الأخبارية والأصولية

لوحة ملف الأصولية والأخبارية

ملف الأصولية والأخبارية في جريدة الوقت 2007 pdf

ليس تاريخ الدول والملوك والحضارات والفتوحات والاستيلاءات وحده الجدير بالعبرة، وليس وحده ميدان اختلافات، وليس وحده موضوعا تحفّه المحذورات والتحذيرات وسلطات المنع، فتاريخ المعرفة كذلك. في الأسابيع الماضي حين كتبت مقالة (إعراب ذاكرة الفعل فتح) ومقالة (درس التاريخ) اشتغلت آليات التحذير والتشكيك والسؤال عن جدوى فتح التاريخ ولمصلحة من، وتحت أي ضمانة.
الآليات نفسها اشتغلت حين بدأت العمل على ملف (الأخبارية والأصولية)، بل إن كثيراً من الأصدقاء اعتذر عن المشاركة متذرعاً بالآليات نفسها.
الصديق عباس ميرزا، قال لي، الموضوع جدير بالاهتمام ولدي ما أقوله فيه، لكن السياق السياسي والاجتماعي المشحون بالتوجس لا يسمح لي بذلك، ولا تنسَ أن هناك توصية وردت في تقرير مثير تنص على ‘’إثارة مشكلة أخباري وأصولي في كل الأبعاد والأماكن’’.
الشيخ محسن العصفور، قال لي، هناك جريدة قبلكم طلبت مني فتح هذا الملف، لكني أفضل أن أتعامل مع جريدتكم في هذا الملف بالذات، كي لا يساء استغلاله، وأرجو ألا تكون لديك أجندة حداثية توجه من خلالها الملف، وإلا سأنسحب.
الشيخ موسى العريبي، بمجرد أن أعلن الشيخ حميد المبارك في مجلسه الأسبوعي، أنني قادم من أجل فتح هذه القضية، قال ببديهة خاطر ومرح حاضر ‘’بل بل ما صدقنا افتكينا منها’’.
الدكتور ناصر المبارك، الذي نُشِّأ في الخصام المبين في مدرسة الشيخ سليمان المدني الأخبارية، حين طلبت منه أن يكتب تجربته الأخبارية، ما سجته ‘’أريدك أن تكتب تجربتك الأخبارية كما عشتها وقرأتها وأظهرتها وتمثَّلتها واحتربتها.. اكتب طوقها فيك وشقها في جنبك وتشجّرها في حسك وصياغتها لوجودك وتشققها في معرفتك’’. قال لي: لا أريد أن أثير شق فتنة.
لا يمكنك أن تقول ببراءة أو سذاجة إنك تفتح ملفات تاريخ المعرفة أو تاريخ السياسة، من أجل قضايا معرفية بحتة، أو أنها خطرت في ذهنك صدفة ذات حلم أو صباح، فأنت مطالب أن تسوق تبريرات وحججا. فما حجتك التي تبرر بها هذا الفتح؟
يكفيني حجةً، بروفايل، فبروفايل منذ أن بدأ وحتى هذه اللحظة التي يوشك فيها أن يختم تجربته الثرية، هو دوماً يبحث عن شق في المجتمع يرى من خلاله تحولات الجماعات والأفراد والأفكار ويفهم انتقالاتها وتجسداتها. فالأصولية والأخبارية، لا يمكن اختصارها في قضية خلاف ديني داخل مذهب ما، بل هي موقف من فهم العالم والدين والنص والغيب واليقين والظن والرواية والدراية والمعرفة والعقل والإنسان والزمان والدولة، وموقف الفهم هذا لم يكن يوماً محصورا في بطون الكتب، بل هو منتعش في حياة الناس وتجاربهم الاجتماعية والدينية. والبحرين واحدة من أهم الحواضر التي عاشت هذه التجربة، وتجربة الإنسان هي ما يبقى بعد أن ننسى كل شيء.

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=5271