الديري يوقع «العبور المبدع»

بصالة الرواق
الديري يوقع «العبور المبدع»

ضاحية السيف – حبيب حيدر

وقع الناقد علي أحمد الديري كتابه «العبور المبدع» بمصاحبة معرض للوحات الكتاب للفنان عباس يوسف في صالة الرواق بمجمع العالي، وذلك بحضور جمع من المثقفين والأدباء والفنانين والأصدقاء حيث أهداهم الديري مجموعة من نسخ الكتاب ممهورة بتوقيعه الكريم. 
  ويعد كتاب الديري العبور المبدع «استراتيجية التفكير والتعبير باستخدام المجاز» خلاصة جهده في مجموعة من الورش اقترحها واختبرها طويلا وطبّقها مع أصدقائه وزملائه من المعلمين بمدارس البحرين خلال برامج إدارة التدريب بوزارة التربية والتعليم، وهو مجموعة من الفرضيات الكتابية المجازية العابرة التي بوستر فضاءات الوسطاختبرها هو بنفسه عبر كتاباته المختلفة والتي نشرها في الصحف والمجلات الثقافية ووثقها في كتابه «مجازات بها نرى وكيف نفكر بالمجاز» وقد كانت هذه الاستراتيجية من أهم الاستراتيجيات التي يعملها الديري حين يتبصر في موضوع ما، وبها يختبر ما يقع لديه من أفكار عبر جهاز مفهومي تجمّع لديه من خلال اطلاع موسع وقراءات وتفكير متأن وكتابات عديدة ومثاقفة دؤوبة إلى أن لقي ضالته، ولذا فهو مولع بالبحث عن تلك المقولات الكبرى التي يرى بها الآخرون موضوعاتهم، أو تلك المجازات المختلفة التي تختزل المعاني والتي ربما لا تكشف عما وراءها إلا بعد تبصر وتأمل، أو تلك القصص التي تكثّف في أحداثها حيوات عديدة وتلهم الكثيرين، أو تلك الصور التي نعبّر بها فنختصر المسافة بيننا وبين مواضيعنا والآخرين.
الخلاصة أنها مجموعة من المقولات والمجازات والاستعارات والصور والقصص والتعابير والتراكيب اللغوية التي تكشف له عن كثير ربما هو مخبأ وراء الصور والتشبيهات والمقارنات وبها نستطيع التعبير، وهي عملية كما يلذ له تسميتها «النظر من خلال عيون الآخرين» بحسب رسول حمزاتوف ولذلك ليس غريباً أن تفتتح الكتاب لتجده مجموعة من المقولات والأسئلة التحريضية والبحث عن تطبيقاتها في موضوعات مختلفة مع مساحات مفتوحة للتفكير والمثاقفة وأسطر فارغة تستحث القارئ أو المتدرب على بعث الهمة في نفسه ليشرع في الكتابة بحسب ما تفتح له العبارة من أفق التأويل، مستبطاً تطبيقها سواء على أفكاره أو على ذاته أو على الآخرين أو على الأشياء من حوله، لتكون حصيلته كتابات مختلفة وأفكار عديدة يمكنه الخروج بشيء يعتز به كمتدرب أو قارئ منتج، وحتى لا يذهب جهد الديري مع متدربيه بعيداً عن الإمساك بعلمية يفترضها كان له أن يقارب في هذه العملية بين هذا النتاج الذي سيظهر عند المتدرب وبين شروط الإبداع حيث الأصالة والمرونة والطلاقة.
احتوى الكتاب على عدة فصول هي الفرضية، العبور، المجاز، شعب الكلام، الابتلاء بالتشبيه، المماثلة والمخالفة، سحر اللغة، الصورة والكلمة، بنية المجازات، أعراض المجاز، هياكل المجاز، المجاز ومخازن الحجج، مخططات الصورة، مقولة الأشياء، صناعة المفاهيم بالمجاز، التعليم ربط من غير نص، الإدارة والمجاز، الإنسان مقياس الأشياء.
وتصدر غلاف الكتاب رسم لدمية بأبعة ألوان مائية أساسية لأماسيل الديري ابنة المؤلف كجزء من اختبار تلك الفرضية حيث بالإمكان رؤية عنصر البراءة الذي نفترضه حين التأويل وخصوصاً حين يصدر الشكل من الطفل فيذهب بنا المعنى بعيداً، من غير أن نحاسب الطفل على ما هو أبعد من ذاته وعلى ما نلزم به أنفسنا من كثير من اللوازم حين القراءة أو التأويل أو الإنتاج على الإنتاج، ولعله من هنا جاءت رسوم وخطاطات الكتاب وقصصاته برشية الفنان عباس يوسف مثيرة شيئاً من عنصر البراءة التي أفترضها حين ترك الألوان على بساطتها وخط فوقها بعض المقولات التي أنجزها الديري وصنع منها عباس يوسف رسوما بسيطة ربما هي بريئة شيئا ما لتساوق فصول الكتاب ولتفتح لنا مجال القول والتأويل والتثاقف، وربما حتى الرسم كما فعل عباس يوسف ليفتح العبارة على ما هو أبعد من التأويل، حيث يكون الرسم موازياً للنص ومفجراً لبراءته وربما منطلقا به إلى أفق آخر غير ما نذهب إليه.

http://www.alwasatnews.com/Today/Issue-2477/FDT/–/891730.aspx