بهاء البهائية

رخامة قبر بهائي

رخامة قبر بهائي

لقراءة بروفايل جريدة الوقت حول ( البهاىة).

في رمضان 2005 يتصل بي الصديق علي الجلاوي: ما رأيك أن آخذك إلى عائلة بهائية؟ قلت له أنت تعرف كم أحب أن أتعرف على أنفاس الطرق التي يتصل بها الخلائق بالله، فالطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق.
كانت زيارتي لعائلة (روحاني) بداية انفتاحي على نفس البهائية. في كل ديانة نفس خاص، روح خاصة تصلنا بالله، من لا يرى روح هذا النفس لا يرى الضوء الخاص بكل دين، ومن ثم لا يقبل بتعددها وتنوعها.
«بروفايل» هذا الأسبوع احتفاء بالجهد الذي بذله الصديق علي الجلاوي في كتابه (بهائيو البحرين 1942-2005). وهو جهد يستحق الاحتفاء لسبب أساسي لا يكمن في الطريقة التي كتب بها الجلاوي كتابه، بل في الطريقة التي عايش فيها موضوعه.
إنها طريقة المعايشة، وليس أجمل طريقة للكتابة عن دين ما من معايشة معتنقيه، فالدين يتيح لنا أن نبتكر طريقة جديدة في التعايش. كنت مأخوذاً في التعرف على هذه الطريقة وأنا أرافق الجلاوي في زياراته للعائلات البهائية ومشارق أنوارها ومقابر موتاها واحتفالاتها الدينية وجلساتها الروحية. كانت تجربة غنية في الإنصات إلى الطريقة التي تؤوَّل بها البهائية الوجود وعلاقاته.
ربما ما كان يعكر بهاء هذا الإنصات هو الحذر الشديد الذي صار جزءاً من التكوين النفسي والسوسيولوجي للجماعة البهائية، فعلى رغم الأريحية التي يقابلك بها البهائيون أفراداً وعائلات غير أن التكتم الشديد والتحفظ من إبداء أي معلومة من دون الرجوع إلى سلطة أعلى تحدد ما يمكن أن يقال وما لا يمكن أن يقال. إنه سلوك يشبه تماماً سلوك الجماعات التي مازال يحكمها غلاف يحول بينها وبين أن تتعايش في فضاء مشترك.
بقدر ما يمكن أن نلتمس العذر للبهائيين في ذلك بحجة عدم وجود اعتراف رسمي بعد، يحمي وجودهم الأمر الذي يفرض عليهم أن يظلوا محافظين على غلافهم العازل، غير أننا لا يمكن أن نعذر مبالغتهم، ففضاء التعدد البحريني يمكن أن يستوعبهم بأريحية بالغة.
الأمر الآخر الذي يعكر صفو هذا الإنصات، يكمن في أن البهائية شأنها شأن أي دين، لا تفهم إنصاتك على جهة الرغبة في التعرف على جوهره البهي، بل تفهمه على أنه بداية إيمان، وهذا ما يدفع أتباعه إلى أن يجدوا فيك مشروع مؤمن جديد، فيقيمون علاقتهم بك على أمل أن يتقربوا إلى الله بإضافتك.
«بروفايل» كعادته في الإنصات إلى شقوق المجتمع الجانبية وصوره المواربة، ينصت في هذا العدد إلى بهائيي البحرين. فماذا تقول تجربتهم في هذا المجتمع الصغير طوال الستين سنة الماضية، منذ مجيء فاتح الجزيرة العربية الروحي أبي القاسم فيضي البحرين في 1942؟