الحلقة الرابعة: الإنسان والكلام

الحلقة الرابعة: الإنسان والكلام

حلقة #الإنسان_والرحمة  برنامج في #صحبة_ابن_عربي

#علي_الديري

لقد أوجد الله العالم والإنسان من نَفَس الرحمن، لقد خلقنا من سِعة، نحن كلمات الله المخلوقة. نحن مخلوقون من السِعة، وقد وهبنا الله قدرة الكلام بسعة ما خلقنا منه (نَفَس الرحمن)، فكيف يريد من يسمّون أنفسهم خلفاء الله ومن خلفهم علماء الرسوم في بلاطهم أن يضيّقوا هذه السعة؟ هذا ما حدث فعلاً من قبل علماء العقائد والفرق والكلام، لقد ضيّقوا الكلام ووسعوا التكفير، فصار سهلاً تكفير الإنسان وقتله. فالإنسان مخلوق من سعة الأسماء الإلهية، وهؤلاء يكفّرون من يقول بسعة معاني الأسماء، فيقتلون كل من يؤّلها على خلاف عقيدتهم السياسية.

لقد جاءت نظرية ابن عربي في وحدة الوجود لتوسّع ما ضيّقوه، وتضع ما اختلفوا فيه في وحدة تتّسع للجميع. لقد جعل الله نطق الإنسان على صورة سعته، فميّزه بهذا النطق. وكما أن الله يخلق الكلام والكلمات التي هي كل ما في العالم، كذلك يخلق الإنسان بنَفَسه الناطق، الكلام والكلمات، ويشكّل بها عالمه “وجعل النطق في الإنسان على أتمّ الوجود. فجعل له ثمانية وعشرين مقطعاً للنفس، يظهر في كلّ مقطع حرفاً معيّناً ما هو عين الآخر، ميّزه المقطع مع كونه ليس غير النفس، فالعين واحدة من حيث أنّها نفس، وكثيرة من حيث المقاطع” ابن عربي، الفتوحات المكية، باب 198، ج 6، ص144.