هذا هو اسمك.. الخديعة الكبرى

 

تدعو نرجس طريف في كتابها الصادر حديثاً (الخديعة الكبرى)، إلى تشكيل لجان تحقيق في دعوى كتابهاuntitled.
ما هي دعواها؟
هناك خديعة كبرى تقودها الولايات المتحدة الأميركية لخلق نظام سياسي جديد في البحرين يتفق مع خططها المعلنة عن الشرق الأوسط الجديد. والخديعة مرتبطة بمؤامرة خفيّة متصلة بتنظيم ديني (جماعة السفارة أو الأمر) كانت تعمل قبل تخلصها من الصبغة الدينية وفق عقيدتها السريّة على تمهيد أرض مملكة البحرين (فدك الصغرى) لتكون بمثابة قاعدة مناصرة لدول الإمام المهدي (الإمام الغائب حسب عقيدة الشيعة الإثني عشرية) على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية (فدك الكبرى). ويكشف الكتاب خيوط الخديعة عبر استعراض وتحليل لأهم التقارير التي تتناول الأوضاع السياسية والأمنية لمملكة البحرين مثل تقرير البندر وتقرير مركز أوال، وهذا التقرير أعدته صاحبة الكتاب وكانت قبل نشر الكتاب تنفي بإصرار مسؤوليتها عنه وتهدد بمقاضاة كل من يتهمها علنيا بذلك[1].
هي تدعو في نهاية الكتاب إلى لجنة تحقيق في كل ما ورد في الكتاب، تتشكل من أعلى رأس في الدولة، وبعض الأطراف الدينية والسياسية الفاعلة كشخصية الشيخ علي سلمان. وتمهيدا لهذه اللجنة الأهلية، هي تدعوني وتدعو مجموعة من الكتاب ممن وردت أسماؤهم في الكتاب إلى تكوين لجنة تحقيق تخضع الكتاب إلى التمحيص.
لماذا لا يمكنني قبول دعوتها؟
أنا لا يمكنني قبول دعوتها لأنها قائمة على وهم، وعلى استخدام غير أخلاقي لاسمي في سياق تعزيز تأويلات أوهامها الكبرى.
لا أكتب عن كتاب الخديعة الكبرى تفنيداً للوهم الذي يقوم عليه، ولا استجابة إلى التحقيق الذي دعت صاحبته أطراف عدة إلى فتحه، ليس الأمر كذلك، ولو لم يرد اسمي ورودا لافتاً ومزعجاً فيه، لما كتبت عنه. فالنقد وهي مهمتي التي عرفتني بها الكاتبة في كتابها ذي الصفحات الـ ,500 لا يرد على الوهم أو الشخص الواهم، بقدر ما يتخذه موضوعا لدراسة كيف يشتغل الوهم في إنتاج خطاب الشطط والمبالغة في التقدير والتفكير. وخطاب الخديعة الكبرى نموذج للوهم الذي ينتجه الشطط في اصطناع المخاطر والتحذير من الكوارث.
سأشير في هذه المقالة إلى الاستخدام غير الأخلاقي لإسمي، وفي مقالة أخرى سأشير إلى وهمها الكبير. ليس لأن اسمي ماركة مسجلة، وليس لأنه يحمل قيمة رمزية، بل لأنه اسمي الذي يحمل شخصيتي الاعتبارية أمام الناس وقد ورد توظيفه توظيفا غير أخلاقي في الكتاب عشرات المرات، ويحمل كذلك موقفي الفكري من تنظيم جماعة الأمر ومن تجربة خروجها من الجماعة، وهي تفتتح الكتاب في فصله الأول بالحوار الذي أجريته معها في 1999 وهو يحمل هذه المرة اسمي الذي كان غفلا سابقا، ويحمل جزءا من خطابي تجاه تجربة الجماعات وتشكلاتها.
هي لم تسئ لشخصي طوال الكتاب، بل إنها نزهتني وبجلتني ومع ذلك هي استخدمت اسمي استخداما غير أخلاقي. من الصفات التي أسندتها لي في إطار التبجيل والتنزيه وظللت ترددها طوال الكتاب في متنه وهوامشه الحافلة بالإحالات الشخصية والسيرية (وهي من تعرف جيدا مبادءه وأخلاقه. كانت أخلاق التزام، الحداثي المحايد، الوسيط الذي يصعب اختراقه. شخصية يصعب تطويقها بالنفاق السفاري حتى لو صعب عليه اكتشافه، الناقد الحداثي) [2] هي صفات في الحقيقة تمجد بها خطابها عبر تمجيدي، هي لعبة خطابية، وكأنها تسند لخطابها هذه الصفات، باعتباري الناقد الحداثي الأخلاقي المحايد الذي حاور تجربتها وكتب ضد خصومها. والحوار يتضمن اعترافا بجدارة من تحاوره وأهميته، فإذا كان من يحاور نقادا ومحايدا وحداثيا، فهو يحاور من موقع قيمة تجربتها وخطابها وحمولاته الفكرية.
لقد استخدمت اسمي في كتابها استخداما غير أخلاقي، لأنها وظفته في سياق حربها الشخصية مع جماعة الأمر (السفارة)، وهي من جانب آخر لم تستأذني في نشرها حوار (تعاقبات العمى والبصيرة) باسمي الشخصي الذي كان غفلا حين نشرناه في الانترنت في ,1999 ولم تستأذني في استخدام مراسلاتي معها، ولا في استخدامها للنقاشات والحوارات والمسجات التي جرت بيننا، ولم تراجعني حتى في التدقيق في صحة بعض الحوادث والمعلومات التي ورد فيها اسمي وأسماء أخرى، وفي كثير مما نقلته أخطاء فادحة، وفي كلها تأويلات مريضة، وحبكات شططها يفوق الوهم ويقترب من حد الهلوسة.
هناك إساءات شخصية وأحكام بالنفاق والغرور والاندساس والعمالة والسفارة وجهتها لزملاء وأصدقاء قريبين مني، وقد استخدمت اسمي استخداما غير أخلاقي لتثبيت دعاواها عليهم، فالصديق حسين مرهون، منافق وسفاري مندس[3] ويتخذ من الحداثة غطاء لمحاولة اختراقي واختراق الوسط الثقافي من أجل الوصول إليها لمعرفة تحركاتها ومحاولة ضربها، من أجل توصيل القيم الأميركية الجديدة المضادة لقيم القيادة المركزية التي تحملها مدرسة الإمام علي والإمام المهدي ومدرسة الإمامة.
ولا تستبعد في تأويلاتها المستمرأة بالأوهام أن يكون مرهون المنافق المندس الذي تمكن من أن يكون أحد مشرفي بحرين أونلاين هو المسؤول عن تدمير بحرين أونلاين وضياع جزء من أرشيفها في فترة من فترات نشاط الكاتبة المحموم ضد السفارة. وقد خصصت لمرهون عشرات الصفحات والهوامش، كي تثبت نفاقه واندساسه وعمالته، مستخدمة في كل ذلك اسمي استخداما غير أخلاقي، ولم تتحرج أخلاقيا في الاستشهاد بأحاديثي العابرة ما تضمنته من معلومات عفوية لتصوغه في حبكة تأويلاتها الشاطة حد الشطة.
هكذا يكون مرهون أحد الشركاء الفاعلين في الخديعة الكبرى، بخطابه الحداثي وعلاقته المباشرة بي ومحاولاته لاختراق الوسيط الناقد الحداثي المحايد، يبدو أني كنت وسيطا في استخدامها غير الأخلاقي لاسمي، وهي كي تغطي على هذا الاستخدام غير الأخلاقي من قبلها، حاولت أن توهمنا بأني كنت استخدم كوسيط من قبل المندسين السفاريين. من المرجح أن اسمي قد ضاع وسط هذه الاستخدامات الوسيطة.
هكذا يحضر اسمي لتعزيز شهادتها على الخديعة الكبرى، وما دامت الخديعة الكبرى غير أخلاقية، فلتكن وسائل كشفها غير أخلاقية أيضا، وكان اسمي إحدى هذه الوسائل.
ولا عزاء لمن ضاعت أسماؤهم وسط أوهام الآخرين، سوى أن يرددوا فوق جدارية درويش:
هذا هو اسمك
قالت امرأة وغابت في ممر بياضها
هذا هو اسمك، فاحفظ اسمك جيدا
لا تختلف معه على حرف
ولا تعبأ برايات القبائل،
كن صديقا لاسمك الأفقي
جربه مع الأحياء والموتى
ودربه على النطق الصحيح برفقة الغرباء
واكتبه على إحدى صخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبر حين أكبر
سوف تحملني وأحملك…

هوامش
[1] أحمد رضي، عرض كتاب الخديعة الكبرى، جريدة الوقت، العدد 20 ,1124 مارس 2009
http://www.alwaqt.com/art.php?aid=156349&hi=
[2]، [3] انظر: نرجس طريف، الخديعة الكبرى، دار الإبداع (وهي دار وهمية مثل مركز أوال الوهمي)، الصفحات 339- .360

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=10111