حوار مع فواز طرابلسي1-2

على هامش محاضرته بمركز الشيخ إبراهيم.. فواز طرابلسي يتحدث لـ «الوقت»:

نشهد سقوط الأوهام.. وعلى «اليسار» استعادة بعض الثقة فالأيديولوجيا لم تمت

الوقت – علي الديري – تحرير – حسين مرهون:

ما من شك أن اليسار الآن يشهد أزهى فترات مجده منذ سقوط المعسكر الاشتراكي. أزمة مالية عالمية تؤكد كثيراً من تحليلاته. وعودة أثيرة إلى الخطاطة الماركسية من أجل استلهام الأجوبة على ما يحدث. والأهم من ذلك، تنامي بريق الحركات الاجتماعيةفواز طرابلسي في عدد من البلدان، وتسلمها مقاليد الحكم في نحو خمسة بلدان لاتينية. فما الذي يحدث* هل فعلاً العالم اليوم يتجه يساراً* هل الرأسمالية تتآكل* أم أنها تمتلك منطقها الخاص الذي تتجدد من خلاله، رغم الصعوبات التي تواجهها* هل آل الحل بين يدي الإسلاميين كما يجري تبسيط ذلك من بعض دعاة الإسلاموية* ربما مناقشة كل هذه الأفكار مع واحد من أهم وجوه اليسار العربي الآن، لكن غير التقليدي، كفيل بتوسيع أفقنا حيال هذا النوع من الأسئلة «الوثوقية» إلى حد ما. «فواز طرابلسي» كان ضيفاً أواسط هذا الأسبوع على مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، وألقى محاضرة ذات صلة. «الوقت» التقت به في أثناء ذلك، وفيما يأتي مقتطفات:

 

* دعنا نبدأ من اللحظة الراهنة للدخول على عالمك الخصب بمشاربه الفكرية والسياسية والاقتصادية، إنها بالتأكيد لحظة السوق والانهيارات المالية. قلت أكثر من مرة إنك مازلت ماركسيا، وأريد أن أعرف بما تبقى من أطياف ماركس لديك، كيف تقرأ هذا الحدث العالمي اليوم*

– سبق وأن نشرت موضوعاً ذا صلة في جريدة السفير اللبنانية. بنظري، إن ما يتبقى من ماركس اليوم، هو النظرية، نظريته في نشوء رأس المال وتطوره ناهيك عن أزماته. ثم القوانين التي تحكم كل هذه العملية. كما ترى، ثمة قراءات عدة أخذت تنطلق من جراء الأزمة الأخيرة الناشئة عائدة إلى النظرية الماركسية، بما يمثل إعادة اعتبار إلى مفاهيم ماركس الرئيسة. أما أنا إن كنت تسأل عن رأيي، فأقول باستلهام كل هذه المفاهيم، إن رأس المال متعولم بالضرورة. وبالتالي فالعولمة التي يجري الحديث عنها ليست العولمة الأولى، كما قد يُتوهم، إنما هي العولمة الثالثة. العولمة الأولى كانت العولمة التجارية وانطلقت مع اكتشاف أميركا. العولمة الثانية هي العولمة الصناعية، وهي التي تحدث عنها ماركس. فكانت أفكاره بهذا الصدد عن أن هناك منطقاً داخلياً يحكم رأس المال، وهو ديمومة بحثه عن المنفعة، وتعميقها، وعن أسواق جديدة. أما العولمة الثالثة، فهي تلك الجارية مفاعيلها حالياً، وهي أرقى أشكال العولمة، خصوصاً لجهة ارتباطها بالمعلوماتية والإعلام، وكذلك بفتح الأسواق بعد أن كانت مقفلة نوعاً ما. على الأقل أخذاً باعتبار أن ثلث البشرية كانت تقع ضمن حدود المعسكر الاشتراكي. لكن ألفت النظر هنا إلى أن ماركس اكتشف الأزمات القصيرة المدى، أي ما ينتج عن الرأسمالية المتعولمة من أزمات من قبيل الركود الاقتصادي وتقلص الأسواق والبطالة إلخ. أما الأزمات بعيدة المدى، فلم يتطرق إليها ماركس، وتطرق لها مفكرون آخرون، مثل المفكر السوفييتي كونترال وغيره. وهناك بحوث حديثة تذهب إلى أننا الآن في طور انتهاء أزمة الثلاثين سنة، أي تلك الواقعة بين السبعينات؛ حيث الازدهار، والألفينات؛ حيث ما صرت تعرف الآن. كل هذه الأفكار وغيرها إنما تعيد الاعتبار إلى الوظيفة الأولى للماركسية بوصفها علماً في نشوء الأزمات الاقتصادية، وتطورها. وبالتالي فهي تمثل مصدراً خصباً لفهم عالمنا المعاصر.

نقد الأوهام

* على مستوى المراجعة الذاتية، هل الرجوع إلى ماركس، سيتيح فرصة لقراءة الرأسمالية قراءة جديدة، غير أيديولوجية*

– إنها تتيح الفرصة لنقد الأوهام التي عمقتها الليبرالية على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، والقائمة على النظر إلى السوق من زاوية إنها اليد الخفية التي توزع الخيرات بعدالة، وهي التي تحدد أعلى معدلات النمو و و… في حين أن الصحيح، هو أن السوق هي مصدر الأزمة. ذلك أن الوجه المالي المتضخم للرأسمالية المتعولمة هو منتج الأزمات الدولية. وأقول بالمناسبة، إن ما يجري حالياً لا يمثل الأزمة الأولى، كما قد يتوهم، صحيح أنها الأضخم والأكبر، لكن ثمة أزمات أخرى سبقتها لذات الأسباب. وذلك من قبيل بورصة نيويورك، وأزمة المكسيك، وأزمة الأسواق الآسيوية إلخ… فالعالم يشهد، منذ أن بدأت الرأسمالية المتعولمة، أزمات احتاجت وستحتاج دائماً تدخلاً من الدولة لإنقاذها. فالولايات المتحدة جمعت قرابة 50 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد البلجيكي من الانهيار. في الوقت الذي كان يعد هذا الاقتصاد نموذجاً للنجاح الليبرالي. بالتالي فإن تصوير الأمر حالياً على أنها المرة الأولى التي تتدخل فيها الدولة، فهذا غير صحيح. بهذا المعنى، فإننا نشهد الآن تساقط كثير من الأوهام، وعلى رأسها فكرة أن الدولة يجب ألا تتدخل في الاقتصاد. أبداً هذا غير صحيح، الدولة كانت ولاتزال مطالبة بأن تتدخل لإعادة توزيع رأس المال بعدالة. فالدول هي التي فرضت ما سمي بإعادة الهيكلة، وهي التي قامت بوضع التشريعات اللازمة، والأسواق أديرت بواسطة دول وكذلك رفع الحماية الجمركية. فلاشيء اسمه عدم تدخل. الولايات المتحدة تزعم أنها لا تملك ما يسمى «قطاعاً عاماً» في حين أنها تملك قطاع «البنتاجون» للسلاح والخدمة العسكرية الذي يمثل فخر الصناعة الأميركية اليوم. إنه قطاع عام لكن مغلف. ثم جاء الكشف حديثاً عن أن شركات النفط الأميركية – التي تربح مئات المليارات سنوياً – تتلقى الدعم من الحكومة. الأمر الذي وعد باراك أوباما في حملته الانتخابية بأنه سيلغيه. كل هذا ويقال إنه لا وجود لدعم حكومي أو لا دخل للدولة. لكن السؤال الأهم: تتدخل الدولة لصالح من* للرأسمال الكبير، كما هو الحال مع شركات النفط. أم لصالح أكثرية السكان المحتاجين*. إن ما يجري ليس الأخير للأسف، وهو ما يؤكد مقولة ماركسية ثانية، أن الدولة ليست سوى الجهاز التنفيذي لإدارة شؤون الطبقة المسيطرة.

* بقدر ما للحدث بضخامته من قدرة على أن يكتشف أوهاما ويحطمها، كما استعرضتها أنت الآن، فهو من جانب آخر، ينتج لنا أوهاما مقابلة أو يعود لإحياء أوهام شبه مندثرة. هل ترى أن اليسار الماركسي في العالم العربي سيعود إلى أوهامه أو ينتج أوهاماً جديدة، من دون أن يكون قادراً على أن يقرأ الحدث في عمقه*

– بداية، لا يجوز أن نستنتج من الأزمة المالية نتائج اجتماعية وسياسية لا تتحملها أو هي غير موجودة. فما يزال باكرا الحكم على النتائج المتمخضة عنها. هناك توقعات الآن تذهب إلى أن الأزمة يمكن أن تنتقل من الدائرة المالية إلى دائرة الإنتاج؛ حيث ستصاب الاقتصاديات الغربية بحالة من الركود. ما يمكن أن ينتج عنه انخفاض هائل في الاستهلاك والطلب، وبالتالي تسريح أعداد هائلة من العمال والبطالة. لكن هل سيؤدي ذلك إلى نمو حركات اجتماعية جديدة* نعم، أعتقد أن ذلك حتماً سيحدث في الغرب أما في بلداننا العربية فإن الأمر مختلف. فعلى رغم كوننا بلداناً نعيش في القلب من عملية العولمة، إلا أننا نتصرف وكأننا على هامشها. غريب ما يحدث.

الماركسية ليست مطلقة الصحة

* على مستوى التلقي الديني بدأت الاتجاهات الإسلامية تتحدث عن حلول إسلامية لمعالجة الأزمة المالية العالمية، وعن وجود بديل إسلامي لنظام السوق الرأسمالي، وعلى مستوى تلقي اليسار، بدت خطاباته تؤكد صحة الاقتصاد الماركسي وحتمية سقوط الرأسمالية، استنادا إلى دليل أزمة السوق الرأسمالية الحالية. هل يمكن أن نعد هذه من الأوهام المقابلة التي بعثتها أوهام أزمة الأسواق مطلقة الحرية*

– دعني أنبه أولاً إلى أن ثمة مقولات كثيرة في الماركسية لم تصح. بما في ذلك مقولات تتعلق بمصير الماركسية نفسها. فماركس توقع أن تزول الطبقات الوسطى ويتولد استقطاب بين رأس المال الذي يشكل أقلية مع العمال، وهؤلاء هم الأكثرية. وأن الانتقال إلى الاشتراكية يكون بواسطة عملية ديمقراطية. وكل هذا لم يحدث. لذلك أقول لا يوجد شيء اسمه، سقوط الرأسمالية. فالرأسمالية تطبع عالمنا، أما ما سقط فهو ذاك الادعاء بشأن أنها نهاية التاريخ، وتحديداً الرأسمالية المنتصرة التي تملك جواب مشكلات العالم. وقد تبين أن الرأسمالية لا تملك حلولاً للمشكلات التي تنشئها، سوى أنها تأخذ من الفقراء لتعطي الأغنياء. وذلك تحديداً ما فعله جورج بوش، حين أخذ المال من دافعي الضرائب وذهب إلى تزويد الأغنياء بها. وقد أسميت ذلك، تأميم الخسائر وخصخصة الأرباح. أما ادعاءات الحركات الإسلامية، فهي لا أساس لها، والجواب على ذلك يأتي من معرفة أن هذه الحركات هي نفسها حركات ليبرالية رأسمالية. في لبنان مثلا، تجد أن الخصخصة الوحيدة التي حصلت، حصلت على يد وزير الكهرباء التابع لحزب الله. كذلك تجد أن البرامج الرئيسة للحركات الإسلامية تتحدث عن السوق وقدسية الملكية الفردية في مقابل الدولة والزكاة (التي تقوم على الإحسان) في مقابل النظام الضريبي و و…

* هل هذا ما عنيته في مقالتك «ما بين بوش وبن لادن من ليبرالية*»

يشتغل خطاب أسامة بن لادن بين «حد» الجهاد و«حد» الرأسمالية السوقية الصافية، رأسمالية الاقتصاد الحر و«اليد السحرية». فتنظيم «القاعدة» تنظيم «ليبرالي» في الاقتصاد بكل ما للكلمة من معنى. فهل تختلف عنه سائر التنظيمات الإسلاموية التي قد لا تشاركه رؤياه ولا وسائل فرضها*

حقيقة الأمر انه من جبال الجزائر إلى هضبات الأناضول التركية مروراً بحواري القاهرة والاسكندرية وسوق صنعاء وحتى ضاحية بيروت الجنوبية، قد لا تجد نغمة تشذّ جذرياً عن هذه النغمة. معظم التنظيمات الإسلاموية ليبرالية في الاقتصاد وإن لم تكن ليبرالية في السياسة. من اجل استظهار المشترك بينها يمكن القول إنها تتشارك في ما بينها في أربعة منطلقات:

ـ مبدأ السوق.

ـ الملكية الفردية.

ـ الربح (مع الالتزام بتحريم الربا).

ـ ممارسة الإحسان.

قد يقال الكثير هنا. لكننا نريد التساؤل عن الفارق بين هذه المبادئ وبين مرتكزات العولمة الأميركية، عولمة لاهوت السوق وقدسية الربح والملكية الفردية وأوهام «اليد السحرية» للاقتصاد الحر تحقق التوزيع العادل بين فئات المجتمع.

والتساؤل هو بالتالي عن مقدرة الإسلاميين على التصدي لتحديات العولمة الأميركية، عولمة الشركات المتعددة الجنسية، والفقاعة المالية، وجزر الرفاه وسط عوالم مهمشة ونافلة، إلى آخره.

لذا أعتقد أن الحركات الإسلامية، كائناً ما كانت مذاهبها، لا تمتلك الجواب المختلف عن الرأسمالية. اللهم عدا تصورها ذاك لها بأنها مصدر الفساد الأخلاقي و و… في حين أعتقد أن اليسار على خلاف ذلك. ورغم كل ما يقال عن اليسار، إلا أن عليه الآن استعادة بعض معنوياته. هذه فرصة ليكشف بأن له دوراً في الحركات الاجتماعية، كما في إعادة الاعتبار للعامل الاقتصادي ودوره في حياة البشر.

هناك حاجة إلى النظرية

* خرجت من «منظمة العمل الشيوعي في لبنان» في ,1984 وتبنيت مبدأ النقد الذاتي وسعيت إلى إقناع العدد الأكبر من اليساريين بأن مهمة اليسار أن يعيد تأسيس نفسه لا أن يستمر حيث كان. إلى أي حد أتاح لك هذا الخروج المبكر، فرصة لقراءة الأزمة المالية الرأسمالية اليوم برحابة وموضوعية*

– إن جلد الذات موضوع مختلف عن نقد الذات. أنا أفهم أن النقد الذاتي هو مراجعة الأخطاء وإسقاط المفاهيم والأوهام الخاطئة لصالح إعادة إنتاج صورة جديدة لعالمنا. ثمة عصر جديد، هو بالدرجة الأولى عصر العولمة. بالتالي فهناك حاجة لفهمه بوسائل جديدة. وأعتقد هنا أن كثيراً مما يسمى بالنقد الذاتي إنما هو نوع من التخبط أو المعاندة أو الندم. فكان من جراء ذلك، الخيار السهل لعدد من المثقفين، سواء كانوا يساراً أم قوميين وحتى إسلاميين، الانتقال من عالم الالتزام الفكري إلى عالم آخر، وليكن ذلك العالم هو الليبرالية. هذا أسهل الخيارات بديلاً عن إعمال آلة النقد الذاتي. في حين أعتقد أن التحرر يجب أن يكون من الماركسية السوفييتية التي طبعت عالمنا في وقت من الأوقات. كما من تكرار التغزل بالماركسية. في قبال ذلك، أدعو إلى تشكيل جهاز نظري جديد في تصرفنا تكون الماركسية أحد روافده وليست كل الروافد. بالتالي فإن النظرية هي نقطة الانطلاق لتحرير الواقع الراهن، وليس العكس، أي الواقع يكون منطلق النظرية ومؤكداً لمبدئها. على ذلك فلا يمكن أن توجد حركات اجتماعية من غير أن تكون هناك فكرة. لذا فلا معنى لوقوع بعض اليساريين الآن تحت طائلة الفكرة التي تقول إن عصر الأيديولوجيات انتهى. هذه واحدة من التبسيطات الشديدة، لايزال ثمة أيديولوجيا في عالمنا، وربما أكبرها في عالمنا المعاصر الآن هي أيديولوجيا ثورة الاتصالات. فثورة الاتصالات كلها قائمة على الأيديولوجيا. لذلك، فإن الفكرة القائلة بأنه يمكن أن تنشأ حركات سياسية من غير إيديولوجيا محض وهم. كما أنه من الوهم أيضاً حصر وظيفة المثقف في وضع قائمة بالطالبات وتعداد التمنيات. ذلك أن وظيفته الحقيقية هي إنتاج المعارف.

رغم كل شيء.. بقي اليسار اللاتيني

* بدأت نقلة أميركا اللاتينية اليسارية منذ وصول الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز إلى الحكم قبل عشر سنوات، من ثم أكملت مع رؤساء جدد في البرازيل (لويز إيناسيو لولا دا سيلفا) والأرجنتين (كريستينا فيرنانديز) وأوروغواي (تاباري فاسكويز) وتشيلي (ميشيل باشيليه) وبوليفيا (إيفو موراليس) والإكوادور وغواتيمالا ونيكاراغوا. كيف تقرأ عودة اليسار في أميركا اللاتينية*

– أقرأها من جهة أنها تعد دليلاً على أن الأفكار لا تموت. نحن عندنا نفاذ صبر، وعندنا شيء يتسالم المثقفون العرب على تسميته «الرهان». ماذا يعني الرهان* أيضاً أتساءل.. لماذا على اليساري أن يظل ملتزماً بحد أدنى من الالتزامات* من وجهة نظري، أعتقد أن الأسباب التي أدت إلى الالتزام لم تتغير. في الوقت الذي يزداد فيه الفارق بين الأغنياء والفقراء. بينما الرأسمالية لا تجيب على المشكلات التي تعانيها أكثرية البشرية. بل وهي الآن أسوأ مما كانت عليه، حين كانت هناك ثمة منافسة مع الاتحاد السوفييتي. فوقتذاك كانت مضطرة لأن تقدم تنازلات وقد انتفى هذا العنصر الآن. الفارق الذي يؤدي إلى ما تشاهده الآن في أميركا اللاتينية من صعود إلى حركات اليسار الاجتماعية، هو أن هذه الحركات لم يجرِ تدميرها. لم تدمر النقابات ولا فئة الإنتجلنسيا التي ظلت تحظى بنفوذ واسع وحافظت على يساريتها. الأمر الذي قدّر لها أن تعيش مرحلة الكبوة، فالنهوض بعد ذلك. وما تمت زراعتها من أفكار «غيفارية» إبان الثورة الكوبية تلقفها الجيل اللاحق وأعطاها معنى جديداً، ومن ثم استطاع صوغها في برامج جديدة. المهم الآن أن ترتبط هذه البرامج بقواعد كبيرة من الفلاحين المحرومين وبمطالبات حقيقية. لقد بقيت في أميركا اللاتينية آثار الفترة الذهبية التي كانت فيها الحظوة للكفاح وللحركات السياسية والاجتماعية. في حين جرى تدمير كل ذلك في بلداننا. ما انعكس على الصفة التمثيلية لليسار. فهل يقوى على استعادة صفته التمثيلية الآن* هذا سؤال كبير.

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=137262