خولة مطر رسولة الحرب والسلام

“أعشق الرومي كما ابن عربي.. كنت في دمشق ليوم ونصف!! كل أيام دمشق تعيشني بالقرب منه ومن طوق ياسمينه.. كأنني أعيش ذلك الزمن” خولة مطر، سوق الجنة (شذرات من السيرة).

ما الفرق بين الزيارة التي قامت بها البحرينية خولة مطر لسوريا، واستحقت عليها جائزة أمين عام الأمم المتحدة الشجاعة، والزيارة التي قام بها 4 نواب بحرينيين لسوريا في 2012؟

لقد ذهبت خولة التي تشغل نائب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا لمعرفة أوضاع الناس المتضررة جراء الحرب القاصمة، التي تنهش أوصال سوريا منذ ستة أعوام، ونقل هذه الأوضاع إلى الأمم المتحدة لتقديم المساعدات اللازمة لهم، كما التقت بالفصائل المسلّحة لتبحث معهم عن حلّ يمكن أن يأتي بالسلام إلى سوريا، ذهبت رسولة حرب، لتبشر بالسلام بعد أن قضت سنوات من عمرها مراسلة حرب. لم يكن الأمر سهلاً، فقد دخلت خولة إلى مناطق محاصرة وخطرة لا تسيطر عليها الحكومة السورية، لهذا هي استحقت جائزة الشجاعة، ولم تكن هي المرة الأولى التي تغطي فيها خولة أوضاع مناطق خطرة تشهد حروباً وحصارات، فقد غطّت قبلها الحرب العراقية الإيرانية وحرب اليمن الجنوبي والحرب الأهلية في لبنان والحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006 وحرب البوسنة.  

أما النواب الأربعة (عادل المعاودة وعبد الحليم مراد وحمد المهندي وفيصل الغرير)، فقد قاموا بزيارة سوريا في 2012 ضمن حملة “تجهيز غازي” التي أطلقتها جمعية “الأصالة” السلفية، وحدّدت لها وظيفةً واحدة هي تجهيز المقاتلين للمشاركة في المعارك بسوريا. وفي تغريداته التي نشرها عقب التقائهم بفصائل مسلّحة من جماعتي “صقور الشام” و”لواء أبو داوود” المتشددتين، عبّر عبد الحليم مراد حينها متفاخراً “تعمدنا الدخول بأنفسنا لتوصيل مساعدات أهل البحرين باليد لتجهيز المجاهدين من إخواننا بالجيش الحر”، كما نشر هؤلاء – بنشوة كبيرة- صورهم ومقاطع الفيديو مع (الغزاة) آنذاك.

وأعلن عضو “الأصالة” الشيخ فيصل الغرير إن “تعداد المقاتلين الذين تكفلت الحملة بتجهيزهم على مدى أربعة أشهر بلغ 1640 مقاتلاً”. كما تفاخر في تصريح آخر 28 أغسطس/ آب 2012 بأن “هذه الأموال حققت انتصارات عظيمة في أرض الشام، أسقطت الطائرات وأموراً كثيرة لا نستطيع أن نفصح عنها” .

لقد غامرت خولة بالذهاب إلى مناطق الخطر، كي تبحث عن طريق يمكن أن تفتح أفقاً للسلام، وينهي الحرب الدموية التي فتكت بالجميع، ويحمي سوريا من الهلاك والدمار الذي آلت إليه، والشعب من الضياع والزوال والتشرد الذي صار فيه، فيما ذهب النواب الأربعة ليؤججوا الحرب ويشعلوا الدمار والقتل والتدمير، وليزايدوا على الخراب والتوحش، ويوغلوا في حرق البلاد بالطائفية والكراهية والأحقاد التاريخية. لقد ذهبت خولة بقلب يحترق على الإنسان، وذهب أولئك ليحرقوا الإنسان، ذهبت خولة من أجل خلاص سوريا، وذهب هؤلاء النواب من أجل التضحية بسوريا، التضحية بها باسم “التوحيد الخالص”، وباسم “أهل السنة والجماعة”، وباسم “ثغر الإسلام”، وهو ما أوجزه النائب المعاودة في مخيم رمضاني راوياً تجربته مع الجيش الحر: “أقول لكل مسلم… من أجل الإسلام لا سوريا”، فسوريا ليست سوى ثغر، ومن أجل الثغر، فلتحترق كل سوريا.

ذهبت خولة بتربيتها التي لخصتها أمها  يوما ما في وصية مكثفة ” اذهبي وساعدي الآخرين” وذهب أولئك النواب بتربية نصوص التوحش الغارقة في الكراهية والتكفير والقتل والتحريض.

تقول خولة إنها كانت تقوم بواجبها في سوريا، وإنها لم تتوقع جائزة (الشجاعة) على واجب تقوم به. يفتخر كل البحرينيين اليوم بخولة، ويرفعون رأسهم عالياً بها، يفخرون بزيارتها لسوريا والتقائها بالسوريين وحتى الفصائل المسلّحة منها، ويضيفون ذلك إلى سجل إنجازاتها المشرفة، ويتمنون لو يقرأون تجربتها تلك كما قرأوا لها يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006 في صحيفة الوقت البحرينية.

لكن ماذا عن النواب الأربعة اليوم؟ إنهم لا يمتلكون (الشجاعة) ليتحدثوا عن واجبهم الذي كانوا يقومون به هناك، لأنه واجب ليس يمنحهم سوى جائزة العار، إنهم يغمغمون الحديث عن زيارتهم المخجلة تلك، وعن ما قاموا به هناك مع الفصائل المسلّحة المتشددة من “أمور لا يستطيعون أن يفصحوا عنها”، إنهم الآن، يخفون أمر تجهيزهم للغزاة وضخهم للأسلحة والأموال لحرق البلاد، إنه تاريخ أسود يضاف إلى سجلات إرهابهم وطائفيتهم، ويكفي أنه بعد أن فُضح إرهابهم، مسحوا كل تلك التغريدات والصور من حساباتهم، ولو استطاعوا لمحوها من ذاكرة التاريخ بالكامل، لكن التاريخ لا ينسى، ولا الناس.

نحن نفخر بخولة، ولهم أن يخجلوا من عارهم أبداً.