علي الديري، يوم الصحافة العالمي: أُحِبّك يا بوسطة! 

#أحمد_البوسطة

الصحافي أحمد البوسطة في حفل تدشين كتاب سيرة جدتي سلامة سلوم

الصحافي أحمد البوسطة في حفل تدشين كتاب سيرة جدتي سلامة سلوم

#يوم_الصحافة_العالمي

أُحبّك يا بوسطة! منذ صباح هذا اليوم، يوم الصحافة العالمي وأنا أقلّب صورك، أبكي مرّة وأضحك أخرى، وأتحسّر بينهما، أعيد تعريف الغربة بأنها الحالة التي لا أستطيع فيها أن أصل إليك. أعود أقرأ شيئاً من سيرة أوراقك المبعثرة، أسلّي نفسي بالوصول إليك، وكسر غربتي عنك. كلّما حاولت الدخول في صورك الكثيرة، سمعت قهقهاتك الكبيرة. كبير أنت يا بوسطة على أن تُحبس في قفص في بيت السلطان أو أي بيت آخر. تحضر المأذنة الطويلة التي أذّنت فيها لأول مرّة بنداء تحديك وتمرّدك، أقرأ قصّتها في أوراقك ولا أستطيع أن أغالب مخازن الضحك التي عبّأتها فينا كلما التقيناك على منصّة سرد شيّق من سرودك اللانهائية. 

 

أُحبّك يا بوسطة! وأشعر بعجز قاتل، لأنه لا يمكنني أن أكتب إليك، ولأن ما أكتبه الآن على الأغلب لن يصل إليك وأنت في أشدّ حالاتك شوقاً إليه، أتعلل أحياناً بالحديث عنك مع (نور) الفتاة المحرقية التي أوصلتني بها في سنوات المحنة، وقلت لي إنها تحلم معنا بغد أفضل، إنها تحبك بشكل خرافي وهذا مؤشري على طاهرة قلبها الفتي. 

أتأمل في صورتك وأنت ترفع عن قميصك قميصاً آخر، يظهر رسماً يحمل أيقونة نبيل رجب مذيّلاً بتحية (كل عام وأنت حرّ يا نبيل)، وبيدك الأخرى تلوّح بعلامة النصر مرفوعة إلى السماء، وابتسامتك الدائمة في شفتيك أحلى من سكّر المقاهي التي تشتاق إليك. 

لوحة أحبك يا بوسطة

لوحة أحبك يا بوسطة

أُحبّك يا بوسطة! ولا أجد غير جدار بيتنا أخاطبك عبره، أسترجع رسالتك التي خططتها في ورقة وعلّقتها في جدار صالون هيبا الثقافي في بيتنا، كتبت لي: “رفيقي علي.. كنتَ بيننا غصباً عليهم، وكان الحفل يليق بك، دمت بحرانياً”.أحب صوت هذا النداء (رفيقي) في لسانك بحنوّه ورائحته الرأس رمّانية وفرادته، فهو في لسانك منزوع من الإيديولوجيا الصُلبة، والتنظيم الحزبي، تنطقه وكأنّه نداؤك الخاص. لم أجد أفضل من رسالتك أشرح بها لابنتي أماسيل معنى مفهوم (بحراني) من غير توجّسات طائفية، فمن يستطيع أن يزايد عليك وأنت الذي فرّغت شحنتك الطائفية من أعلى مأذنة مسجد (بن ساعد) وأنت لم تبلغ بعد مراهقتك في ذلك الوقت، ولا حتى في هذا الوقت، وهذه إحدى كراماتك المحبّبة. 

 

أُحبّك رفيقي بوسطة! ولا أجد أمثالاً لك لأعوّض بهم عن هذا الحب الغائب، فقد جمعتَ فيك: الصحافي والمناضل والمثقف والكاتب وبسطة في الخُلُق، جعلتك قريباً من الجميع بتفاوت أجيالهم وتوجهاتهم. قل لي: كيف أجد هذا المجموع في شخص غيرك، لأسلّي نفسي عنك، لقد محّضتنا تجربة 14 فبراير حتى ما عاد شرف الكلمة مجموعاً في شرف إنسانيتنا، بل صارت مومساً يلعب بها صبية لا شرف فيهم ولا ثقافة لهم ولا كرامة تعصم ضمائرهم. 

قل لي كيف أجتاز هذه الغربة والوحشة وبيني وبين رفقتك شياطين الكلمة؟!