الشيخ والسخرة: ماذا تريد عصا الفداوي؟1-7

الشيخ والسخرة: ماذا تريد عصا الفداوي؟ 1-7

أنا أتحدث معكم عن العام 1904. وقعت حادثة صغير في هذا العام ولكنها تركت أثرًا كبيرًا سنراه بشكل واضح في العام 1923.

ما هذه الحادثة؟[1]

سأقول لكم قصتها في الحلقة القادمة، ولكن دعوني هنا أعرفكم على نظام السخرة:

السخرة هي الأعمال التي تُفرض عنوة تحت التهديد. لا يكون الشخص قد تطوع بإرادته ولا أراد ذلك، ولم يكافء بمال، إنما يؤخذ جهده وعمله وعرقه مجانًا لصالح من يملك القوة. ومن الذي يملك القوة في ذلك الوقت؟ الجواب سنجده في كتاب أحد البحرينيين الذين خاضوا نضالًا في الخمسينيات هو يوسف الفلكي. ويوسف هو اسم مستعار لأحد المناضلين في أحداث الهيئة في الخمسينيات، التي تشكلت من جميع  أطياف البحرين من أجل الإصلاح السياسي.

يقول يوسف في كتابه “قضية البحرين”: “كان العبد [يقصد الفداوي] من عبيد آل خليفة يقف أمام دكان أي بائع ويقول له إن عصاي تريد كذا ربعة من السكر، وكذا منًّا من الأرز، وكذا رطلًا من الشاي”[2] إنها صورة بليغة ومختصرة لفكرة السخرة.

هذا النظام يستعين بالفداوية، أي القوة الضاربة التي كانت تعمل من أجل الشيوخ من آل خليفة في ذلك الوقت. هؤلاء يتسلطون عن الناس، ويأخذونهم عنوة من الطريق ليعملوا في مزارع  الشيوخ، أو ليعملوا في البحر أو ليقوموا بأي عمل يطلبه هؤلاء، وليس لهم أن يرفضوا. هؤلاء الفداوية أيضًا يفرضون على الآخرين الذين يبيعون أن يعطوا عن يد وهم صاغرون، بمعنى أنهم مجبرون على تقديم جهدهم وعملهم من أجل هؤلاء من دون أن ينالوا أي مردود مادي.

كانت العصا هي التي تنطق، بمعنى القوة، والهيمنة، والشيخ الذي يفرض نفسه على الآخرين. لذلك اخترت لهذه الحلقات صورة معبرة  كشعار للسخرة؛ كان تلفزيون البحرين عرض مسلسلًا اسمه “نيران”، وهو يحكي عن فكرة السخرة في البحرين. العصا الموجودة في هذا الشعار هي عصا العبد أو الفدواي التي يُلَوِّح بها لكي يهدد الآخرين ويأخذ جهدهم من غير مقابل. إنها عصا السلطة في ذلك الوقت، وعصا التسلط والاستغلال والظلم والقهر وانعدام المساواة وانتهاك حقوق الإنسان. هذه العصا سترتكب خطأً كبيرًا سيقود إلى تغييرات كبرى؛ ما الخطأ الذي قامت به هذه العصا؟ وما القصة التي ترتبت عليها؟ في الحلقة القادمة أحدثكم عن عصا الشيخ علي بن أحمد آل خليفة.

هوامش

[1] لمعرفة تفاصيل الحادثة، انظر رسالة السيد (روبرت فونك هاوس) إلى (جيه. سي. جاسكن) مساعد الوكيل السياسي،

مؤرّخة في 29 أيلول/ سبتمبر 1904. أرشيف البحرين، أوال، مج 3، ص 305.

[2]

الشيخ والسخرة

قضية البحرين، يوسف الفلكي، ص 18.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.