خارج الطائفة

ذات أمسية سألني الصديق جعفر الباقر، بحدة الغيور، لماذا تبدو وكأنك تجاهر بخروجك من طائفتك؟ قلت له، بعفوية غير طبيعية، أنا خارج طائفتي!
لا يمكن أن تكون مثقفاً داخل طائفتك، ولا يمكن أن نراهن على مثقف داخل طائفته، وظيفة المثقف أ ن يُوسّع إطار الجماعات، ليكون بمقياس الوطن لا مقياس الطوائف. وتلك المهمة تتطلب منه أن يمارس نقداً حقيقياً لأطر الطائفة، ويحولها من مسلمات عقيدية لا يطالها الشك إلى معطيات تاريخية لا ترقى إلى اليقين. وتتطلب هذه المهمة أن 2515177284_766f2fa7eaيكون المثقف من الناحية المعرفية خارج طائفته.
وحجة التمييز مع إقراري بوقائعه الفاقعة، لا أجد فيها تبريراً لبقائي داخل الطائفة، فالمثقف الذي يبقى داخل طائفته، يظلم طائفته ووطنه؛ لأنه يوهمها بأن هذا هو شكل نظامها الطبيعي بل والإلهي، ويميز وطنه بدوائر مغلقة على بعضها.
ما معنى أن أكون خارج طائفتي؟
يعني أن تكون طائفتي موضوعاً أشتغل عليه، لا إطاراً أستند إليه. ما الفرق بين الحالتين؟ ما الفرق بين أن تكون الطائفة موضوعاً تشتغل عليه، وأن تكون إطاراً تستند إليه؟ في الحالة الثانية تكون أنت في الطائفة، تستند إليها في تعريف ذاتك وتحديد هويتك وتعيين مركز قوتك في علاقتك بالآخرين.
الإطار يسندك حين تبحث عن منجاة خلاص أخروية تضمن بها الجنان، أو حين تبحث عن قوة تستند إليها وسط صراعاتك الاجتماعية. الإطار هنا طوق ينجيك ويقويك. وحين تكون خارج هذا الطوق تفقد قوتك ونجاتك. فأنا خارج طائفتي هنا، بمعنى أني خارج هذا الطوق، بمعنى أن لا نجاة لي ولا قوة.
والإطار من جانب آخر يحدد لك إمكان الرؤية، فأنت ترى العالم والغيب والآخرة والناس من خلال إطار. والطائفة بما تتوافر عليه من قيم وأوامر ونواهٍ تؤطر لك ما هو صحيح وما هو خطأ، ما هو حلال وما هو حرام، ما هو أفضل وما هو أدنى. بهذا الكل المركب تمثل الطائفة إطارَ رؤية، وأنا خارج طائفتي بمعنى خارج إطار هذه الرؤية.
إذاً أنا، بالنسبة لمن هم في طائفتهم، بلا رؤية ولا قوة ولا نجاة. وحين تدفع بهذا الخروج إلى مآلاته الأكثر قتامة، فأنا أعمى وضال وضعيف وهالك، هكذا يمكن أن تقابل بين الرؤية في طوق الطائفة والعمى في الخروج من هذا الطوق، والقوة في إطارها والضعف في الخروج من إطارها، والنجاة في طوقها والهلاك في الخروج من هذا الطوق. إنه السقوط إذاً. الخروج من إطار الطائفة هو سقوط في جحيم العمى والضلال والضعف والهلاك.
أنا خارج طائفتي، يعني أن أُعرِّف «أناي» تعريفاً لا يستند إلى هذا الإطار، التعريف بهذا الإطار يجعل «أناك» داخل الطائفة، يجعلك محتوى بها، ولأنها تسبق وجودك، فهي تمنحك تعريفها الجاهز قبل ولادتك. هي تضع بطاقتها المعتَّقة على «أناك»، فتكون ابنها البار. وحين تكون «أناك» من غير هذا التعريف، الذي يسبقك، تكون خارج طائفتك. أي خارج ما يسبقك. التقدم يتحدد بهذا السبق. أن تُمّكن طائفتك من أن تسبق أناك، أو أن تُمّكن أناك من أن تسبق طائفتك. حين تتقدم أناك على طائفتك فأنت تسبقها. وحين تتقدم طائفتك على أناك فهي تسبقك. من هنا فأنا خارج طائفتي، بمعنى أني متقدم عليها في تعريف ذاتي. وأكون طائفياً بقدر ما أسمح لها أن تستبق تعريفي.
أنا خارج طائفتي، يعني أني خارج إطارها المعتمد. وإطار الطائفة المعتمد هو مجموع النصوص التي ثبّتتها في التاريخ بوصفها كافية وصحيحة لتعريف ذاتي والعالم والأشياء، ليس إطاري المعتمد في فهم العالم «الكافي»، ولا «صحيح البخاري»، هما ليسا معتمدين لدى «أناي» الخارجة.
أنا خارج طائفتي، أي خارج هذين المعتمدين. لا أعطيهما الحق في أن يسبقا «أناي» في تعريف ذاتي وتعريف عالمي وتحديد نجاتي وتبصير رؤيتي وتقرير خلاصي. أنا خارج طائفتي حين أجعل من هذين المعتمدين موضوعاً أشتغل عليه، لا إطاراً يشتغل فيّ. حين أُخضعهما إلى التاريخ وصراعاته ودنيويته ونسبيته وسلطته في تشكيل الحقيقة.
من غير تحويل الطائفة ومعتمدها الذي يحدد هويتها وأساسها الذي تقوم عليه، إلى موضوع اشتغل عليه، لا يمكن أن أكون خارج طائفتي. ومن لا يكون كذلك سيبقى طائفياً.
أن أكون خارج طائفتي بهذا المعنى، أجعل الدولة خارج الطوائف. والدولة التي لا يكون مفهومها في بناء المواطن قائماً على هذا الخروج، لا يمكنها أن تكون إلا دولة طائفة، ودولة الطائفة لا تجد مهمتها الطائفية إلا في تثبيت هذا الإطار وتمكينه من أن يحكم قبضته على الوطن، كما هو الأمر عندنا. كي يتخلص الوطن من طائفيته على الدولة أن تبحث لها عن مهمة غير طائفية، عن مهمة مدنية، تُمكّن الإنسان من العيش في المدينة. كيف يكون ذلك من جانب الدولة وجانب الطوائف في سياق حالتنا البحرينية؟ سأجيب عن ذلك من خلال الإنصات إلى خبير الحالة البحرينية الباحث فؤاد إسحاق خوري.

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=8305

43 thoughts on “خارج الطائفة

  1. منى عباس says:

    مراحب

    العزيز “زوج أختي” علي، كلامك نظري رائع ومعتمد، بيد إنني لا أجده ينطبق عليك تماماً..أنت خارج إطار الطائفة: نعم، لكنك لست خارجها تماماً من حيث المضمون كما تظن وتتيقن، الخروج عن الملة والطائفة تحداً جوهري كبير ويحتاج إلى تمرد فاقع أكبر مما هو عليه حالك، المسألة لا تقتصر على نقد ما هو في الطائفة وجعلها مادة للاشتغال والنقد وإبعادها عن اليقينيات، برغم من أهمية ذلك! ليس الأمر كذلك بالضرورة وهذا ربما يكون الفرق بيني وبينك، حينما أقول أنني خارج طائفتي مثلاً فلابد أن يكون كلامي وسلوكي وأفعالي أكثر واقعية ومؤامة وبشكل واضح مع شعار “أنا خارج طائفتي”، أنت تدرك بفطنتك تماماً ما أعنيه. أمور كثيرة تحتاج إلى الحسم على الأقل مع الذات. علي تحتاج إلى وقت آخر لكي تستطيع مطابقة هذا الشعار على ما تقوله. هذا لا يعني أنك لست صادقا في تعبيرك. ربما تكون واهماً نوعاً ما بأنك خارج الطائفة، ربما تكون راغباً وتتمنى أن تكون كذلك، قد تتخيل، بيد إن الخروج عن إطار الطائفة وجوهرها يأخذ أشكال أخرى لها تعبيراتها الواقعية من حيث الشكل والمضمون، ففي تصوري المتواضع البحث في مكامن الطائفة عن عدد “من عدةٌ” وأدوات تنتقدها وتحيلها –أي الطائفة- لأشكال ومضامين أخرى مقبولة ومستساغة من الآخر، بحد ذاته يعنى بالنسبة لي إعادة إنتاج للطائفة والانتماء إليها والاستناد عليها وعلى ما تتوهم بأنه يشكل منبعاً لقوتها التي ربما تكون بديل ملائم لزمن الحداثة وما بعدها تماماً كما فعل مثلاً هاني فحص حينما نظر لاستبدل شعار “فصل الدين عن الدولة” بالقول “بمؤامة الدين مع الدولة” في بعض القضايا وفصل القضايا المدنية عن الشرعية..ألخ، وهنا تفتح عملية سرد ومبررات لهذه المؤامة. حينما يسألونني أنا منى عباس “من أين أنتي؟ وبنت من؟” أبادر تلقائياً إلى الإجابة بأنني ابنة الحاج عباس صاحب المأتم الفلاني من الفريج العلاني المنتمي للطائفة الشيعية! نقطة على السطر. هل يفهم المتلقي أنني أجد قوة وسنداً لنفسي بتعريفها بهذا الانتماء؟ لا أظن ذلك أبداً. لماذا؟ لسبب بديهي وهو أن ما أعبر عنه وأجسده ببساطة شديدة وشفافية ودون تنظير من أفكار وسلوك ومعتقدات لا يمت بأي صلة من قريب أو بعيد بهذا التعريف الشكلي، فالتعريف جاء فقط بهدف تسهيل عملية التواصل ليس إلا! أما موضوع الدولة والخروج عن الطائفة فهذا شأن واسع وذو إشكالية حقيقية تحتاج إلى جلسات حوار مستفيضة. وعموماً عزيزي علي إن الخروج عن الطائفة يستوجب في أحد أشكاله ومضامينه تمرد تبذل فيه تضحيات جسام تضحيات جرئيه وشفافة هي مثل ما فعلته إحدى الرائدات البحرينيات حينما حرقت عباءاتها وسط المظاهرة في الشارع العام وعلى الملأ لتعلن عن بدء خروجها وتمردها على إطار القيود والأعراف، فالخروج عن الطوائف والملل ربما يصل بالمرء أحياناً إلى مستويات من التصادم وخسارة مظلة المحبة والسلام مع أقرب المقربين إليه، هذا قدر من يخرجون عن أطر طوائفهم ومللهم…فهل عندك استعداد لذلك؟

    محبتي الدائمة

  2. تقي محمد البحارنة says:

    أخي الأستاذ علي الديري المحترم.

    تحية مباركة طيبة :
    وبعد – أوافقك على وجوب ممارسة الفرد والمثقف خاصة, لحريته الأبداعية المستقلة في الفكر والأرادة والضمير , بهدف الأصلاح والتنوير والنقد الهادف
    للتغيير والتطوير…

    ولكن أرجو أن لا يلتبس عليك الأمر في أن اعلان البراءة من الطائفية شيء
    وأعلان البراءة من الطائفة شيء اخر…ولو شبّهنا مجازا ” الطائفية ” بأنها سياسة
    دولة , فان الطائفة هي المجتمع الصغير الذي يتأثر سلبا أو ايجابا بتلك السياسة..
    أن ممارسة الحرية الفردية في النقد والأصلاح لا تؤتي ثمارها مالم تبدأ بالدوائر والمرتكزات القائمة التي يتكون منها المجتمع في أطار الوطن الواحد للجميع.
    ابتداء من الأسرة والطائفة ..( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ثم المجتمع الكبير متعدد الطوائف , وذلك ضمن المصلحة العليا للوطن الواحد والوطن العربي الأكبر..وعملية التفكير الحر خارج الأطر والقيود والمعتقدات الموروثة لا تستلزم الهدم فقط بل تستلزم البناء أيضا.
    أن الأسرة سكن ومودة ورحمة , والطائفة انتماء عقلاني والمجتمع تعايش وقبول بالاخر , والوطن حب وأخلاص وانتماء ..وكل تلك القيم قيود وأطواق تحدد مسارممارسة حرية الفكر وأرادة التغيير… وطريق الأصلاح لا يتحقق بالأستعلاء والخروج عن تلك الدوائر والمسارات …كمن يغني خارج السرب..
    مع تحياتي …
    تقي محمد البحارنة.

  3. هذه التعليقات التي ورت على موقع جريدة الوقت:

    Ahmad Mahran – مصر الأحد 5 أكتوبر 2008

    This is a very solid clear-cut article, Ali.Well done! I am not sure, though if you are aware that you often circulate your idea throughout the article. Undoubtedly, this can help reach more audience who may have not been familiar with that whole thing you work through, but it risks getting too redundant and boring if it takes more than “needed” (how can one define this anyway?)

    All in all, I feel that your style is flowing and aesthetic, and you can express yourself very eloquently. Good job, Ali

    حسن المرزوقي – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    الأخ عبدالله حبيب البخاري له صحيح و ممحص من قبل الشيخ ناصر الألباني و اخرج منه الضعيف و الحسن و الصحيح أرجوا الرجوع لجامع الألباني لمعرفة ذلك . و إذا كنا أمة واحدة لماذا هذا التحشد و الشتم و اللعن و التكفير هل تستطيع رد مقولة الشيخ المفيد بأن من لم يوالي الأمام علي فهوه كافر هل هناك مصدر صريح في القرآن و هل الخلفاء الراشدين كفرة و هل أختيار نبينا محمد ( ص ) اللذي يوحى إلية غير صحيح و على الأمام علي (رض) عندما زوج عمر بن الخطاب غير صحيح . و قال ص ما معناة من رضيتم دينة فزوجوه . إذا كانت هناك مفارقات فلابد من الأعتراف بها و نصرح بخطائها . و لا بد من تنقية الأسلام من كل ما يسيء للأخرين . فإذا انعدمت الثقة فالطائفية باقية و لا حول و لا قوة إلا بالله .

    علي الديري – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    شكرا لجميع من تجشموا عناء التعليق على مقالتي..
    العزيز علي آل طالب،، الإنسانية ملاذنا الآمن للحب
    العزيز حسن مرزوقي،، التناقضات الداخلية تعمل فينا أحيانا بشكل جميل، لكن في حالة الطائفية تعمل بشكل مدمر.
    العزيزة رباب، طوق الطائفة لا يشبه طوق الياسمين
    العزيز محمد فضل،، قال لنا يوما مدرس الأحياء الوزغة كائن لطيف، حتى إني آكل الساندويشة بيد وباليد الأخرى أمسك بالوزغة. وداعنا إلى إعادة الاعتبار للوزغة. فاعتبر يا أخي
    القارئ الدائم للوقت عبدالله فرج،، أنا خارج الطائفة حتى لو كانت الطائفة المسلمين كلهم.

    عبدالله حبيب الفرج – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    المقال خلطٌ بين الأدبي والديني..نصٌ مستفز بلا شك..إلا أنه ليس حقيقة الحقائق..وفيه من التنظير الشئ الكثير !!.

    كيف ” لايمكن أن تكون مثقفآ داخل طائفتك” !!! خوفي أن نكون كمثل الغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة فلم يتقن مشيتها ونسيَ مشيته.. إذ يجب تحديد مصطلحي الطائفة والمذهب..وكل الحديث يدور حول المذهب لا الطائفة..نعم المذاهب متعددة ولكن المسلمون بلا شكٍ هم طائفة واحدة (( إنّ هذه أمّتُكُم أمةً واحدةً وأنا ربُكُمْ فأعبُدُونِ )) سورة الأنباء -92..إلا أن تغول السياسي في الديني أنتج ( الطائفية ) بمعناها الحالي.

    المذاهب من قديم الزمان متعددة وكثيرة وكان الواحد منها يعيش في حضن الآخر.. بمحبة وإنصهار.

    وليس صحيحآ على الإطلاق مقولة ” لايمكن أن تكون مثقفآ داخل طائفتك” ..إذ لا تلازم منطقي بين الأثنين..نعم لايمكنك أن تكون مثقفآ أمميآ ضمن طائفتك بمعنى مذهبك الديني ولكن الصحيح أن نقول لا يمكن أن تكون مثقفآ داخل طائفتيك وليس طائفتك..حيث الطائفة هي الأمة والأمة هي أمة الإسلام بعرضه وطوله..أما الطائفية بمعناها المتداول هي الصندوق النتن أوالسجن الذي لا فكاك منه.

    ولكن إن كنت ترى شرار طائفتك أفضل من خيار الطائفة الأخرى كما نلمس هذه الأيام من بعض الناس فهذه مصيبة المصائب والجهل المركب الذي لا علاج له..أخي لامشكلة في العوم ضمن طائفتك بمعنى مذهبك إن لم تعش وفي ذهنك وقود الإقصاء للطوائف الأخرى التي على الأرض..كُن داخل طائفتك وإحترم الآخرين الذي يشاركونك الدين والأرض والهم.

    كُن داخل طائفتك ولكن لا تتخذ ( صحيح البخاري ) قرآنآ آخر لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه..كن داخل طائفتك ولا يكون ( الكافي ) كافيآ لك يمنعك من النظر خارج طوقه..الكافي كتاب لم يقل متبعوه أنه قرآن ثان..بل نقدوه ومحصوه وأخرجوا القوي من الضعيف من رواياته..أما البخاري فهو كتاب ( صحيح ) وجامد لأنه مقدس.

    أما ماذكرته عن طأفنة الدولة وطائفيتها..فهو صحيح..الحكم الصالح يجب أن يبتعد عن محاباة طائفة ضد أخرى..الدولة يجب أن تُحكم بعقلية المدن المتحضرة لا عقلية الطوائف الإقصائية.. ونحن نحمد الله تعالى في البحرين سنة المذهب بهوى شيعي وشيعة المذهب بهوى سني ..وما هذه المماحكات والمجادلات الدائرة هذه الايام إلا سحابة صيف ستنقشع وستزول وسيظهر الله تعالى المعدن الأصيل لهذا الشعب الطيب بسنته وشيعته وجميع مذاهبه وألوانه.

    محمد فضل – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    طبعاً الأخ مايعرف يتحرك في قوقعة… يعني إذا تقوقعه يتوهق.. فيعيش بدون قوقعة… رغم إن الحلزون وجوده في القوقعة أبرك إليه بواجد من الوزغة إلا بلا قوقعة ودائماً معرضة للخطر

    رباب – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    آه يا أيها القلب كيف تدافع فوق الخناجر بالياسمين

    حسن المرزوقي – البحرين الأحد 5 أكتوبر 2008

    الأستاذ علي الديري المحترم . شكرا على هذا الطرح و أسمح بهذه المداخله القصيرة و أرجوا أن يتسع صدر القراء لها .يحق لأي منا الهروب من متناقضاتة الطائفية إذا لم يستطع مناقشة مواقع الخلل أو الضبابية فيه . حيث تعتبر هذه المناقشات من المحرمات التي لا يسمح الخوض فيها لا من بعيد و لا من قريب . لدينا كتابان أو أكثر فيها الغث و السمين و الضعيف و الموضوع و الحسن و الصحيح تفسير مفاهيمنا للأسلام الحنيف و هناك فيصل بينهما لا بد و الرجوع الية و هو القرآن الكريم قال تعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ 59 النساء ) فهل لنا أن نرجع في كل ما نختلف فيه إلى القرآن الكريم دون تأويل أو تحريف أو تلاعب بالألفاظ بجدليات عقيمه ؟ قال تعالى ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر أو نضل نلهث في ضلال التخبط و كلا يفصل دينه و مذهبه كيفما يشاء ؟ قد يقول البعض بأن هناك اختلاف في المذاهب الأربعة أقول نعم و لكن هناك قواسم ثابتة بين الجميع حتى لا يكاد المرء ان يعرف ما هي الأختلافات و إن وجدت إختلافات فلا تكفر أحدا أو تخرجه من المله . أرجوا من الله أن يوفق الجميع لما يحب و يرضى . و آخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .

    علي آل طالب – السعودية الأحد 5 أكتوبر 2008

    الصديق المعتق بالجمال، اخفض جناحك للمعرفة، وتزود منها، فإن خير الزاد منها الجهل!

    هذا هو الإنسان الذي يتشظى في الراهن، فيصبح .. طائفيًّا، لاهوتيًّا، وطنيًّا، قوميًّا … حتى ينقطع النفس !

    النتيجة في الأخير أنك إنسان، ولا يستطيع أحدٌ سلبك هذا الحق ما دمت تمارس إنسانيتك.

    صديقي العزيز: كنتُ أتمنى ألا يسمع أحدٌ حوارك مع ذاتك، لكني يبدو هناك من يسترق السمع !

    قال لك شخص (أنت بعيدا عن طائفتك)
    وأنا شخص أقول (أنت قريب من إنسانيتك)

    معادلة تعويضية إن قبلت.

    علي آل طالب
    السعودية

  4. عبد الحق طوع says:

    لكل منزل : باب
    نستطيع فتحه ساعة الخطر ،لكننا نختار البقاء…وقد نخلق مع ما يهدد سعادتنا : ألفة
    لماذا الشكوى والنحيب إذن؟
    إذا ضاع نظام الحياة وإختل ميزانها : عدم
    ولايهمني البحث عن علة خرابها ، بقدر مايهمني كيف الخروج من النفق المظلم المسدود .
    أما الفاعل والمستفيذ لنا الوقت الكافي بعد صفاء نهرالحياة : محاكمته
    وتضيف والضحك يسابق الحروف:
    الجبن والعار ، عندما تشعر بضيق البيت ، تغمض عيناك وتتخيل نفسك نملة .
    إفتح…
    الباب
    أو
    النافذة
    وغادر محطة موتك ولاتفكر في الذي تركت أو الذي ينتظرك .
    إن الإرادة والرغبة فاعلان ،عاملان ، ضروريان لتحقيق ما تفكر فيه لإمتلاكه .
    لإمتلاك ما تحب وتعشق وتحلم … يجب الكفاح المستميت من أجله .
    لا راحة
    ونوم
    لك…
    لك الوقت الكافي غدا .
    وإن سقطت …
    إنهض
    إنهض وسايرالرقص على حركة نغمة نقلة الأقدام .
    عدو الكفاح : اليأس
    مع…
    مع الخطوة الأولى ومع الإستعداد الكامل ، من عدة ، أوتاد، حبال ، زاد وماء …
    وأنت في طريقك إلى هدفك ، يتساقط اليأس في حالة هلع إرتعاشة صعقة جدبة مطلقة بين قدميك .
    دُسْ
    أسحق عاره
    ومرْ
    ولا تنظر إلى الخلف ولاترسم في ذهنك وأنت تخطو لوحة سيئة للذي ينتظرك : هنـــــــاك
    واعلم أن لاشيء يسيء للعلو إلا القناع
    قد…
    قد يراودك الشك وأنت في الطريق ، اعلم أن الشك حالة صحية ، بهجة ومحنة لسفرك .
    يحررك من طنين ذباب يقين فهم .
    ذاك الذي يرى الكون من ثقب إبرة وبالمقلوب ومنح لما يراه إسما : ” الحقيقة ”
    وخاطب المريض بأناه العبيد :
    ـ إما ذي أو ذا (وأشار إلى سيفه )
    الشك يطهرك من أشد الروائح قرفا تلك التي زرعوها كطفيليات أعشاب ميتتة في حقل ذهنك الصغير…وكببغاء أخرق رددت ما يتناثر من شفاههم من أسماء، رموز وعلامات .
    أكيد…
    أكيد وأنت تخطوفي عالم أرضك الجديدة ، ستكتشف أشياء وفيك ستموت أشياء … يولد الأفق ،الدهشة البكر ، وتنموحواس جديدة …للمس ، الشم ، النظر ، الإنصات والذوق…حواس لرقص والغناء…
    عري
    عري فكر جديد
    عشق جديد
    وألأروع في كل هذا ستكتشف بهاء إرث أثر : نفسك
    إمنح لسفرك ماشئت من الأسماء .
    أسميه : يقــــــــــــــــــــــــظة .
    ….دع القناع لمن لاوجه له وكن نفسك .
    أعرف … أعرف أن القناع : قلعة .
    قلعة تخفي عيوبك .
    ضعفك .
    العري شفرة حادة في يد صديقك بالأحرى عدوك .
    إذهب بعيدا وأنت تضع عري حقيقتك على الطاولة . إذهب… مت واقفا وأنت تكافح ضد نظراتهم ونقيقهم .
    هذا أنا وماذا بعد ؟
    ما أعظم لحظة إنتصارك ضد عاره وخزيه .
    أتعجب لبعض النفوس البشرية ، تمرر بالسبابة والخنصرحبات المسبحة وتسمي أسماء الرب .
    وبنفس السبابة تشير إلى الناس وتلعق عيوب هفواتهم وهناتهم . وليس غريبا إن منحوها مسدسا وبنفس السبابة قد تضغط على الزناد وتفرغ محموله في رأس على من سقط في شباك حقدهم .
    أبدا يقيم الجمال في هذه النفوس… أبدا .
    هم القبح في مطلقه .
    وحوش .
    في الحقيقة لم تكتمل رجولتي بعد .
    ولم أخرج من دائرة الطفل الذي كنته .
    طفل …لازالت تستهويه لعبة الغماية الأرجوحة والمتاهات .
    وعندما …
    يضبط متلبسا بمهزلة شغب ما يبكي ويفتح باب كذبة كبيرة .
    أأخاف …أأخاف من العقاب أو نظرة إحتقار الكبار لظلي ؟
    نعم !
    لقد ألبسوني هذا المعطف القذر ومع دورة الفصول ، لا يفارق جلدي .
    وحده …
    وحده زمني تفنن في حياكته .
    أنا طفل أفسدوا تربيته .
    تنقصني الشجاعة الكافية لأضع وبما في الوضوح من وضوح وجعي على الطاولة .
    أتحرر من محنة التناقضات كم يعذبني إحتدامها في نفسي ، ولا أدري لماذا زيف عاطفة تستبد بي وأسلم لها مفتاح باب طريقي وكم من مرة صحوت من دفئها ووجدت نفسي في العراء أقظم أظافري ندما.
    وحده القطيع يتبع ناي الراعي ويخشى كلبه ، وكلما خرج العنزالمتمرد عن الجماعة يزعجه الكلب بنباحه ويهدده بالعض ولأنه يعرف حرأنيابه ، يطأطئ رأسه ويساير من جديد ظل الراعي .
    يعتقد القطيع أن الراعي يحبها عندما يقودها إلى حقل ما للأكل أوإلى نهر إذا ما أصابها العطش وقد يضمد جراحها ويقدم لها الدواء إن سقطت مريضة ويبحث ويجهز لها سقف دفء .
    هي لاتعلم أنه يجهزها للمجزرة .

    فاتني أن أتعلم قول ” لا ” في الوقت المناسب .
    ربما الخوف من عقاب ما يستدعي حضورها وفورا تحت اللسان .
    ولعل خرابي الحالي ، هو إختياري دوما دور الضحية .

    ” لا ” السحرية
    كلمة بسيطة قد تزعج المنصت الناظر إلى حممها .
    وللذي نظمها وأثبتها كسهم وشد وترالقوس وصولها …وصولها إلى هدفها : خيرعميم .
    وهو وحده يحصد خراجها : راحـــــــــــــــــــــــــــــة
    شهامة ، شجاعة ، قوة ، كرامة…
    إنقراضنا يلوح في الأفق شبيهي .
    يلــــــــــــــــوـــــــــــوـــــــوـــــوـــــــوــوـوـوووووووح
    تتطلب منا مزق حياتنا الأن وهنا وقبل صفعة ندم مطلق : يقظة
    نعم
    يقظة
    أن يجبروك على العيش في الظلام .
    هذا…
    هذا لايعني أنهم حرموك بهاء نعمة النظر.
    لاتهتم
    مع معاشرتك الطويلة لبرودته ، قد … قد تولد في نفسك : بذرة نور
    إسقيها …
    إسقيها بالصبروالكثير من الصمت .
    كن لها الرفيق الأمين وحده التأمل : لغة تواصل
    وبما في الهدوء من هدوء تنمو… تنموالبذرة وتشتد وتزهو أوراقها وترقص على أغصانها وأكيد إن بادلتها العشق ، تأتي بأجمل الثمار.
    سمي الشجرة فكرة قد تلمع بذرة في نفسك .

    وحدها خراج شجرتك تدلك على الباب الذي عنه تبحث .
    و
    وليس كل باب يقود إلى الحديقة المرغوب فيها .

    …………………….

    تحياتي عبد الحق طوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.