها منك.

أقف على قبرك بكتابها، وأستمد من بحرانيتك العلامة التي لا تزول، أضعها مجاورة لهوية كتابي، لتقول بهذه المجاورة ما لا تستطيع حروفي متجاورة أن تقوله.

أدرك هذه اللحظة وأنا على أعتاب قبرك، القدر الإلهي الذي اختار لك هذه البقعة المقدسة، كنت أظنها مجرد كرامة لحبك لهذا المكان وهذا الإمام، حسبتها شاهدًا على سيرتك الروحية المشهدية فقط، هي بيقين الحب الذي فيك كذلك، لكنها بما صرت أنا إليه، أَجِد فيها سرًّا آخر يتعلق هذه المرة بي وبغربتي، وكأنك ادخرت لي بقعة وطن آوي إليها من تعب الهجرة. هنا تتقاطع ثلاث غربات، غربة الإمام المقدس وغربتك وغربتي، كل غربة تحن على الأخرى لتأتلف معها، فتشكل الغربات معًا وطنًا أرجع إليه.

أقف هذه المرة على قبرك لائذًا لا زائرًا، لاجئًا لا عابرًا. هكذا كعادتك تسلب منا المبادرات، وتمنحنا البركات. منحتنا كل شيء، ما زلت ضنينًا أن نمنحك شيئًا، حتى زيارتي لك، صارت لجوءًا يمنحني الأمن والأمان (وطن) بعد أن كنت أظنها برًّا ووفاءً مني إليك، هكذا تظل أبوتك فاعلة دومًا فوق التراب وتحت التراب، تُعطي وتمنح وتفيض.

تحت بركات تربتك ألتقي اليوم بالعائلة، لقاء يشبه العودة للوطن، معنا ستة عشر طفلًا من أحفادك، جمعهم تراب قبرك وهجرة ابنك، قرأنا لك فاتحة الكتاب، أردت أن تتفتح  ذاكرتهم هنا على ما صرنا إليه، قلت لهم تذكروا أن هذا المكان منذ هذه اللحظة سيغدو وطنًا يجمعني بكم.

إلى أبي 1

إلى أبي 2

ثُؤلول المثقف العربي في رواية ميس العثمان

  • سلوى، ما أكثر ما يُسعدك؟
  • القراءة. الهروب الطيب نحو ما أنتجه الآخرون وحكاياتهم وتاريخهم ومعاناتهم. أقرأ مذكرات “آن فرانك” اليوميات التي وثقت لتجربتها الأليمة خلال الاحتلال الألماني لهولندا.. إنها الحرب! الحرب ما تحيل الإنسان الطبيعي لفُاتت لا جامع له” رواية ثُؤلول، الروائية الكويتية، ميس العثمان.

هي الفتاة سلوى التي وجدت نفسها وسط حرب (الغزو الصدامي للكويت 1990) لا تفهمها، والغزو هو أحد أشكال الحرب التي تنعدم فيه موازين القوى، أحالتها تجربة الاغتصاب من قبل جندي عراقي إلى فتاة لا جامع لها، منذ فقدت براءة الطفولة، صارت سيرة فُتات لا فتاة، لم تتمكن أن تجتمع على ذاتها، ولا أن تجتمع على حب يلملم روحها، حتى ابنها (جابر) لم تستطع أن تضمه ضمة الابن، ولا أن تحمل صفة الأمومة به، فقد سجل باسم أبيها، وصار أخاها الصغير.

الثؤلول هو هذا الفُتات الذي ينبت فجأة على سطح ناعم بشكل بشع يُستعر منه، منذ ظهر هذا الثؤلول على سطح عائلتها الناعم، فقد كل شيء وضعه الطبيعي.

أصبح فتاتها قدرا قاسيا في سيرتها، ينتهي بها الأمر إلى أن تدخل رحلة علاج نفسي تمتد إلى زواج ابنها جابر من فتاة عراقية،

الحرب أفقدتها صديقتها (سحر) فقد فرت من الغزو ببكارتها إلى السعودية، وحافظت على شرف العائلة، لكنها فقدت طفولتها البريئة، فقد عادت بعد الغزو مجلببة بالسواد، تحمل آثار الغزو الوهابي لنمط تدينها وثقافتها، وينتهي بها الأمر أن تتزوج بعد المدرسة برجل يحمل هذا النمط من التدين الذي منعها من الدراسة الجامعية، وأفقدها مرحها وفصلها روحيا عن صديقتها. لم تستطع (سلوى) أن تسترجع صديقتها منذ تحولها الوهابي خلال 1990، وهذا ما ضاعف من غربتها، وجعلها تشعر أنها تعيش تجربة (فُتات) الحرب.

تفتت صداقتها وتفتت علاقتها الطبيعية مع مجتمعها الدائم السؤال والملاحظة والمراقبة، فيما تريد هي أن تلوذ بنفسها وصمتها من الفضيحة.

لا بد من الهرب، نحو الكتب وتجارب الآخرين وتاريخهم وحروبهم، تذهب (سلوى) لقراءة مذكرات “آن فرانك” الفتاة اليهودية ذات 13 عاما التي عاشت تجربة الاضطهاد النازي في الحرب العالمية الثانية، وتركت مذكراتها شاهداً على الفُتات الذي عاشته حتى انتهى بها الأمر إلى الموت قبل أن تتمكن من نشر مذكراتها.

تفقد أخاها سالم، فلم يعد قادراً على أن يحتمل التعايش مع (الثؤلول) فهو يذكره بضعفه وخذلانه وإذلاله الذي جعل العائلة كلها في صمت لحظة اغتصاب اخته، وتكون (الثؤلول) الذي يلاحقهم حتى مع أنفسهم، فيهاجر إلى أمريكا ويتزوج هناك من أمريكية، ويعيش بعيدا عن عائلته وأخته، وهذا ضاعف في نفس سلوى تجربة (فُتات) الحرب.

المفاهيم الكبرى تفتت وتهشمت في وعي (سلوي) الذي تربت عليه، مفاهيم العروبة والوطن والوحدة والدين، صارت تشك أكثر مما تؤمن، وتقلق أكثر مما تطمئن، وتتوجس أكثر مما تثق.صارت تعيش في مربع التاءات٬ تذوي، تضمر تنتهي تذوب تختفي. باسم هذه المفاهيم تم انتهاك وطنها وجسدها وطفولتها “تؤلمني الخدع الكبيرة التي قدموها لنا”ص126 فصرنا نرى اغتصاب الوطن من خلال اغتصاب هذه الفتاة، والفُتات الذي صارت له هذه الفتاة صار له هذا الوطن، ففقد إيمانه بعروبته وطمأنينته وقضاياه الكبرى. صارت (سلوى) تجد النور الذي تشعله هذه الكتب لا النور الذي تشعله الأفكار العامة عن الدين والقومية والعروبة.

ما فعلته (سلوى) هو ما فعله المثقف العربي في أفضل حالاته، وهو الهروب نحو ما أنتجه الآخرون وحكاياتهم وتاريخهم ومعاناتهم، ليس من أن أجل أن يمنع ما حدث ل(سلوى) بل من أجل أن يعيش ويدع الضحية تعيش ما عاشه الآخرون في تاريخهم وتجاربهم.

غير أن (سلوى) سردت (ثُؤلولها) بمنظور روائي عميق وجريء وتمكنت من خلاله ممارسة جرأه نقدية في نقد مجتمعها وعالمها، ونقد مفاهيمه الكبرى وأوهامه وصولا إلى الربيع العربي. لكنه منظور لا يضج بالتعارضات والاختلافات، تبدو الشخصيات المختلفة مع (سلوى) من غير منطق قوي ولا قدرة حجاجية وكأنها كائنات متخلفة ثقافيا وفكريا ومغلقة وتمارس الكذب والنفاق الاجتماعي، قبال وعي (سلوى) وانفتاحها وصدقها مع ذاتها، وهذا ربما يرجع إلى أن الرواية بحاجة إلى تعقيد تركيب حبكة الرواية، والتعقيد هنا لا يعني الغموض ولا الصعوبة، بل يعني إضافة مستويات وشخصيات وأحداث تتيح للحكاية أن تنتج خطاباً تعدديا.

Dialogue on “God of Monstrosity”: The texts that laid the foundation for Wahhabism and the Saudi state form the framework of my new study

My book conveys answers to forbidden questions in Saudi Arabia
How did the father of Wahhabism became the founder of the Saudi State?
From Ash’ariyya to the cloak of Muhammad Ibn Abdul Wahhab… this is how Saudi Arabia stole the teachers of Al-Azhar.
Ibn Abdul Wahhab’s alliance with Ibn Saud “Blood for blood and destruction for destruction”.
The preachers of the Islamic University in Medina invaded Egypt, Malaysia, Europe and America.
Joint texts between Wahhabism and the Saudi state form the framework of my new study.
In the  official Saudi books, you can read the biography of Muhammad Ibn Abdul Wahhab as if you are reading the biography of the prophet.

Dialogue by: Intissar Rahdi
Translated by: Roa Shamsedine

The Bahraini Researcher Dr. Ali Al Dairy had already talked about political environments being an entry to dissect and analyze monstrous texts starting from the Seljuks and leading up to the Salafism of Ibn Taymiyya. He discussed these subjects in his controversial book “Texts of Monstrosity”, the third edition of which will be published soon.

Today, he comes back with a new publication, entitled “God of Monstrosity” to discuss Takfir as a killing as a killing scheme that is imposed by a political conflict. In his book, Al Dairy studies the state of Diriyah and Wahhabism by approaching the biography of Muhammad Ibn Abdul Wahhab and his Da’wa, its dissemination in Nejd until it turned into a state, political system, army and a power! The reader will be acquainted with the biography of Ibn Abdul Wahhab in its political context, and with his Takfirist texts that deny people their humanity and legitimize killing a Muslim who does not adopt the Wahhabi interpretation of the texts: the interpretation that legitimizes violence and hatred through the Wahhabi rhetoric that emphasizes what annuls Islam and faith!!

This book allows you to understand how this movement resulted in movements of violence and monstrosity that are now terrorising the world.

Now, we talk to Dr. Ali Al Dairy about his new book “God of Monstrosity”:

–  Let us begin with the word “Monstrosity”; don’t you think that the meaning of this word has deviated from the sense of savageness into another meaning that has become common after Abu Bakr Naji’s book (The Management of Monstrosity)? Isn’t the word “Monstrosity” now a term that indicates the state of chaos that is invading the countries after the power vacuum in Libya, for instance, after Gaddafi, and Iraq after Saddam… that state of political vacuum which your book does not discuss?

Al Dairy: Monstrosity is not a name or a term, it is a concept; and no one owns concepts, as monstrosity expresses an idea. It does not reflect a group, a sect or a person. Anthropologists may have been among those who have used this concept the most to point out uncivilised groups, then they backed away and apologized to these groups, and they called them primitive groups.

Monstrosity is a concept that describes the realistic situation which has occurred throughout history, and the theoretical texts legislating it; by this I mean the situation of the “other” who is different from us in sect, religion or politics. In our Islamic belief, we have doctrinal and juristic texts that are loaded with provocation, enmity, hatred and legitimized killing. There are also relevant practicable implementations over history of these texts. I am interested in these acts of implementations, and all the texts I have studied in my books “Texts of Monstrosity” and “God of Monstrosity” have documented cases of practicable implementations in reliable books of history.

–  Why Wahhabism? Isn’t it a trend on its way to inevitable end? What is the need for the book “God of Monstrosity” now?

Al Dairy: Why Wahhabism? Because it has succeeded in invading the world in the name of pure monotheism, true Sunnah (prophetic tradition) and Al-Salaf Al-Salih (the righteous predecessors). It has spread through the Islamic mind, and has been able to “steal its face”.

The talk about Wahhabism today, in its Takfirist speech, cannot be separated from politics. In my criticism in the “Texts of Monstrosity” and “God of Monstrosity”, I have proceeded from the idea that “Takfirism is a plan for killing dictated by political conflict”, and I see that Wahhabism is a form of examining this idea.

My book is not a study on the extent of the presence of Wahhabism in the Islamic world, but I will answer your question to emphasize the importance of critically studying the Wahhabi speech.

Let us take Egypt and Malaysia as examples of the spread and extension of the Wahhabi speech, in addition to the spread of hatred. In Malaysia, directly Saudi-backed universities have been able to turn the Shiite belief into a “banned religion” since it “houses various doctrinal deviations (Bid’ah) that exclude one from Islam”. In Malaysia, declaring Shiites as apostates is done based on a Malaysian Code. The state also bans, by a code, the use of the name of Allah in indicating the god of non-muslims. This has provoked a widespread campaign all over the country under the slogan, “Allah is for Muslims only”.

In Egypt, Saudi Arabia only backed private religious universities. It provided free education to the people of the Islamic world, it gave them high certificates equivalent to Al-Azhar’s— attested by Egyptian official authorities— it “stole” the teachers of Al-Azhar who started teaching in Al-Madinah International University, thus shifting it (Al-Azhar) from Ash’arism and placing it under the cloak of Muhammad Ibn Abdul Wahhab.

In Saudi Arabia itself, all facilitations are made to receive the people of the Islamic world, in return for producing graduates who become preachers that spread Wahhabism. Accordingly, Wahhabism has been able to control the largest mosques in Europe and America. The following are examples of preachers in the West, who are accused of delivering hate speeches. They are all graduates of the Islamic University in Medina: preachers Bilal Philips, Abu Usamah Al-Thahabi and Yasser Al-Qadi.

photo_٢٠١٦-١٢-١٢_١٦-٣٢-٢٨

– In your book “Texts of Monstrosity”, after discussing the roots of Takfirist minds invested in the thought of Ibn Taymiyyah, you talked about the views of Ibn Abdul Wahhab being a natural extension to those roots in your other book “God of Monstrosity”; will we soon read a book written by you tackling the subject of ISIS? What makes the biographies of persons with extremist minds and views an inspiration to numerous movements?

I am not interested in ISIS as much as I am interested in its legacy drawn from the texts. In my books”Texts of Monstrosity” and “God of Monstrosity” I looked into the political, doctrinal and jurisprudential contexts. These texts form the bedrock of what we are witnessing today of the endless emergence of monstrous movements, which must be criticized and whose political contexts must be revealed.

Thoughts and texts do not die. They can be recalled in accordance with the political and cultural environments surrounding them; i.e. thoughts that promote murder and hatred, and thoughts that promote life and love. Wahhabism recalls the texts of monotheism and Takfir written down by Ibn Taymiyya. The Mamluks’ authority thought that it had repressed the thought of Ibn Taymiyya when he was imprisoned, and when he made his call to adopt Ash’arism instead of Salafism, rendering it the image of “Ahlus Sunnah wal Jamaah.” This issue will always be the center of political and doctrinal dispute, and we saw that after the Grozny Conference entitled: ‘Who Are Ahlus Sunnah wal Jamaah?’

The death of Ibn Taymiyya was indeed the moment of his birth. His student, Ibn Katheer, recorded his life in a historical text in which he described Ibn Taymiyya’s funeral. This description was a mixture of exaggeration and sanctifying with the historical reality. Allow me to elaborate more in this context, and say that the life of thought is much more dangerous than the life of persons. Imam Ahmed Ibn Hanbal says; ‘The mass of a funeral determines whether the deceased is a man of Bid’ah [heterodox]’. Ibn Katheer wrote the text of Ibn Taymiyya’s funeral based on the context of this saying. We actually do not know the historical truth of this funeral’s mass, and what really happened, but we know that Ibn Katheer’s description has become a historic reality; Salafists do not hesitate to recall this text and celebrate it.

Some estimates state that the number of participants in the funeral ranged between 60,000 and 100,000, extending to even more. The number of women participating was estimated to have been 15,000. Ibn Katheer said that some people even drank the water that was left from Ibn Taymiyya’s Ghusl. It was also said that the Taqiyah (cap) which was on his head was bought at the price of 500 Dirhams, and that in the funeral, there was noise and sounds of crying and praying. Ibn Katheer said that people read the whole Quran multiple times, and that people frequented his grave for many days and nights; spending the night over there, and that many people saw good dreams of him. In addition, a large number of elegies were written about him.

So, this is how Ibn Katheer presents the mass of funerals, as if it were approval of the thought of Ibn Taymiyya, and of its continuity in the people who expressed their love and appreciation to him when they participated in his funeral as they did.

If Ibn Taymiyya’s funeral is considered an act of saving face after the imprisonment he suffered, then the biography of Muhammad Ibn Abdul Wahhab, as told by the official Saudi history book, is very similar to the biography of the prophet, filled with heavenly care and success.

Telling biographies in this manner makes them live within their followers. That is why the thoughts of these persons do not fade.

–  Do you think that the alliance of Ibn Abdul Wahhab and Ibn Saud was the main reason behind the spread of Wahhabism? Or is it that the rough bedouin nature of Nejdis was a bedrock to this fanatic and strict doctrine?

If it were not for this alliance, this Da’wa would have never succeeded. This is the Diriyah Agreement of 1744. Muhammad Ibn Abdul Wahhab made a great effort, and he nearly died several times so that he could achieve this alliance. It is noteworthy that this agreement is not written, it is rather backed with bloodshed and destruction “Blood for blood and destruction for destruction”. This alliance forms a crucial part of the detailed record of the Da’wa and the state. I have elaborated on this subject in the book.

This agreement stands as another evidence showing that the texts of monstrosity were the result of alliance between religion and politics, and that politics is the perfect environment to produce monstrous religious texts.

The Nejdi nature is filled with diversity, and it housed poets who celebrate life, admire beauty and enjoy nature. It is enough that it beheld the story of Qays and Layla (Layla and Majnun).

–  In light of the scientific research and the available documents relevant to Ibn Abdul Wahhab’s biography, how can you scientifically evaluate what was mentioned in the “Memoirs of Mr. Hempher, The British Spy to the Middle East”? Are their contents and sources credible enough?

I did not use these memoirs as a reference in my study, and I truly do not see any real value in them, as these memoirs do not exist in the British Archives. I also hadn’t used “ Lam’ al-Shihab fi Sirat Muhammad ibn Abd al-Wahhab” because its author is suspicious and his information about Ibn Abdul Wahhab’s biography are not reliable.

In my study, I referred to the official sources honored by Wahhabism and by the Saudi state. The two most important sources are Ibn Ghannam’s book “Rawdat Al-Afkar Wa Al-Afham Li Mortad Hal Al-Imam Wa Te’dad Gazawat Zawi Al-Islam”, and Ibn Bishr’s book “Unwan Al-Majd Fi Tarikh Najd”.

–  Amongst what was written about the Wahhabi movement, its founder and about the first Saudi state, what does “God of Monstrosity” have to offer to the reader, differentiating it from other available books and sources?

Every study has its own perspective and approach. I tried to apprehend how a state in the eighteenth century -the century of western modernity- could be established on the basis of a religious Da’wa that accuses all of those who have beliefs different from its fanatic concept of monotheism of being apostates. I wanted to understand how this man -Muhammad Ibn Abdul Wahhab- who is the center of this Da’wa became the founder of the Saudi State. How did he grant this state its legal identity? How did this state, with him calling for monotheism, become the only state that houses and practices violence at the same time, not against those who disobey the law, but those who disagree with its beliefs? These questions are prohibited in Saudi Arabia, and they cannot be approached with freedom and openness.

On the other hand, I wanted to know how the concepts of calling for monotheism, immigration and jihad result in movements of violence and monstrosity that frighten the world. The following are samples of different groups who adopt Monotheism (Tawhid) as its main title, and identify their beliefs and missionary using the same phrases used by Ibn Abdul Wahhab in his book “Monotheism”:
Jama’at al-Tawhid wal-Jihad (Iraq), Tauhid Group (Germany), Jama’at al-Tawhid wal-Jihad (Egypt), Al-Tawhid Wal-Hijra (Egypt), Al-Tawhid Wal-Hijra (Iraq), Al-Tawhid Wal-Jihad Movement (West Africa), Jama’at al-Tawhid wal-Jihad (Jerusalem), Jama’at al-Tawhid wal-Jihad (Morrocco).

–  If we take a look at the current Wahhabi religious establishment, can you see that it is abiding by the thoughts of Ibn Abdul Wahhab, precisely to that relevant to polytheism, monotheism, emigration, immigration and jihad? Or did it change under the pressure of international and local calls for reform?

“Obedience to the ruler” is equal to “Imamah” with regards to submission and obedience. This makes Wahhabism as an establishment for (Senior Religious Scholars) a tool that can be controlled and restrained under the rule of the ruler, but it cannot be restrained in relevance to Da’wa and speeches, and it might give birth to infinite number of groups resembling an endless mathematical equation.

There is a clear list to accuse people with unbelief which are: to denounce the infidels, not to admire their regulations, show gratitude towards them, follow their examples, adhere to them, and be close to them. Each title in this list is considered to annul faith; one is therefore, accused with unbelief when they  do not denounce the infidels, admire them, show them gratitude, follow their examples, adhere to them, or be close to them. But this list can be adjusted if it were to be connected to the ruler. Thus, it becomes permissible interests that is legislated, established for it, and those who reject it are accused with unfaith; everyone who opposes it are threatened to be at war with; this is all because these acts are considered to be deviation from the interests of the ruler.

But this list is not adjusted to produce speeches of forgiveness, peace and love between people. The essence of this Da’wa is based on fanaticism, charging with infidelity and hatred; it is rather adjusted on the basis of finding legal loopholes that are in accordance with the ruler’s political interests. This kind of adjustments occurred in the Afghanistan war, the invasion of Kuwait, calling for infidel troops of the Arabian Peninsula, and Decisive Strom Operation.

2

–  In your opinion, what will the Shia learn from this monstrous lesson? Doesn’t this call for a deep research in the origins of hatred in order to break it up whether it was amongst Sunnis or Shia?

Monstrosity, in the context I used, is a more critical state than not accepting the different people, and being different from others, it is more dangerous that each religion or sect considers that the others are corrupt or stray cattles. Talking about monstrosity makes us stand before a state that calls for killing and committing violations, where others are not stray sheep, but rather sheep meant to be slaughtered. I am talking about doctrinal and juristic texts that give orders to an army to kill and assault different groups of people, to attack their women and steal their wealth.

I hope we do not get confused between monstrosity and fanaticism or narrow mindedness; that is a different case. To emphasize, every act of monstrosity is fanaticism, seclusion and hatred, but not every feeling of hatred and seclusion is monstrosity. We have to distinguish between the two cases just as the law distinguishes between misdemeanour and crime.

I think that the Shiite intellect did not get involved in the production of monstrous texts in the context I wrote about, mostly because it represented minorities. On the other hand, the Shia did get involved in producing irrational texts, and they have established untouchable doctrinal concessions that are the product of history and politics. They moreover wrote down imagined historical events.

The Shiite thought must learn from the lesson of monstrosity. Shiites must not glorify their texts and writings, they must be brave enough to criticize their principles, and to detach their concessions from politics and history. Otherwise they shall be threatened to witness the birth of extremist groups to be engaged in political conflicts. I can recall several examples of those now, such as Yasser Al-Habib and his followers, Ahmed Hassan Al-Yamani, groups that assume they are followers of Al Mahdi, and groups that practice disgusting rituals.

لقراءة النص العربي

1