طاعة العامة والطاعة العامة

الدولة هي أن نخرج من ”طاعة العامة” إلى ”الطاعة العامة”. في ”الطاعة العامة” الجميع نبلاء، وبقدر ما يطيعون تكون الدولة، والناس لا يطيعون الناس، بل يطيعون ما يتوافق ويتعاقد عليه الناس. إنهم يحترمون هذا العقد العام.
وفي ”طاعة العامة” يحكم شخص أو آل (عائلة) وينظر إلى الجميع على أنهم رعاع BrickPeopleوعامة وبسطاء ودهماء وسواد أعظم. بقدر ما يطيعون تكون ما دون الدولة، وهنا الناس يطيعون ناساً أي يطيعون آلاً (عائلة). إنهم يذعنون وليس يحترمون.
في ”طاعة العامة” لا يوجد ميدان اجتماعي أو سياسي عام، بل هناك ميدان للطاعة تتنافس فيه الجماعات لإظهار شعائر الولاء لشخص غير عام. وفي ”الطاعة العامة” هناك ميدان اجتماعي وسياسي عام، يتحاور الناس فيه ويختلفون ويتعددون ويتباينون ويكذّب بعضهم بعضاً، ويستقوي بعضهم على بعض، ويفوز بعضهم على بعض، ويمثل بعضهم بعضاً ويراهن بعضهم ضد أو على بعض ويحتكمون في كل ذلك إلى مؤسسات عامهم، من دون أن يلجؤوا إلى شخص مفترض الطاعة.
في ”الطاعة العامة” مجال حركة الناس هو الشارع العام أما في ”طاعة العامة” فمجال حركة الناس هو في الشارع الخاص حيث الطائفة والعائلة والقبيلة والعرق. حين يسيطر الشارع الخاص على الشارع العام، يستحيل هذا الأخير إلى ”زواريب” لا مخرج منها، تضيع فيها الدولة، ويضيع فيها الناس وحقهم ومواطنيتهم.
في ”طاعة العامة” الناس عامة يطيعون أولاة أمرهم، وفي ”الطاعة العامة” الناس مواطنون يطيحون برئيسهم. الطاعة العامة تمنحك الحق في الإطاحة العامة بالشخصيات العامة التي تقدم حياتها الخاصة على حياتها العامة. كل ما هو عام هو حق مشترك، قابل للنقد والنقض.
الدولة لا تعرف غير العام، وهي بهذه المعرفة تحمي الخاص وتتيح له أن يعيش مستقلاً من دون أن يستولي على العام فيحول الدولة إلى ما دون الدولة. كانت الدول تسقط لأن الخاص فيها يستأثر بـ ”طاعة العامة” ولا يتيح لها أن تتحول إلى ”الطاعة العامة”.
تتهدد الطوائف والقبائل والعوائل حين يتحول الناس إلى ”الطاعة العامة” بل وتفقد هذه الكيانات شرعيتها في الدولة حين تقدم نفسها على أنها صوت الناس أو ممثلهم أو جهتهم.

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3503