التمثيل المسجوع.. السعيدي نموذجاً

السجع علامة على البلاغة الصوتية التي تحتفي بالقوالب والألفاظ والرنين والتهويل، هي بلاغة لا تقول شيئاً ولا تنجز حدثاً ولا فعلاً ولا تصل ولا تبلور فكراً ولا تصوغ معرفة ولا مفهوماً.هذه هي البلاغة المسجوعة، ويبدو أن حضرة النائب الساجع الشيخ جاسم بن أحمد السعيدي، قد استثمر تجربته البلاغية السجعية في خطب الجمعة، فراح يؤسس ما يمكن أن نطلق عليه بالتمثيل المسجوع.
كان السؤال الذي وجهته الوقت للسعيدي بوصفه ممثلاً (لا للبلاغة الساجعة بل للشعب) هو: ماذا مثلَّت أيها النائب؟ (1)
لم يكن السعيدي يقدم جواباً عن التمثيل، بقدر ما كان جوابه نفسه نموذجاً لما أسميته إساءة التمثيل، وليس هناك أكثر من اللغة فضحاً على هذه الإساءة. فلغة الجواب المسجوعة لا يمكن أن تمثل رسالة نيابية، بل إنها  لا يمكن أن تؤدي رسالة التمثيل الذي هو جوهر أي عملية ديمقراطية.
فاللغة المسجوعة يصوغها خطاب البلاغة 250010674_86959f1a5eالمسجوعة التي لا تنجز فعلاً بقدر ما تنجز جلجة وصوتاً وطحناً . الحياة التمثيلية أو النيابية أو الديمقراطية تحتاج لغة حية واللغة الحية هي اللغة التي تدب فيها الأفعال والإنجازات المفتوحة على الحياة المشتركة، هي اللغة التي تصل الناس بمختلف انتماءاتهم في فضاء وطن مشترك. وقد جاء جوابه عن تمثيله مطابق تماما لأدائه الصوتي .
متى فقد الصوت النيابي انسجامه وسط مجتمع متعدد الأصوات، فقد تمثيله لهذا المجتمع، وصار يمثل شقاً نشازاً في المجتمع.
لقد مثَّل السعيد أسئلة مسجوعة واقتراحات مسجوعة ومواقف مسجوعة ورسائل مسجوعة، لقد مثَّل بسجعه الضجيج. وويل لقبة يكثر فيها الضجيج.
سنسجل للسعيدي أن تمثيله قد صاغ لنا مفهوم ‘’التمثيل المسجوع’’، وسنحيل دوماً في تعريفنا لهذا النوع من التمثيل إلى تجربة السعيدي وهي تكرار ‘’اقتراحات تقدمت، وقوانين شرعت، وأسئلة توجهت، ومواقف اتخذت، ورسائل رفعت، وتزكيات طرحت، ومجالس شغلت، وما يستطاع فعل، والباقي أجل، والقادم آمل’’.

(1)http://www.alwaqt.com/art.php?aid=18388