<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<!-- generator="wordpress/2.3.3" -->
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	>

<channel>
	<title>هوامل الديري</title>
	<link>http://aldairy.ws</link>
	<description>مدونة ثقافية مهتمة بنشر الأفكار الشاردة بلا راع</description>
	<pubDate>Wed, 24 Mar 2010 13:53:49 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.3.3</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>إجماع الخمرة</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=848</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=848#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 24 Mar 2010 13:53:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=848</guid>
		<description><![CDATA[
 «السياسيون أجهل الناس بما يتولون من أمر، وأن عظماءهم قوم يسايرون الحوادث ويحسبون أنهم يُسيُّرونها، ويخضعون للعامة ويحسبون أنهم الأعلون»[1] (قيافا) حكيم بني إسرائيل ومفتيها في رواية قرية ظالمة.   حين يُجمع السياسيون باسم الشرع على قضية ما، هي أصلاً خلافية، فلابد من الشك، والبحث عن حقيقة ضائعة. قد تختلف الموضوعات (حظر الخمر، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"><a href="http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=34&amp;tbl=blog_author"></a></p>
<p align="justify"> «السياسيون أجهل الناس بما يتولون من أمر، وأن عظماءهم قوم يسايرون الحوادث ويحسبون أنهم يُسيُّرونها، ويخضعون للعامة ويحسبون أنهم الأعلون»[1] (قيافا) حكيم بني إسرائيل ومفتيها في رواية قرية ظالمة.   <br />حين يُجمع السياسيون باسم الشرع على قضية ما، هي أصلاً خلافية، فلابد من الشك، والبحث عن حقيقة ضائعة. قد تختلف الموضوعات (حظر الخمر، صلب المسيح، سحل <a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/32101210.jpg"><img title="32101210" style="border-right: 0px; border-top: 0px; display: inline; margin: 5px 0px 0px 10px; border-left: 0px; border-bottom: 0px" height="211" alt="32101210" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/32101210-thumb.jpg" width="347" align="right" border="0" /></a>هيباتيا)، لكن لا يختلف الأمر بالنسبة إلى الحقيقة الضائعة وسط زحام الإجماع، سواء كان هذا الإجماع على قتل أو منع أو تحريم أو تجريم.    <br />أعادني إجماع مجلس النواب وشبه إجماع الناس الذين اختاروا هؤلاء النواب ممثلين عن ضميرهم، إلى رواية «قرية ظالمة» مرة أخرى[2]، هناك في القرية الظالمة حصل إجماع على أن السيد المسيح خالف شريعة بني إسرائيل ويجب صلبه، والأصوات الفردية التي استيقظ ضميرها الخاص وراحت تفكر في ظلمها الذي ستتحمله، لم تستطع أن تُسمع الآخرين صوت ضميرها، فصوت الضجيج الذي كان يردد كلمة الرب ويحتجُّ باسمه أعلى من صوت الضمير الذي كان يشكك في ما أجمع عليه هذا الضجيج.    <br />كان ضجيج قاعة النواب وهم يسايرون الحوادث ويحسبون أنهم يُسيُّرونها، يزبد بجمل كأنها تنطق عن الله «المسألة مؤصلة في كتاب الله ولا داعي لطرح الموضوع أساساً»، «سيكونون مسؤولين أمام الله»، «لا يمكن السكوت عن المنكرات ومخالفة شرع الله»، «لا نريد استفتاء على شرع الله»[3].    <br />كان ضجيج النواب وهم يسوقون مسلماتهم وبدهياتهم لإقرار قانون حظر بيع وتداول الخمور، يكرر حجج بني إسرائيل حين أرادوا تبرير صلبهم للمسيح، كلها حجج دينية حرفيّة، الحجج الدينية لا تصلح وحدها للتشريع للدولة، فالعقل الفقهي الذي يُشرِّع للفرد لا يصلح أن يكون هو نفسه الذي يُشرَّع للدولة، فالدولة مجال عام لا خاص، عام لجميع المختلفين في المعاصي والطاعات والديانات والطوائف ومرتكبي الصغائر والكبائر.    <br />جزء كبير من الجدل الذي مازال يجري في إيران منذ قيام الثورة وحتى اليوم يدور حول محاولة جعل الدولة تتوافق تماماً مع «الفقه»، وهذا ما عبّر عنه رجل الدولة والدين عطاء الله مهاجراني في مقالته أمس بمناسبة عيد النيروز في صيغة تساؤل سمّاه التساؤل الملح: هل ينبغي أن تتوافق جميع التقاليد الثقافية والاجتماعية مع الفقه؟ بمعنى إذا لم نجد مبرراً في الفقه لمهرجانات مثل مهرجان النار، فهل يصبح لزاماً علينا رفضها؟[4].    <br />مع الأسف أن الساحة المحلية هنا في البحرين، قد خنقت تساؤلات بوادر حركة الإصلاح الديني، وأعانها على ذلك الاختناقات السياسية والمساومات على الملفات الحساسة، وأصبح هناك إجماع داخل الجماعات الدينية أدى إلى موت الضمير الفردي والعقل الفردي، فكثرت المسلمات والثوابت والشعارات والشعائر.    <br />يقول «قيافا» الفقيه والحكيم والفيلسوف ملخصاً حكمته الفردية التي لم يستطع أن ينطق بها إلا إلى ضميره الخاص وعقله الفردي «إن بين أمر الله وأمر السياسة ما بين الأخلاق والحياة، تنافراً وتباعدًا واختلافاً، ليس أصلها التناقض وإنما مرجعها إلى صعوبة ترجمة أوامر الله إلى أعمال السياسة كما تصعب ترجمة مبادئ الأخلاق إلى أعمال الحياة»[5].    <br />وما يفعله نواب أوامر الله هو أنهم يزيدون حياتنا صعوبة بسبب إصرارهم على هذه الترجمة المستحيلة في الحياة، وأقول مستحيلة لأنك حتى لو نجحت في تطبيقها بقانون القوة أو بقوة القانون المستمد من الجماعة في لحظة شحنها وتصلبها، فإنك ستفاقم من تناقضات الحياة وتناقضات الجماعة، وستزيد التناقضات الجماعية والفردية وفي هذه التناقضات انحطاط الأخلاق. فالمنع العام يخلق سوق سوداء في الاقتصاد وسوق مزايدات في الأخلاق وبضائع كذب ونفاق يروجها سياسيون يسايرون وهم يحسبون أنهم يُسيّرون.     <br />إن خطاب رئيس كتلة الوفاق النائب علي سلمان يضعنا على محك هذه الصعوبة حين يبرر دفاعه المستميت عن قانون المنع «دستورنا وجميع وثائقنا تشير إلى أننا بلد مسلم عربي له تاريخه الطويل الذي ينتمي للإسلام، ولكن في كثير من تطبيقاتنا هناك مخالفات كثيرة تناقض ما جاء في الدستور والمواثيق وممارسة المحرمات ومن ضمنها الخمر يتناقض مع هذه الركائز»[6].    <br />ولنا تاريخنا الطويل في التعدد والتسامح والتنوع والحرية الفردية في اختيار ما يتعلق بنمط الحياة الشخصية، وهو تاريخ لا يتعارض مع الانتماء إلى الإسلام، فالإسلام قابل للتأويل مع الزمان والمكان وأشكال تنظيم السلطة والدولة غير قابلة للتأويل، الدولة نص والإسلام تأويل، من هنا حيويته وتعدد تمثيله وأشكال تجسّداته.     <br />حيوية الانتماء إلى الإسلام تكتسب فاعليتها من التنوع في طبيعة هذا الانتماء، وتفقد هذه الفاعلية حيويتها بمجرد حكر هذا الانتماء في نمط تدين الجماعات الدينية المسيّسة. مهمة الدستور أن يكفل الحرية الشخصية للفرد في المجال العام، والحريات الفردية جزء أصيل لا يجوز الانتقاص منه بحجج تجعل أعمال الحياة صعبة، أعمال الحياة التي تضج اليوم بطوائف من ديانات مختلفة وعمّال من جنسيات مختلفة واقتصاد من موارد متعددة. لندع هذا الانتماء حياً ليكون جامعا لاختلافاتنا في أشكال تمثيل الإسلام.    <br />أنا لست مع هذا القانون، لأني أريد أن يبقى المجال العام ساحة للحرية الشخصية الفردية التي يقرر فيها الناس خياراتهم من غير وصاية، ومن غير صعوبة، ولأني أريد لنص لدولة أن يُوسّع المجال العام للحريات الفردية.    <br />إن ماء الذهب الذي يريد أحد النواب أن يكتب فيه مداخلات النواب في جلسة حظر الخمور ويتركه صدقة جارية، ليته يكتب إلى جانبه بماء الخمرة مداخلاتهم في الدفاع عن غاسلي الأموال ومديري اللعب بالتركيب الديمغرافي للبحرين. وليته يكتب إلى جانبه بماء المسكرات مداخلاتهم في إجهاض الملفات الوطنية.</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12937" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12937">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12937</a></p>
<p align="justify">الهوامش    <br />[1]، [5] محمد حسين كامل، قرية ظالمة، دار الشروق، ط,2009 ,3 ص.55    <br />[2] انظر مقالي، خارج ضمير الجماعة على وصلة صحيفة الوقت    <br />http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12787    <br />[3]، [6] انظر تغطية صحيفة الوقت لجلسة مجلس النواب البحريني    <br />http://www.alwaqt.com/art.php?aid=201677&amp;hi    <br />[4] عطاء الله مهاجراني، مهرجان النار، صحيفة الشرق الأوسط    <br />http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&amp;article=562115&amp;issueno=11438</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=848</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>غـضــب فــؤاد زكــريـا</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=845</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=845#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Mar 2010 03:37:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=845</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
حين عرفت بوفاة المفكر العربي فؤاد زكريا، كنت ثملاً بقراءة ترجمته للتساعية الرابعة من تاسوعيات أفلوطين، والتي نشرها في 1970 مع مقدمة ودراسة مطولة قيمة.   قرأت نص التاسوعيات في ترجمة فريد جبر، وقد بذل فيها عشرين عاماً من حياته. وطبعها بعناية بالغة، لكني وجدت صعوبة في الدخول على تاسوعيات أفلوطين عبر هذه الترجمة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">&#160;</p>
<p align="justify">حين عرفت بوفاة المفكر العربي فؤاد زكريا، كنت ثملاً بقراءة ترجمته للتساعية الرابعة من تاسوعيات أفلوطين، والتي نشرها في 1970 مع مقدمة ودراسة مطولة قيمة.   <br />قرأت نص التاسوعيات في ترجمة فريد جبر، وقد بذل فيها عشرين عاماً من حياته. وطبعها بعناية بالغة، لكني وجدت صعوبة في الدخول على <a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/2.jpg"><img title="2" style="border-right: 0px; border-top: 0px; display: inline; margin: 0px 15px 10px 5px; border-left: 0px; border-bottom: 0px" height="248" alt="2" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/2-thumb.jpg" width="211" align="left" border="0" /></a>تاسوعيات أفلوطين عبر هذه الترجمة التي لا أشك في دقتها وجودتها وأعلمية صاحبها التي ترجم لنا كذلك منطق أرسطو عن اللغة اليونانية مباشرة. لكن الدقة والجودة والترجمة عن النص الأصلي ليست شرطاً للدخول على النص.    <br />فرحت كثيراً حين عثرت على ترجمة فؤاد زكريا، مع أنه لم يترجم غير التاسوعية الرابعة، لكنه على عادته في الاحتفاء بالنص المترجم وحرصه على تمكين القارئ من الدخول عليه بحميمية، فقد قدم للترجمة بمقدمة ودراسة مطولة. شعرت أني أدخل قلب النص عبر عتبة رفيعة.    <br />النص المكتوب في القرن الثاني الميلادي مازال ينبض بحيوية أفلوطين الذي كتبه في سياق إعادة الاعتبار للفلسفة اليونانية عبر استعادة أفلاطون (347 ق.م) وروحانيته التي وجد فيها أفلوطين رداً على المسيحية التي أخذت تبسط نفوذها على الساحة العامة «أجورا» بعد أن كانت ساحة للفلاسفة اليونان.    <br />المهمة التي انتدب أفلوطين نفسه لها في سياق عصره، هي المهمة التي انتدب فؤاد زكريا نفسه لها، وهي إزالة الغموض عما يحجب العقل، العقل الذي وجده أفلوطين مهدداً بالعقائد المسيحية التي تدعو إلى التسليم والطاعة والامتثال والخضوع للنص والأمر.    <br />لقد انتدب فؤاد زكريا نفسه لإعادة الاعتبار للفلسفة في الثقافة العربية عبر الترجمة والتأليف والتدريس، بعد أن ضاقت بها الساحة العامة. لقد كانت الثقافة العربية الإسلامية قد ترجمت ملخصاً لتاسوعيات أفلوطين ونسبته إلى أرسطو تحت تسمية «أثولوجيا أرسطو»، وذلك لشدة افتتانها بأرسطو، وهذا ما جعل مناخها العام الثقافي منفتحاً على الفلسفة، ووجدت فيها مصدراً لبناء خطابها عن الربوبية «أثولوجيا» بناءً عقلياً نقدياً.     <br />كان أفلوطين يعبر عن مفهومه الفلسفي للربوبية بقوله «فحاذر من حد الإلوهية بموجود واحد، فعندما نراها، كما يظهرها لنا الله نفسه، متعددة، نكون قد عرفنا قدرة الله.. أن تكاثر من الآلهة التي إليه رباطها وبه وجودها ومنه مصدرها».    <br />إن قدرة الله في أن يكاثر من الآلهة لا تعني الشرك ولا تعني وجود أكثر من الله، بل تعني تعدد تجلي صورة الله، وهذا ما أبرزه خطاب المتصوفة في حضارتنا، وعلى رأسهم ابن عربي الذي اتسع قلبه لكل صور الألوهية، وصار كاهناً للعالم وفق مقولة الفيلسوف الأفلوطيني بروقلس «على الفيلسوف أن يكرم آلهة الأمم جميعاً، وبذلك يصير كاهنا للعالم كله».    <br />كان فؤاد زكريا مناضلاً ضد كل ما يحجب العقل ويحول دون ممارسته لدوره الفعّال النقدي في الساحة العامة. كان ضد تحويل الفلسفة إلى خطاب ملغز أو خطاب يبرر للسلطة ممارسة استبدادها وتضليلها.    <br />وقد جسّد ذلك في مواقفه العملية، وعلاقاته الشخصية، ففي بداية الستينات أرسل لمطاع صفدي قبل أن تطبق شهرته الآفاق، رسالة تضمنت إعادة صوغ لموضوع كتبه صفدي كتابة معقدة يصعب فهمها ونشرها في مجلة الآداب البيروتية. أعاد كتابة الصفحة الأولى من الموضوع كتابة واضحة ومبسطة وأرسلها للكاتب فرد عليه بلطف أنه يقدر وجهة نظره ويستوعبها جيداً. لقد استعاد هذه القصة في نهاية التسعينيات في مقال له تحت عنوان «الغموض والوضوح في الكتابة»[1] نشرها في مجلة الفلسفة والعصر.    <br />يقول عن صفدي «يبدو لي بعد ما يقرب من أربعين سنة لم يستوعب وجهة نظري بالقدر الكافي» ويستدل على ذلك بمقال نشر له بعد ثلاثين سنة وفيه يصف صدام حسين بالقائد التاريخي والقائد الضرورة في سياق جمل معقدة من نوع «إن المايحدث لا يقتصر على المعرفي، بل هنا المعرفي متحد ومعارض للقوى في ذات الوقت».    <br />إن هذا النمط من التعقيد يحجب الفهم ويصفّد العقل، ولا يسمح للخطاب الفلسفي الذي تخصص فيه مطاع صفدي أن يمارس نقده في كشف التضليل الذي يمارسه المستبدون.    <br />وهذا ما جعل فؤاد زكريا محارباً فذًّا ضد أي خطاب يحجب الحقيقية ويعطل فاعلية النقد، كما في موقفه النقدي من سلطة خطاب محمد حسنين هيكل في كتابه «كم عمر الغضب؟ هيكل وأزمة العقل العربي»[2] وفيه أوضح أن خريف الغضب يتجاوز فترة السادات ويشملها ويمتد إلى حيث تمتد أزمة العقل العربي مع الحرية المصادرة من قبل أنظمة الحكم السياسية وحيث تمتد أزمة العقل العرب مع التفكير العلمي المصادر من قبل الخطاب الديني، وقد واجه بمفرده خطاب القرضاوي والغزالي والشعراوي. الغضب ليس من حكم واحد ولا من حقبة واحدة ولا من جهة واحدة، إنه الغضب من هذا الكل المركب الذي صنع أزمة العقل.    <br />لقد رحل فؤاد زكريا، لكن لا ندري كم به من غضب الآن؟    <br />[1] هكذا تكلم فؤاد زكريا، كتيب صادر مع الملف المخصص للاحتفاء بفؤاد زكريا، في مجلة إبداع، العدد .2009 ,12    <br />[2] فؤاد زكريا، كم عمر الغضب؟ هيكل وأزمة العقل العربي، ط ,2 دار القاهرة .1984</p>
<p align="justify">
</p>
<p><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12884" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12884">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12884</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=845</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>نقيق الضفادع.. ضفادع البرادعي والوفاق</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=842</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=842#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 10 Mar 2010 09:44:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=842</guid>
		<description><![CDATA[تروي الأسطورة أن الرومي في أحد الأيام أراد التفكر قرب إحدى البرك لكن الضفادع أزعجته بنقيقها فقال لها &#8221;إن تقلن أحسن من هذا فقلن حتى نصمت نحن، وإلا فاستمعن&#8221; ولأمد طويل لم يسمع نقيق الضفادع في تلك البقعة[1].    الضفادع حيوانات برمائية لكن يمكنها أن تكون ظاهرة سياسية وإعلامية مهمتها إزعاج الميدان المشترك [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">تروي الأسطورة أن الرومي في أحد الأيام أراد التفكر قرب إحدى البرك لكن الضفادع أزعجته بنقيقها فقال لها &#8221;إن تقلن أحسن من هذا فقلن حتى نصمت نحن، وإلا فاستمعن&#8221; ولأمد طويل لم يسمع نقيق الضفادع في تلك البقعة[1].   <br /><a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/greenfrog1.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; margin: 0px 10px 5px 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="green-frog-1" border="0" alt="green-frog-1" align="left" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/greenfrog1-thumb.jpg" width="296" height="260" /></a> الضفادع حيوانات برمائية لكن يمكنها أن تكون ظاهرة سياسية وإعلامية مهمتها إزعاج الميدان المشترك الذي تتبادل فيه الجماعات آراءها واختلافاتها وتدير فيه صراعاتها ومصالحها، بنقيقها الذي هو عبارة عن ضجيج مفتعل يأتي في صورة تهويل من خطر جماعة ما أو رأي ما أو ظاهرة ما أو خطاب ما. أو في صورة تسميم أو في صورة استنكار أو في صورة تحذير وتخويف بغرض إسكات الصوت الذي لا ترغب فيه.    <br />يتحول الميدان المشترك أو الساحة العامة &#8221;أجورا&#8221; بأجهزة الإعلام والصحافة والمنابر والمنتديات إلى مستنقعات ضجيج تترع فيها هذه الضفادع وتمرح وتستقوي على خصومها بفرض نقيقها على الساحة ولا تسمح لأي صوت أن يقول أحسن من نقيقها، بل إنها لا تسمح لأي صوت أن يتجرأ على أن يطلب منها أن تقول شيئا مفيداً أو تصمت، كما فعل جلال الدين الرومي، وتمكن بجرأته من أن يسكت نقيق الضفادع.     <br />وجدت الدراسات المعنية بالضفادع &#8221;أن ضفدعة السهام المسمومة الذهبية يفرز جلدها سماً يعد من أقوى أنواع السموم.. و تحتوي الضفدعة البالغة على سم يكفي لقتل 1500 إنسان&#8221;    <br />والضفادع السياسية تملك سماً مدعوماً ونافذا ويملك قوة تدمير الحقائق، والمطالب الوطنية وتحويلها إلى مطالب تآمرية وتحويل الحقوق السياسية إلى حقول ألغام ترعب كل من يحاول مسها أو الاقتراب منها. إنها تسمم ظواهر الكلام وبواطنه فتتسبب بحالات إسهال حادة. والمثال البعيد القريب على تسميم هذه الضفادع السياسية للخطاب السياسي المعارض لبركها الآسنة، هو نقيق الضفادع التي اشتغلت على إيقاع رائحة ترشح محمد البرادعي للرئاسة دون أن تخشى من خبرته النووية والذرية.    <br />لقد حرّك البرادعي بركته بحجر وصوله إلى مصر، وحركّت الوفاق بركتنا بخطاب أمينها العام، لقد كان حظي أسوأ من حظ الرومي فالرومي كان منزعجا من بركة واحدة وضفادعه احتكمت إلى كلامه العاقل، أما أنا فكنت واقعا بين بركتين، بركة الضفادع المصرية حيث كنت في زيارة إلى مصر، وبركة الضفادع البحرينية، وضفادع البركتين لا تحتكمان إلى حجة الرومي، بل تحتكمان إلى حجة ما الذي يريده منا صاحب البركة الذي هو صاحب البركة والذي هو صاحب المزرعة التي فيها البركة والبركة، بل إني كنت منزعجا من نقيق ضفادع حالتنا التي حالتها حالة، بسبب أني ظللت أياما أقلّب كلمات الخطاب الذي بلبل ضفادع البركة ولا أعثر فيه على شيء يفسر لي حالة استنفار الضفادع، وهذا ما ضاعف من حالة الانزعاج أكثر، حتى إني اضطررت أن أستعين بخبير نقيق الحالة البحرينية واللبنانية الشقيق حسين خلف، ولم يسعفني بما يخفف عني انزعاج عدم الفهم.     <br />والضفادع السياسية لديها خبرة علمية بنقيق أخواتها الضفادع، وأعتقد أنه جمع تدليع وتمييع. وهذه الخبرة تمكّنها من استثمار الحقيقة العلمية التي تنق على أن صوت ضفدعتين يبدو كأنه صوت ملايين من الضفادع. وعليه فليس مهماً أن نقيقها يعبر عن غالبية الشعب أو إرادته في التغيير، فلديها القدرة مهما كان صوتها لا ينوب إلا عن عدد قليل أن تبدو كأنها تمثل الملايين.    <br />بهذه الخبرة حرك صحفيان دعوى قضائية بمحكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية لأنه لم يأمر أجهزته بالقبض على مؤسسي جمعية البرادعي &#8221;الجمعية الوطنية من أجل التغيير&#8221; والتي أسسها 30 شخصية عامة، وتهدف للضغط على النظام المصري لتعديل الدستور. وجاءت نقنقتها في صيغة اتهام، فقد اتهمت الجمعية بإحداث &#8221;فوضى عارمة عبر حثها للجماهير على أحداث شغب&#8221; مشيرة إلى أن &#8221;أولى اجتماعات الجمعية السرية كان هدفها الإضرار بالوطن والمواطنين عبر التخطيط للضغط على النظام لإلغاء الدستور ووضع دستور جديد للبلاد، من شأنه قلب نظام الحكم. وأضافت أن أصحاب الجمعية لهم علاقات بمنظمات وهيئات دولية منها معادٍ لمصر دولة وشعباً[؟].    <br />وتبلغ النقنقة مداها الأقصى حين تعتبر الضفدعة نقنقتها بياناً وضد الغباء، كما الأمر مع رئيس مؤسسة &#8221;مواطنون ضد الغباء السياسي&#8221; والتي تأسست العام ,2007 الذي قدم أول بلاغ للنائب العام ضد البرادعي قائلا: إن الأخير &#8221;يثير الفتنة السياسية ويستخدم كراهية الحركات والقوى السياسية للحكومة، بما يؤثر على أمن وسلامة البلاد في الفترة الحالية[؟].    <br />ولسان الضفدع كثير الحركة وهو معلق في مقدمة الفم ويمكن قذفه بسرعة إلى الخارج للقبض على الفرائس الصغيرة، وهي بهذا اللسان يمكنها أن تحول عبارات من نوع &#8221;تدخلات أجنبية، الشؤون الداخلية، القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، طاعة ولي الأمر، التحالف مع الكفار والمشركين والتآمر على الوطن. إقحام الأجنبي والتآمر على الوطن والتحالف مع أعداء الدين الإسلامي، تغيير نظام الحكم، الإساءة للعائلات&#8221; تحول هذه العبارات حين تمر عبر كيسها الهوائي إلى نقيق، فلا نعود نفهم شيئا ولا نسمع شيئا، سوى نقنقات الاتهام والتسميم دون منطق يبين عن مقاصدها.    <br />والذي يمكنها من فعل ذلك بمهارة فائقة هو أن الضفدع يمتلك أطول لسان نسبياً بين الكائنات الحية، إذ يبلغ لسانه نصف طوله، وقد أعد بما عليه من مواد لزجة لصيد الذباب، وهو مثبت من الأمام وسائب من الخلف بعكس لسان الإنسان.    <br />وربما لهذه الميزات صار يطلق على صوته عدة تسميات لعلها تفيه حقه: النقيق والنقنقة والكش والهدر والهدير. لكن أيا كانت التسمية، فهي لا تقول إلا ما في كيسها الخالي، وهي تزعج رأس جلال الدين الرومي الملآن بصمت التأمل والتفكر.     <br />لقد تعددت أسماء الضفادع: العلجوم، الغيلم، العينوم، النقاق، أبو هبيرة، أبو معبد، أبو الضحضاح، أبو غائص. ويجمع الضفدع على ضفادع وضفاد. وتعددت أسماء أبنائها: الشرعوف والشرغوف والشرغ والشُّقدُع، وتعددت صيغ جمعها: ضفادع وضفاد. وظلت بركها آسنة بفعلها.</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12837" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12837">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12837</a>    <br />هوامش    <br />[1] أنيماري شيمل، الشمس المنتصرة: دراسة آثار الشاعر الإسلامي الكبير جلال الدين الرومي، ص193    <br />(؟)    <br />http://www.shbeebnews.net/arab/1603-2010-03-02-09-32-10.html    <br />(؟) Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;cid=1235340234571&amp;pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout#ixzz0haMkHtEA</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=842</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>خارج ضمير الجماعة</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=837</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=837#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Mar 2010 11:42:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=837</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
ما الذي يجعل رواية صغيرة لا تتجاوز225 صفحة من الحجم المتوسط، مكتوبة بأسلوب بسيط ومن غير تقنيات روائية عالية، منشورة في,1957 قابلة للقراءة بل قابلة لأن تكون من الروايات الأكثر مقروئية؟   إنها «قرية ظالمة» الرواية الوحيدة لطبيب الجراحة المصري محمد كامل حسين (1901-1977) وقد أعادت طباعتها دار الشروق ثلاث مرات بين (2007-2009) وترجمت [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">&#160;</p>
<p align="justify">ما الذي يجعل رواية صغيرة لا تتجاوز225 صفحة من الحجم المتوسط، مكتوبة بأسلوب بسيط ومن غير تقنيات روائية عالية، منشورة في,1957 قابلة للقراءة بل قابلة لأن تكون من الروايات الأكثر مقروئية؟   <br />إنها «قرية ظالمة» الرواية الوحيدة لطبيب الجراحة المصري محمد كامل حسين (1901-1977) وقد أعادت طباعتها دار الشروق ثلاث مرات بين (2007-2009) وترجمت إلى لغات عديدة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والهولندية والتركية، واستحق من أجلها <a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/unfairvillage.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; margin: 0px 10px 0px 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="unfair-village" border="0" alt="unfair-village" align="left" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/03/unfairvillage-thumb.jpg" width="299" height="345" /></a>جائزة الدولة في الأدب العام .1957    <br />أعتقد أن السبب يكمن في قدرتها التفسيرية للسلوك الإنساني الذي يتجلّى في أفعال الفرد والجماعات على مرّ التاريخ، إذا تمكنت الرواية من تفسير جانب من هذا السلوك تفسيراً صالحاً لقراءة ما حدث في التاريخ وما زال يحدث اليوم، فإنها ستكون جديرة بالقراءة والخلود. فما الذي فسرّته هذه الرواية؟ لقد فسّرت ضمير الجماعة.    <br />تقع أحداث الرواية في أورشليم «القرية الظالمة» في يوم الجمعة الذي صُلب فيه المسيح، تبدأ أحداثها في هذا اليوم الذي أجمع فيه بنو إسرائيل في دار الندوة على أن يطلبوا من الرومان صلب السيد المسيح. الرواية قائمة على جدلية أن الجماعة التي يقودها رجال المال والتجارة والصناعة وذوو النفوذ الدنيوي تريد صلب المسيح، فهو يهدد «حياة بني إسرائيل، شعبا وديانة ونظاما»، في حين أن ضمير الأفراد الشخصي الذي تتكون منه هذه الجماعة لا يريد صلبه، فهو يدعو إلى المحبة والسلام والتسامح مع بني الإنسان وجعل الإنسانية تعلو على القومية والوطنية. إنه &#8221;لم يؤذ أي فرد من بني إسرائيل، ولن يؤذيه أي فرد منهم، لكنه يؤذي إسرائيل مجتمعة&#8221;[1] فلا بدّ أن تؤذيه إسرائيل مجتمعة، هذا هو منطق الجماعة.    <br />في خارج دار الندوة علت الأصوات التي تنادي بقتله وحجتهم &#8221;أن علماءهم قرروا ذلك وهم أدرى وأعلم ولا يمكن أن يجمعوا على خطأ&#8221;[2] في حين أنه داخل دار الندوة كان ضمير كل عالم من العلماء يعرف أنهم مخطئون في حكمهم الذي أفتوا به قبل يوم، لكن لا يجرؤ هذا الضمير أن يخرج إلى الناس ويعترف بالخطأ. النتيجة في &#8221;ذلك اليوم أراد الناس أن يقتلوا ضميرهم&#8221;[3].    <br />ليس عقلك فقط الذي تفقده مع الجماعة، بل حتى ضميرك، والضمير تكوين من تكوينات العقل، حين تكون في جماعة تفقد عقلك الفردي وتكون في آلة الجماعة، والآلة لا ضمير لها. الجماعة تحرق وتصلب وتقاطع وترجم وتكفّر وتقتل وتسحق دون شعور، دون ضمير، قد يستيقظ ضميرها لاحقاً، لكن بعد أن يكون فعلها تاريخاً من تاريخ جماعتها.    <br />تستوي في ذلك الجماعات كلها، جماعة بنو إسرائيل حين صلبوا المسيح، وجماعة الاثينيين حين جرّعوا سقراط السُم، وجماعة فقهاء صلاح الدين حين حكموا على فيلسوف الإشراق السهرودي بالقتل، وجماعة فقهاء الخليفة المقتدر بالله حين حكموا على الحلاج بالقتل، وجماعة جمهور بني أمية حين قتلوا الحسين، وجماعة الرايخ الثالث بقيادة هتلر حين أحرقوا اليهود، وجماعة (&#8230;) حين نكّلوا بجماعة السفارة كما سمّوهم أو جماعة الأمر كما سمّوا أنفسهم، وجماعة المسيحيين حين سحلوا الفيلسوفة هيباتيا في شوارع الإسكندرية، وجماعة المسلمين حين حكموا على سليمان رشدي بالقتل.    <br />سيبقى الضمير فرداً يخاطبه الوعاظ الذين يسلبون الجماعات ضميرها، وتلك مفارقة عجيبة، كيف يستفردونهم فيخاطبون ضميرهم حين يكون الذنب يتعلق بالله، وكيف يجمعونهم جماعات بلا ضمير حين يتعلق الذنب بالإنسان.    <br />الضمير خارج الجماعة &#8221;إن ضمير الفرد لا يمنع أن ترتكب الجماعة أعظم الذنوب، ما دامت ترتكب باسم الجماعة، والضمير وحده هو الذي يصرف الناس عن الشر، والجماعات لا ضمير لها&#8221;[4]     <br />كأن التاريخ سلسلة من لحظات انعدام الضمير، وهي اللحظات التي تتيح للجماعات أن تشن الحروب وتتباهى بالقتل وتغتصب بالقوة. الله ليس مع الجماعة، الله مع الفرد في قلبه وإحساسه، تجد الله في لحظات الخطف الصوفي، أما لحظات الاهتياج الجماعية، فلن تجد غير الغضب والكره والجنون يُعلّق الله وأنبياءه في لافتات وشعارات تعبر عن النفس الأمّارة بالقتل لا القلب الأمّار بالحب.    <br />الجماعة تخلق القوة والقوة عمياء لا ضمير لها. ومتى فكّر فرد أن يخرج من إجماع الجماعة ليذكرها بالضمير أو العقل، فلن يجد غير القوة تلجمه تحت سنابك خيلها. لحظتها حتى علماء الجماعة لا يمكنهم أن يراجعوا مواقفهم أو يتراجعوا، كما هو الأمر مع العالم (قيافا) الحكيم العادل الطيب الذي تولى شؤون بني إسرائيل وظل ضميره معذباً في ذلك اليوم، يوم موت الضمير، وموت الرأي الفردي.    <br />لقد ظل (قيافا) ليلة اتخاذ قرار صلب المسيح، يقلّب ضميره ورأيه وعقله في حيرة واضطراب، توصل إلى معادلة يمكنها أن تفسر لنا منطق موت الضمير الجماعي &#8221;إن أكبر الجرائم إذا وزعت على عدد من الناس أصبح من المستحيل أن يعاقب الله أحدا من مرتكبيها&#8230; وإذا كان الذي يعلم الجريمة لا يصنع أداتها، والذي يصنع أداتها لا يعلم عنها شيئا فإنها تتم بسهولة. إن هذا التوزيع يجعل الناس في حيرة، أين يقع عذاب الله. هكذا ترتكب أكبر الجرائم دون عقاب، ألا ترى الله والناس لا يعاقبون أحدا على ما يرتكب في الحروب من فظائع&#8230; لأنها ترتكب باسم الجماعة&#8221;[5]     <br />لقد طورت الجماعات أشكال تنظيمها فصرنا نتحدث عن جرائم النظام أو السلطة أو الدولة بدل الحديث عن جرائم الجماعة أو الطائفة أو المذهب، لكنها لم تطور من ضميرها، بل صارت السلطة نظاماً بلا ضمير، يقتل ويعذب وينفي باسم الأمن القومي والوطني والديني والمصلحة العامة.    <br />إذا أردت أن تبقي ضميرك حياً حسّاسا، فكن خارج الجماعة، لتشعر بصغائر الذنوب وكبائرها، مهما كان نصيبك منها.    <br />هوامش    <br />[1]، [2]، [3]، [4]، [5] محمد حسين كامل، قرية ظالمة، دار الشروق، ط,2009 ,3 ص,60 ص,76 ص,8 ص,28 ص26</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12787" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12787">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12787</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=837</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>سقاية الثقافة.. ساقية الصاوي الثقافية</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=834</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=834#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 24 Feb 2010 15:22:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=834</guid>
		<description><![CDATA[ 
سقاية الحجيج، كانت المهمة المقدسة التي يتنافس على تقديمها أشراف مكة، من يحظى بشرف هذه المهمة يصبح علماً يشار إليه. هناك في وسط مكة حيث الجدب يهدد حياة الناس، تصبح السقاية ضمان حياة، لكن حين يكون لديك النيل وثقافته الضاربة حضارتها في التاريخ، لن تحتاج أن تسقي أحداً ماء، لكن ستحتاج أن تسقي جيلا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"><a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/img-1104.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="IMG_1104" border="0" alt="IMG_1104" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/img-1104-thumb.jpg" width="467" height="308" /></a> </p>
<p align="justify">سقاية الحجيج، كانت المهمة المقدسة التي يتنافس على تقديمها أشراف مكة، من يحظى بشرف هذه المهمة يصبح علماً يشار إليه. هناك في وسط مكة حيث الجدب يهدد حياة الناس، تصبح السقاية ضمان حياة، لكن حين يكون لديك النيل وثقافته الضاربة حضارتها في التاريخ، لن تحتاج أن تسقي أحداً ماء، لكن ستحتاج أن تسقي جيلا ثقافة في وسط كل ما فيه يهدد العقول بالتحجر والقلوب بالغلظة والنفوس بالكراهية. هذه هي مهمة ساقية الصاوي، مركز ثقافي يقدم سقايته ليست السنوية ولا الأسبوعية، بل اليومية لآلاف من الشباب والشابات بالدرجة الأولى والأطفال والكبار.    <br />ليس مكاناً لصناعة الوجاهة، بل هو مكان لصناعة الوجوه المقبلة على الحياة بتعدد في الألوان والأفكار والفنون والاتجاهات. تقرأ في ملصقات المكان ما يشير إلى أنه في الساقية ليس أحد أفضل من أحد أو مقدم على أحد أو لديه واسطة لأحد، من أكبر مسؤول إلى أصغر عامل، هناك فقط، خلايا تعمل، وفق إيقاع حركة الساقية، من غير تراتبيات.    <br />أنشأ الساقية محمد الصاوي نجل الأديب المصري عبد المنعم الصاوي في العام 2005 واستقى الاسم من خماسية الساقية التي تعتبر العمل الأشهر لوالده. تمّ اختيار المكان تحت كوبري 15 مايو بشارع 26 يوليو أمام سنترال الزمالك. تعتبر أول المراكز الثقافية الخاصة في مصر وأوسعها انتشارا وتطمح في مئوية الصاوي في 2018 أن يكون لها مائة فرع، وتعد نموذجاً للكيانات الثقافية في عصر ما بعد الثقافة الحكومية، أو يمكن القول بعد ثقافة «ما لا يُعول عليه».[1]    <br />حين دخلت الأسبوع الماضي لأول مرة المكان، كنت أتلفت بحثاً عن آثار ساقية قديمة قد تكون الساقية قد أقيمت عليها، عرفت لاحقاً أن المكان كان خربةً وكاد أن يصبح مزبلة قمامة، قبل أن يهتدي المعماري المهندس محمد الصاوي إلى فكرة استثماره في مشروع ثقافي يخلّد فيه اسم أبيه الذي تولى وزارة الإعلام والثقافة في السبعينات، وكان مؤسس أول وكالة أنباء عربية وهي وكالة أنباء مصر.     <br />ترتبط الساقية في الذهن بالزراعة والحقل والأرض والفلاحة، والثقافة في معانيها اللغوية والانثروبولوجية ترتبط بالزراعة والحرث والتشذيب والتقليب والتقويم والاستثمار في الأرض. لم يبتعد مدير الساقية وقلبها النابض بحركتها المهندس محمد الصاوي عن حقل الزراعة في مشروعه ساقية الصاوي، لكنه هذه المرة، سخّر أدوات الحقل للاستثمار في الإنسان، زراعة الإنسان وتقويمه وإثراء تربته بأقصى ما تسمح إمكاناته. الماء يرمز دوماً للحياة، يسقي كل ما هو حي، والساقية قرينة الماء، لذلك صارت الساقية تبعث الحياة في جيل متعطش لماء جديد.    <br />وتكريماً لسقايتها للثقافة فقد حصلت الساقية على وسام الاستحقاق الألماني جائزة يمنحها الرئيس الألماني للأشخاص الذين يساهمون في توصيل الثقافة الألمانية للشعوب، كما حصلت على جائزة مؤسسة الفكر العربي في حقل الإبداع.     <br />ثقافتها تسقي الحواس كلها، هناك الحفلات الموسيقية والغنائية والمعارض التشكيلية والورش الثقافية والمحاضرات والندوات والمسرح والسينما والحملات والمهرجانات. كل ذلك يقدم من خلال ثلاث قاعات، قاعة الحكمة وقاعة الكلمة والقاعة النهرية المفتوحة على طراوة النيل. ستسمع في هذه القاعات، إيقاعات أبرز نجوم فرق موسيقى الجاز والموسيقى الغجرية والراب وأخرى تعرض ثقافات مختلفة من أنحاء العالم. وستجد في كتيب برامجهم الشهري الأنيق إعلانات لموسيقى نصير شمة وعمر خيرت وعلي الحجار.    <br />الرؤية التي تعمل من خلالها الساقية، الثقافة صناعة حياة، ليست الثقافة ترفاً فكرياً أو نظرية نتباهى بها بل هي ممارسة حياة، صناعة نغير من خلاها واقعنا ونمط حياتنا، وهذا ما يتبدى في صرامة السلوك الحضاري الذي تفرضه الساقية على روادها: لا تدخين، لا تأخير في مواعيد الفعاليات، وستقابلك لافتة حمراء شديدة التحذير من سلوكيات الإزعاج أو مضايقات الآخرين أو الإساءة إلى البيئة. تمارس الثقافة في الساقية ولا أقول تقدم الثقافة، لأنها معنية بأدق التفاصيل المتعلقة بالطريقة التي تقدم بها برامجها، لا يمكنك أن تكون عضوا فيها أو مرتاداً لفاعليتها دون أن تكيف سلوكك مع طريقتها التي تفرض عليك ذوق احترام كل الأشياء.    <br />يقول الصاوي مهندس ماء ثقافتها، إنه مع حركة دوران الساقية تطور مفهوم الثقافة في مركز الساقية، فأصبحت الثقافة هي النور؛ لأن دور الثقافة لا يخرج عن إزالة الغموض، وتوضيح الطرق المختلفة للإنسان كي يختار منها من واقع ضميره ووعيه لما يناسبه، لذلك فشعار الساقية لعام 2010 هو عام النور. بعد أن كان العام الماضي عام الكرامة. الشعارات السنوية لا تضعها الساقية للاستهلاك الإعلامي، بل تتحول إلى مشاريع عمل جدية، وتجد محاولات تطبيقاتها في ثقافة الشارع المصري.    <br />شعار النور يستعيد في الذاكرة مشروع التنوير في الثقافة المصرية الذي لم يتمكن من أن يحافظ على وهجه فانطفأ في الربع الأخير من القرن العشرين، في حين أن التنوير الذي كان الشرارة الأولى لنهضة أوروبا، قد أنجز مهماته الأساسية التي حددها الفيلسوف ايمانويل كانط في 1784 في تعريفه للأنوار بـ«أنها خروج الإنسان من قصوره الذي هو نفسه مسؤول عنه. قصور عجزه عن استعمال عقله دون إشراف الغير، قصور هو نفسه مسؤول عنه، لأن سببه يكمن ليس في عيب في العقل، بل في الافتقار إلى القرار والشجاعة في استعمال عقلك أنت: ذلك هو شعار الأنوار».    <br />تبقى هناك إشكالية تتعلق بطبيعة الثقافة العربية والمصرية خصوصا، وهي التوفيقية، وهي إشكالية مازالت تستقي منها ثقافتنا ما يطمئنها ويهدئ من خوفها على ثوابتها، حتى لو أدى الأمر إلى أن تمسك بتناقضاتها بيدٍ واحدة، وتلك إشكالية تحتاج إلى سقاية أخرى.    <br />سألت صديقي الأربعيني أسامة صلاح الدين أحد أعضائها عن الساقية، فقال: أبرمج شهري وفق فعاليات الساقية، وأضبط إيقاع عملي وفق أجندتها، صارت جزءا من حياتي ورافداً من روافد غذائي الروحي. أحيانا آتي في صباحات الصيف، حيث شرفتها المطلة على النيل (طراوة) كي أستقي منها ما ينعش كلي.<a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12739" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12739">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12739</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=834</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مثل مكتبـة تشبه الكـون.. مثـل كتب لا نهايــة لهــا</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=833</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=833#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Feb 2010 11:06:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=833</guid>
		<description><![CDATA[أستحضر «لا نهائية» أبي في مكتبته، حين أدخلها أشعر به حياً بين هذه الكتب الباقية، تفتّح وعيي على مكتبته، وأرى تضاعف مكتبتي اليوم بفضل مكتبته، كأن في مكتبتي أضواء من مكتبته ومرايا أضواء كتبه. حلمت به مرة قادماً عليّ ببشاشة واشتياق، وأنا أهيئ كتبي للانتقال إلى مكتبتي الجديدة، كانت تساعدني جدتي التي لا تعرف القراءة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">أستحضر «لا نهائية» أبي في مكتبته، حين أدخلها أشعر به حياً بين هذه الكتب الباقية، تفتّح وعيي على مكتبته، وأرى تضاعف مكتبتي اليوم بفضل مكتبته، كأن في مكتبتي أضواء من مكتبته ومرايا أضواء كتبه. حلمت به مرة قادماً عليّ ببشاشة واشتياق، وأنا أهيئ كتبي للانتقال إلى مكتبتي الجديدة، كانت تساعدني جدتي التي لا تعرف القراءة ولا الكتابة. ولدي الأكبر باسل، حلم به أيضاً بعد وفاته بشهرين، في هيئة نورانية شديدة البياض، كان يزور مكتبتي وقد ملأها بأضوائه اللامتناهية.<a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/1069bdee6677.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; margin: 10px 10px 0px 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="مكتبة" border="0" alt="مكتبة" align="left" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/thumb.jpg" width="291" height="448" /></a>    <br />ما الذي يجعل المكتبة لا نهائية؟    <br />يتخيل بورخيس المكتبة في صورة اللانهائي، تغدو في قصته «مكتبة بابل» كوناً لانهائيا، تتكون من أرفف وممرات وطوابق ومرايا ولغات وكلمات وأوراق. تستحضر صورة اللانهائي الله، فهو الواحد غير المحدود، وكماله يكمن في لا نهائيته، والفلسفة تقوم على إدراك سرّ هذه اللانهائية التي هي في معنى من معانيها الخلود والبقاء المطلق. يعرّف أخوان الصفاء الفلسفة بأنها التشبه بالإله في كماله بقدر الطاقة. يبدو الكتاب هو الكائن الأكثر قدرة على التعبير عن كمال الإنسان، وفي هذا الكمال يقترب الإنسان من التشبه بالإله، الكتاب هو المنتوج اللانهائي. اكتب لتبقى، لتكسر قانون الموت والنهاية. يشبه الكون مكتبة، ليس لأنه متعدد فقط، بل لأنه لا نهائي أيضاً، في المكتبة تبدو الكتب مرايا لبعضها، نور كل كتاب يضيء لكتاب آخر، كما نور الكواكب والنجوم تنير لبعضها بعضاً، بشكل لا نهائي. ليس للمكتبة حد أو نهاية، فكل كتاب يصدر عن إضاءة كتب تسبقه، وهو يحمل في كلماته ولادات لكتب أخرى تمتد بنوره. الكتب تتضاعف بسرعة وبكثرة انعكاس النور في المرايا، إنها تفيض، فتخلق في إفاضاتها ما لا يتناهى من الكائنات، وقد فسّر فلاسفة الأفلاطونية المحدثة الكون من خلال نظرية الفيض التي تنتج الكثرة غير المتناهية في العالم. هناك مادة كونية تفيض بشكل لا نهائي، هي المفسرة لسر الحياة الدائمة. الكتب كذلك تفيض من بعضها على بعضها، فتجعل من الحياة لا نهائية.    <br />العصور التي لا تتضاعف فيها الكتب عن العصور التي تسبقها، هي عصور موت ونهاية، هكذا يمكننا أن نقيس الحياة بما يتضاعف من الكتب، لذلك فالمكتبة علامة حياة دوماً. في فيلم «أجورا» يرصد مخاضات القرون الوسطى بحادثة تحول مكتبة الإسكندرية إلى حضيرة أغنام، بعد أن تمّ تدمير مخطوطاتها العالمية وحرق كتبها وتحطيم تماثيلها وحرق فيلسوفتها هيباتيا عاشقة الفلك اللانهائي.    <br />لقد وصف بورخيس قصته «مكتبة بابل» بأنها كافكوية، استحضر عندي هذا الوصف، كافكا بطل رواية «كافكا على الشاطئ» لقد هرب كافكا من العالم المتناهي ووجد في المكتبة بيته الثاني، يقول «لعلها كانت بيتي الحقيقي أكثر من المكان الذي عشت فيه» حين ضاق بسلطة أبيه المتناهية الإحكام فرّ إلى عالم لا متناهٍ، وجد في مكتبة كوميورا التذكارية ملاذاً آمناً لخيال شاطئ وعيه الواسع الامتداد، هناك أغرم بخيال ألف ليلة وليلة وقدرتها العجيبة للامتناهية على توليد قصص تفيض قصصاً أخرى. لم يجد في المدرسة مكاناً للامتناهي فقرر «لن أذهب إليها أبداً، المكتبة أفضل بديل». المكتبة ملتقى خيال حضارات وثقافات وحقب تاريخية وعقول استثنائية وآفاق لا متناهية. كما اللغات لا نهائية وتتبلبل وتتكثر، كذلك المكتبة. يتحدث بورخيس في قصته «كتاب الرمل» عن اللانهائي بقوله: يتألف الخط من عدد لا حصر له من النقط، والسطح من عدد لا حصر له من الخطوط، والحجم من عدد لا حصر له من الأسطح. ويقول إنه اشترى من بائع شعبي كتاباً اسمه كتاب الرمال، لأن الكتاب والرمل كلاهما لا مبتدأ لهما ولا نهاية، وتبدو أن صفحات هذا الكتاب تنبجس بشكل لا نهائي، وهذا ما يجعل عدد صفحات هذا الكتاب لا نهاية لها، فلا صفحة منه الأولى ولا صفحة منه الأخيرة. هكذا تبدو المكتبة، تنبجس من أضوائها كتبٌ لا نهاية لها، كأن صفحات كتبها مرايا تعكس نفسها في مرايا لا نهاية لانعكاساتها</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/art.php?aid=199105" href="http://www.alwaqt.com/art.php?aid=199105">http://www.alwaqt.com/art.php?aid=199105</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=833</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أن تكون عربياً في أيامنا &#171;2-2&#187;</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=828</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=828#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2010 18:36:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=828</guid>
		<description><![CDATA[ المواطنة كعضوية في الدولة، بمعنى يمكن لأي فرد في الدولة أن يكون مواطناً، أما المواطنة كعضوية في القومية، فهذا يعني أن المواطنة مقصورة فقط على من هو قومي، كما جرى في التجارب العربية التي اقتصرت فيها المواطنة ليس فقط على المؤمنين بأيديولوجيا الحزب، بل على المؤمنين بالحزب فقط، وبشكل أخص على الموالين لأب الحزب. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"> المواطنة كعضوية في الدولة، بمعنى يمكن لأي فرد في الدولة أن يكون مواطناً، أما المواطنة كعضوية في القومية، فهذا يعني أن المواطنة مقصورة فقط على من هو قومي، كما جرى في التجارب العربية التي اقتصرت فيها المواطنة ليس فقط على المؤمنين بأيديولوجيا الحزب، بل <a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/b09615101523.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; margin: 10px 10px 5px 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="b09615101523" border="0" alt="b09615101523" align="left" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/b09615101523-thumb.jpg" width="238" height="330" /></a>على المؤمنين بالحزب فقط، وبشكل أخص على الموالين لأب الحزب. وهذه حتى لا يمكن أن نسميها مواطنة. وتجديد الفكر القومي يمكن أن يكون ممكناً إذا راجع أطروحاته ضمن فكرة أمة المواطنين لا أمة القوميين ولا أمة حزب القوميين ولا أمة حزب رئيس القوميين.    <br />المأزق الآخر للتصور القومي المتصلب، هو أنه يرى لغته تعبر عن حقائق لا تصورات، ومن ثم فالرؤية التي ترى من خلالها العالم حقيقية وواقعية. كانت عضو مجلس الشورى سميرة رجب قد اعتبرت مداخلتي عن اختلاف التصور اللغوي لمفاهيم القومية بين اللاتينية والعربية تعقيداً لا لزوم له، وأن المسألة بسيطة جداً، فالقومية هي الهوية. فحين تسأل عن هويتك تقول «عربي»، وهذا هو معنى القومية، والإسلام يعتبر عقيدة وليس هوية.    <br />التصلب الذي هو قرين الأيديولوجيات، يميل دوماً إلى التبيسط وحسم الأمور الذهنية المعقدة في صيغ تبسيطية مختزلة، فهو يقدم تصوراً مبسطاً لا مركباً للواقع، والمراجعة النقدية لأي فكر تعمل على تفكيك هذه التبسيطات الاختزالية، وتقوم بإعادة تركيبها.    <br />قلت لسميرة: الهوية موضوع مركب من ثلاثة عناصر، اللغة والدين والعرق، وتتفاعل هذه العناصر بشكل معقد، وحين يتوتر أحدها تتحول الهوية إلى هوية قاتلة، وندخل في حروب هويات كما هو الأمر الآن، وهذا ما يعبر عنه أمين معلوف في كتابه «هويات قاتلة».    <br />لو كان مفهوم القومية بهذه البساطة والحزم كما تتصورها الأيديولوجيا القومية المتصلبة، لما كتب المفكر نصيف نصّار أكثر من 500 صفحة في تحليل تصورات من اشتغلوا بفكرة الأمة (أديب إسحاق، ابن باديس، سلمان البستاني، ساطع الحصري، أنطوان سعادة) التي هي أحد أهم عناصر مفهوم القومية في كتابه «تصورات الأمة المعاصرة: دراسة تحليلية لمفاهيم الأمة في الفكر العربي المعاصر».    <br />حين نقول القومية تصور، فلا يعني هذا أنها تصور فردي، ناتج عن تصور مفكر أو منظر أو داعية لشكل من العلاقة بين عناصر مشتركة، بل هو تصور تصنعه حوادث وحروب وسياقات تاريخية، ويسهم في بلورته مفكرون ومثقفون ومناضلون ورجال دين وآباء مؤسسون، تصور الأمة الأميركية مثلاً كما يرصد تحولاتها هنتغنتون: إن الثورة أنتجت الشعب الأميركي، والحرب الباردة أنتجت الأمة، والحرب العالمية الثانية أنتجت ظهور انتماء الأميركان إلى بلدهم. وفي الستينات بدأت الهويات القومية الفرعية والهويات المزدوجة والعابرة للحدود، إلا أن حوادث 11/9 جلبت الهوية الوطنية للصدارة.[1]    <br />القومية والأمة والمواطنة تصور، لذلك الناس في كل مكان (إيران، أميركا، العراق، ماليزيا، كندا) نجدهم يتساءلون، ويتفحصون ويعيدون تعريف ما يشتركون فيه وما يميزهم عن الآخرين: من نحن؟ إلى أي جهة ننتمي؟    <br />الأمة كما يقول بنديكت أندرسون صاحب كتاب «الجماعات المتخيلة» مجموعة متخيلة.. «والقومية جماعة متخيّلة، ولكنها ليست متخيّلة من لا شيء، بل من عناصر قائمة في الواقع، مثل اللغة والثقافة وعناصر التاريخ المشترك»[2]. هذه العناصر القائمة في الواقع تركب وتفكك في كل مرة لصناعة هويات وطنية، والإنسان يمتاز بقدرته الفائقة على استخدام خياله الخلاق لتركيب عناصر واقعه بشكل مختلف مع كل حادث وتاريخ جديد.    <br />الحرب هي أهم حادث تاريخي يلعب دوراً في تشكيل أو إعادة تشكيل مفهوم الأمة، الأمة الأميركية ولدتها حرب. وتاريخ الدول تشكله الحروب، مازلت أذكر الجملة التي كتبتها في 2 أغسطس/آب 1990 على دفتري الجامعي: «بعد غزو صدام للكويت، هل مازلتم تعوّلون على القومية؟ أما آن لكم أن تعطوا الإسلام فرصته ليحل لكم كل مشكلاتكم» لم أكن أعي حينها، أن هذه الحرب ستعيد تشكيل هوية هذه المنطقة برمتها، بقدر ما كنت مشغولاً بإثبات خطأ الأطروحات القومية الأيديولوجية من منظوري الإسلامي الأيديولوجي.    <br />هناك حقب تاريخية يكون فيها الدين هو المشكل الأكبر للرابطة القومية كما في المرحلة المبكرة من القومية الأوروبية، كانت تحدد وطنيتها على أسس دينية، وهناك حقب يكون فيها العرق هو المشكل الأكبر، وهناك حقب تكون فيها اللغة هي المشكل الأكبر، وأحياناً يسهم أكثر من عنصرين في هذا التشكيل، كما هو أمر القومية الأوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين التي أصبحت قوميات علمانية تحدد نفسها من خلال اللغة والعرق والثقافة. وكان موسوليني يقول «إن الأمة هي أسطورتنا» وباسم هذه الأسطورة صنع كوارثه العنصرية الشوفينية.    <br />تكوين قومية أو أمة لقومية ما، يشبه من ناحية لعبة ويشبه من ناحية قدراً تاريخياً ويشبه أحياناً قدراً غيبياً. هي عناصر تتركب وفق نسب متفاوتة بحسب سياق الواقع الذي تصنع الصراعات حوادثه. حين نقول تبدو عملية تكوين القومية أشبه بلعبة، فلا يعني هذا سهولة التحكم في عناصر هذا التكوين، بقدر ما يعني أن الحوادث التاريخية الكبرى تلعب بكل قوم وجماعة لتعيد تشكيلهم كل مرة وفق مشترك ما ينسبون إليه قوميتهم.    <br />إشكالية أي قومية تكمن دوماً في طريقة تعريفها لنفسها، وهو تعريف يستند إلى مجموعة من العناصر: اللغة، الدين، العرق، الأرض، السلطة. ليس لأي اختيار من اختيارات التاريخ بحوادثه لهذه العناصر في تكوين أي أمة، طابع مقدس، لكن التقديس يأتي لاحقاً لتثبيت تركيب ما في مخيلة القوم وشعورهم.    <br />لكن التصلب الأيديولوجي لتركيب ما واعتباره حقيقة بدهية لا تقبل الشك ولا النقض، هو ما يضفي على صيغة ما من صيغ تركيب القومية قداسة، وباسم هذه القداسة التي يتم سكها بنعوت الثوابت والمطلقات، يفرز الناس إلى خونة وعملاء.    <br />التجارب القومية، احتكرت الدولة ليس في قومية واحدة فقط، بل في تركيب واحد يمثل هذه القومية، وبل في حزب واحد يمثل هذا التركيب، بل وفي شخص واحد يمثل الحزب. لذلك فهذه الدولة ليست حتى وفق نموذج الدولة/ الأمة، بل هي وفق نموذج الدولة/ الفرد، الفرد الواحد الممثل للأمة والقومية والدولة. الخروج من هذا النموذج يتطلب تخليص أمة الدولة من احتكار قومية واحدة وتخليص القومية من تركيب متخيل واحد، وفتح الأمة على المواطنين.    <br />أمة المواطنين، كما يقدمها «بشارة» تتيح للفرد أن يشكل نفسه وفق ما يريده لمستقبله وحاضره، لا وفق ما أرادته له تكوينات تسبقه.لا يضع عزمي بشارة القومية في مرتبة الأمة، في الدولة الوطنية، بل يضعها في مرتبة تيار له برنامجه السياسي وهمومه المعيشية اليومية، ويمكن أن تكوّنه الغالبية التي تجمعها عناصر مشتركة أكبر من عناصر الطائفة. «ليست القومية العربية أيديولوجية شاملة، بل انتماء ثقافي يدعي العروبي أنه أصلح من الطائفة ومن العشيرة، لتنظيم المجتمع الحديث في كيان سياسي»[3].    <br />أن تكون عربياً اليوم، يعني أنه يمكنك أن تتجاوز طائفتك وتكون ضمن تيار مشتركاته الوطنية أوسع، ويمكن لهذا التيار أن يكوّن مع جماعات أخرى أمة من المواطنين. ومع ذلك فـ «القومية وعملية بناء الدولة والأمة ليست نظرية تنكر وجود طوائف وعشائر، بل هي جواب عن تحديات بناء مجتمع حديث»[4].    <br />ليست أمة الدولة محتكرة من قبل قومية ما، بل هي تمثيل لمواطنين مختلفين في جماعاتهم المتخيلة.    <br />[1] انظر: صاموئيل هنتغتون، أميركا: الأنا والآخر، من نحن؟ الجدل الكبير في أميركا    <br />[2]، [3]، [4] عزمي بشارة، أن تكون عربياً في أيامنا، ص,16 ص,70 ص70</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12692" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12692">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12692</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=828</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أن تكون عربياً في أيامنا &#171;1-2&#187;</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=825</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=825#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 10 Feb 2010 11:19:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=825</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
جانب من ندوة كتاب&#160; آن&#160; تكون عربيا
 
&#160;
هل القومية فكرة فاشية بالضرورة؟ هل هي فكرة يمينية؟ هل هي أيديولوجيا عرقية؟   في خطاب عزمي بشارة هي ليست كذلك، هو يعمل على تحريرها من الفاشية واليمينية والأيديولوجيا العرقية والثقافية. وهو يقرّ أن المشروعات السياسية التي قامت على فكرة القومية في العالم العربي، كان مصيرها الفشل، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">&#160;</p>
<p align="center">جانب من <a href="http://www.facebook.com/alketab.bh#!/photo.php?pid=31001914&amp;o=all&amp;op=1&amp;view=all&amp;subj=92936614480&amp;aid=-1&amp;id=1342458236">ندوة كتاب&#160; آن&#160; تكون عربيا</a></p>
<p align="justify"><a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/17467-1347109721448-1342458236-31001914-4734988-n.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="17467_1347109721448_1342458236_31001914_4734988_n" border="0" alt="17467_1347109721448_1342458236_31001914_4734988_n" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/17467-1347109721448-1342458236-31001914-4734988-n-thumb.jpg" width="463" height="314" /></a> </p>
<p align="justify">&#160;</p>
<p align="justify">هل القومية فكرة فاشية بالضرورة؟ هل هي فكرة يمينية؟ هل هي أيديولوجيا عرقية؟   <br />في خطاب عزمي بشارة هي ليست كذلك، هو يعمل على تحريرها من الفاشية واليمينية والأيديولوجيا العرقية والثقافية. وهو يقرّ أن المشروعات السياسية التي قامت على فكرة القومية في العالم العربي، كان مصيرها الفشل، وأنها لم تستطع أن تخلق لها مناخاً ديمقراطياً، وهذا ما جعل القومية قرينة الدكتاتورية، وهذا ما جعل من القوميين ديناصورات آيلة للانقراض.    <br />يضع عزمي بشارة القومية على طريق الديمقراطية، منطلقاً من يقين صارم، أن الديمقراطية هي الإكسير الناجع لجعل القومية ممكنة الحياة بفاعلية في المجتمع السياسي والمدني. في طريق الديمقراطية ليس هناك يقين مطلق، والقومية حين تكون في هذا الطريق تتخلى عن مطلقاتها ويقينياتها ووثوقياتها، تغدو طريقة من طرق تكوين المجموعات. كيف يضعها عزمي بشارة على هذا الطريق؟    <br />بإعادة فهمها بالاستعانة بالعلوم الإنسانية الحديثة لتخليصها من يقين الأيديولوجيا، وبإعادة إنتاجها وفق مقاس الدولة الوطنية لتخفيف نبرتها الرومانسية المتخيلة، وبإعادة صوغها ضمن مفهوم أمة المواطنين لتخليصها من الشمولية والاستبداد. بهذه الإعادات الثلاث يمكن الحديث اليوم عن القومية لا كتاريخ منقضٍ، بل كجواب لما يحدث اليوم من تشرذمات طائفية وعشائرية، هي تشرذمات وليست تعدديات.    <br />في الحلقة النقاشية التي نظمها شباب «كلنا نقرأ» عن كتاب عزمي بشارة «ماذا يعني أن تكون عربياً» طرحت مشكلة لغوية تتعلق بالاشتقاق اللغوي لمفاهيم: أمة وقومية وجنسية. قلت إنها مشتقة من مواد لغوية مختلفة في لغتنا، وهذا سبب من أسباب اضطراب هذه المفاهيم في تصوراتنا الأيديولوجية المركبة لها. في مقابل ذلك هناك مادة لغوية واحدة تشتق منها هذه المفاهيم الثلاثة في اللغة اللاتينية «Nation» (أمة) و«Nationalisme» (قومية) و«Nationalite» (جنسية).    <br />بسهولة نسبية يمكن للذهن أن يركّب علاقة أو أن يتخيل علاقة بين هذه المفاهيم منسجمة، كأنها تصدر عن شيء واحد، فالأمة مكونة ممن ينتسبون لقومية واحدة وحقوقهم الوطنية القومية مشتقة من هذه الرابطة الوطنية المجسدة في أرض جغرافية واحدة تحكمها هيئة سياسية واحدة.    <br />كان اعتراض عضو مجلس الشورى سميرة رجب، يذهب إلى أن اللغة العربية ثرية في مفرداتها، ولسنا بحاجة لفهم هذه المفاهيم للغة أخرى، وتكفينا لغة القرآن، وقد ورد ذكر القوم في القرآن عشرات المرات. خالد الخاجة، وهو أحد الشباب النابهين من أمة «كلنا نقرأ» أجاب على اعتراض سميرة بأن اللغة ليست مجموعة من الكلمات فقط، كما أن القومية ليست مجموعة من الأفراد فقط.    <br />الخطاب الذي تنطلق منه سميرة، هو نفسه الذي يراجعه عزمي بشارة ويدعونا لتجاوزه، كي نعيد فهمنا لمفهوم القومية بشكل آخر، يخرجها من مآزقها الأيديولوجية المغلقة والسياسية الفاشلة بامتياز.    <br />أحد هذه المآزق، يكمن في تصورها اللاهوتي للغة، التصور اللاهوتي يقوم على الأفضلية، فهناك دين أفضل من دين، ومذهب أفضل من مذهب، ولغة أفضل من لغة، وعرق أشرف من عرق. ليست اللغة العربية بعدد كلماتها ولا بعراقتها، بل بالمحمول الذهني الذي ترينا من خلاله العالم، وهذا ما أردت أن أبينه في بداية مداخلتي للدخول على كتاب «معنى أن تكون عربياً اليوم». فليس اشتقاق اللاتينية لثلاثة مفاهيم من جذر واحد نقصاً فيها، وليس اشتقاق العربية لثلاثة مفاهيم من ثلاثة جذور لثراء فيها. ليست المسألة هنا في الأفضلية، بل في اختلاف تجربة اللغة مع الواقع أو لنقل مع واقع الناس الذين استعملوها. فالناس في اللغة اللاتينية عرفوا في واقعهم المدينة والقانون الذي يحكم المدينة وحقوق من يعيشون في المدينة في مجموعة مدنية، فجاءت لغتهم حاملة تجربة هذا الواقع. ولغتنا العربية لم تعرف هذا الواقع. وحين أهلها عرفوا هذا الواقع في عصر النهضة من خلال تجربة الآخر، أرادوا للغتهم أن تترجم واقع الآخر، ليستفيد منه واقعنا، فاجتهدوا من خلال ثلاثة جذور لغوية. وكل جذر له تجربته في الواقع الذي عاشه العربي مع قومه وجنسه وأمته.    <br />ونحن حين نعرف تصورات اللغات لمفاهيم الأمة والقومية والمواطنة، إنما نتعرف على تصورات اللغات للعالم، وكيف يبني ناسها تصوراتهم لأمتهم «الناس لا يُولدون أمة، الأمة تُبنى»[2]، ولا نبحث عن أفضلياتها، فكل لغة ناقصة للغات الأخرى؛ لأنه لا يمكنها أن تكتفي بتصورها. من هنا فالترجمة تلبي حاجة إلى فتح نافذة رؤية للعالم، وليس لسد نقص في معلومة فقط أو معرفة مقابلات الكلمات ومرادفاتها في اللغات.    <br />التصور القومي العربي في صورته المتصلبة، ظن أن جميع اللغات مدينة للغته، ومشتقة من لغته وهو ليس بحاجة لبقية اللغات ليكتشف ما لم تمكنه لغته من رؤيته. وإحدى علامات التصلب لجوء الخطاب إلى الإحالات اللاهوتية لتثبيت حججه، كما هو الأمر مع «خطاب سميرة» الذي يعتقد أن آدم وحواء نزلا من الجنة إلى أرض العراق، ومن هناك تبلبلت اللغات عن اللغة الأم التي نزل بها آدم العراقي، وستبقى اللغات المبلبلة (من برج بابل) جميعها ناقصة، وهي دون اللغة الأم التي نزل بها آدم التي هي اللغة العربية.    <br />إذا كان الفقيه ابن حزم الظاهري تجاوز ذلك، ورفض أن تكون اللغة العربية لغة الجنة واعتبر ألا تفاوت بين اللغات، فإن التصور القومي في صيغته الطفولية (على صيغة اليسار الطفولي) لم يتجاوز ذلك. من هنا الحاجة إلى المراجعة العميقة التي يقدمها عزمي بشارة لمفاهيم القومية والأمة والعروبة.    <br />في مراجعته الناضجة، يقول عزمي «سوف يضطر الفكر القومي إلى تجديد نفسه في الشأن الديمقراطي ومسألة المواطنة كعضوية في الدولة لا عضوية في القومية» [3]ما الفرق بين العضويتين؟     <br />للحديث بقية.    <br />[1] انظر: وجيه كوثراني، بين فقه الإصلاح الشيعي وولاية الفقيه: الدولة والمواطن، دار النهار، ص.25    <br />[2]، [3] عزمي بشارة، أن تكون عربياً في أيامنا، ص,58 ص.16</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12645" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12645">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12645</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=825</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>استقامة &#171;أجورا&#187;</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=824</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=824#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Feb 2010 15:54:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=824</guid>
		<description><![CDATA[ 
يجري التحريض ضدّ هيباتيا في أجورا: الساحة العامة، في الدائرة المشتركة لسكان مدينة الإسكندرية، لقد تم تسميم بئر هذه الدائرة وصارت خاصة بجماعة، ولم تعد صالحة ليرتوي منها الناس ثقافة جامعة مشتركة، من هنا خطورة تسميم هذه الدائرة المشتركة، وهي دائرة تجد فيها السلطة المستبدة دوماً مكانها المفضل لتسميم الأفكار والشخصيات التي لا ترغب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596"><img title="agora_5%20%D9%82%D8%B5%D9%8A%201" style="border-right: 0px; border-top: 0px; display: inline; border-left: 0px; border-bottom: 0px" height="319" alt="agora_5%20%D9%82%D8%B5%D9%8A%201" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/02/agora-520d982d8b5d98a201.jpg" width="472" border="0" /> </a></p>
<p align="justify">يجري التحريض ضدّ هيباتيا في أجورا: الساحة العامة، في الدائرة المشتركة لسكان مدينة الإسكندرية، لقد تم تسميم بئر هذه الدائرة وصارت خاصة بجماعة، ولم تعد صالحة ليرتوي منها الناس ثقافة جامعة مشتركة، من هنا خطورة تسميم هذه الدائرة المشتركة، وهي دائرة تجد فيها السلطة المستبدة دوماً مكانها المفضل لتسميم الأفكار والشخصيات التي لا ترغب فيها، السلطة تريد أن تكسب قوة الناس (الشعب) بسلب قوة العقل، ليغدو من في هذه الساحة أداة سهلة الاستعمال والتحريك والإخضاع والركوع.   <br />تحرك السلطة يد أجورا، لترمي من تشاء بحجارتها. لقد جرى رمي هيباتيا وسحقها وسحلها بالعبث في شكل هذه الساحة الدائرية بتحويلها من الانحناءة إلى الاستقامة، حتى صارت مصدر خوف (Agoraphobia أجورا فوبيا)[1] الخوف من جماهير الساحات العامة، والضحية دوماً هم الأقلية أو المثقف الذي يفكر خارج السلطة ولا تسعفه أدواته في تهييج الجمهور، هكذا ذهب الحلاج والسهروردي وكتب ابن رشد وابن عربي ضحية تهييج هذه الساحة من قبل السلطة السياسية في حلفها المقدس مع السلطة الدينية. في لحظات معاناة أبيها «ثيون» الرياضي الفيثاغورثي من آثار الضرب الذي تلقاه من عبده «ميدروس» الذي كشف عن إيمانه المسيحي في لحظة اهتياج أجورا، وهي لحظة قد ساهم في تأجيجها هذا العالم الرياضي الفذ، حين لم يسمع اعتراض هيباتيا، ودعا إلى ضرب المسيحيين الذين تمادوا في السخرية من آلهة الوثنيين، في هذه اللحظات أدرك خطأه فقال لابنته في اعتذار نادم، أردت لك أن تكوني حرة دوماً. فقالت له: أنا حرة.    <br />هو كان يشير إلى حريتها العقلية التي أتاحها لها بتعليمها الرياضيات والفلسفة، وحريتها في المشي في «أجورا» والحديث فيها مع الناس وإثارة أسئلتها فيهم، وبعد هذا الاهتياج الذي تسبب هو أيضاً فيه، أصبح متعذراً عليها الخروج إلى الساحة العامة وصار عليها البقاء خلف أسوار المعبد والمكتبة، لم تعد تملك حرية الكلام، وحين نفقد هذه الحرية نقترب من الموت.    <br />وجواب هيباتيا يشير إلى أنها حرة من ضغط الساحة العامة والخوف من جماهيرها (أجورا فوبيا)، كان خوفها فقط على مخطوطات مكتبة الإسكندرية، فهي تجد حريتها العقلية والدينية مدينة لهذه المخطوطات التي ابتكرها العقل الإنساني واعتبرتها المسيحية هرطقة ووثنية ومرضاً وسماً، فقد أطلق القديس غريغوريس (330 - 390م) هجاءه على مدينة أثينا (إنّ أثينا لمشؤومة) ومن قبله كان القديس هيبوليتس (ت236م) الذي كان يطيب له أن يلقب نفسه بأسقف روما قد قال: وراء كل هرطوقي فيلسوف. وأصدر الإمبراطور قسطنطين في العام 323م مرسومه بحرق كتب الفيلسوف فرفوريوس. ولاحقاً الإمبراطور يوستنيانس (527 - 565م) أمر بإغلاق جامعة الفلسفة في أثينا في 529م، ومنع الفلاسفة الذين سمَاهم (المرضى بالجنون الإغريقي) من التدريس.[2]    <br />في 415م تمّ رجم هيباتيا أو سحلها أو حرقها أو كشط جلدها على اختلاف الروايات في تصوير بشاعة اغتيالها، لم يكن هذا الفعل وليد لحظة وشاية أو خيانة، بل هو محصلة (عذابات الفلسفة في المسيحية الأولى) كما يسميها جورج طرابشي، وهي تسمية دالة تجمع بين الحقيقة التاريخية التي واجهتها الفلسفة وبين المحنة النفسية التي عاشها الفلاسفة.    <br />حين قالت هيباتيا: أنا فيلسوفة وأؤمن بالفلسفة، كانت تثبّت على نفسها تهمة الهرطقة والشؤوم. الساحات العامة التي كان يشغلها سقراط بمهاراته الحوارية، رافضاً أن يعتزل في الأوراق أو في الجبال، مفضلاً أن يمشي في الأسواق ليعلم الناس الفلسفة بحواراته المولدة للمعرفة عن الحق والعدل والفضيلة والحقيقة والجمال والإنسان، صارت هذه الساحات طرقاً إلى كنائس لا تتسع لغير المؤمنين. في لحظة ما لم تعد الساحات العامة تتسع لدائرة سقراط الفلسفية ولم تعد تسع مشيه في الأسواق وهو يقول «ليس بإمكان الأشجار التي في الجبل أن تعلمني شيئاً».    <br />وحين حكم عليه بالموت رفض أن يهرب بعد أن مهّد له تلاميذه طريقاً للهرب، وفضل مواجهة الموت، لأنه مشروع بقاء أبدي، فتجرّع سم الشوكران الذي حكم عليه به. ويبدو أن هيباتا قد أتقنت درس سقراط وجعلت من موتها درساً فلسفياً، درساً يقول إن الساحة العامة متى تم العبث بها بإشعالها بمهيّجي الجماهير فقدت قدرتها على أن تكون ساحة مشتركة للحوار والجدل والبحث عن الحقيقة. والفيلسوف أو المثقف متى خضع لسلطة الحلف المقدس بين السياسي ورجل الدين، فقد صدقيته وانسجامه الداخلي وقدرته على أن يتكلم بما يراه. في هذه اللحظة يبرز الموت مقابلاً للكلام، وهذا ما يشي به كتاب مصطفى صفوان «الكلام أو الموت»[3].    <br />في مشهد الركوع، كما يحلو لي أن أسميه، في فيلم «أجورا»، وقف الأسقف «سيرل» يتلو من الكتاب نصوصاً تحقّر المرأة وتحتكر الحقيقة فيما ينص عليه الكتاب المقدس فقط، وتفرض على الجميع الامتثال لهذه النصوص. بعد موعظته رفع الكتاب المقدس إلى الأعلى وأمر جميع رجال الدولة بالركوع لهذه النصوص تعبيراً عن الامتثال لها وتعبيراً عن صدق إيمانهم بالمسيح، ركع الجميع على مضض ورفض المحافظ تلميذ هيباتيا وعاشقها «أوريسيوس» الركوع وسط ضغط توتر جمهور «أمونيوس» الذي كان يهتف له بأن يركع. لم يركع وكان يصرخ أنه مسيحي، لكنه لن يركع لتلاعبات «سيرل» بالنصوص المقدسة للنيل من هيباتيا، فقال له صديقه وزميله السابق في دائرة درس هيباتيا الأسقف «سينيوس»: لكنه (سيرل) كان يقرأ من الكتاب المقدس ولم يكن يفسره، فاضطر أن يركع لاحقاً، ليحافظ على منصبه السياسي. في الحقيقة لم يكن «سيرل» يقرأ النصوص المقدسة بقدر ما كان يضع قانوناً للكلام في أجورا «إن قانون الكلام هو المؤسس للكلام»[4].    <br />الركوع خضوع لسلطة من يُمثل الله في الأرض أو من يدّعي ذلك، يريد «سيرل» ممثل التحالف المقدس أن تركع أجورا كلها لقانون كلامه، ليس بقوة الحجة بل بحجة القوة. أي الركوع لقوة السلطة الدينية المسنودة بقوة سلطة السياسة، وليس لقوة حجة العقل والخطاب. حجة العقل تصنع دائرة وحجة السلطة تصنع خطاً مستقيماً. صنعت هيباتيا دائرة بطلابها وأرادت لأجورا الإسكندرية أن تكون دائرة تتسع لخطابات الجميع، والمسيحية في تحالفها المقدس مع روما صنعت خطاً مستقيماً وفرضت على الجميع أن يتطابق معه ويركع له، والنقطة التي تخرج عن الخط، سيكون مصيرها المحو، وإلى هذا المصير آل جسد هيباتيا، لكن بقيت هالة دائرتها ترفرف في التاريخ، في حين أن الذين تماثلوا مع الخط فقدوا حتى ظلهم.</p>
<p align="justify">[1] http://en.wikipedia.org/wiki/Agoraphobia    <br />[2] انظر: الفصل الثاني من: كتاب مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام، جورج طرابيشي.    <br />العقل المستقيل في الإسلام؟، جورج طرابيشي، ص.134    <br />[3]، [4] الكلام أو الموت: اللغة بما هي نظام اجتماعي: دراسة تحليلية نفسية، مصطفى صفوان، ترجمة د.مصطفى حجازي.</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=824</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>دائرة هيباتيا</title>
		<link>http://aldairy.ws/?p=820</link>
		<comments>http://aldairy.ws/?p=820#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Jan 2010 03:33:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>علي احمد الديري</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aldairy.ws/?p=820</guid>
		<description><![CDATA[&#160; 
«جعل شكل الفلك كروياً لأنه أفضل الأشكال الجسمية»[1]    بشيء من التصرف يمكنني أن أعرف أجورا ذات الأصل اليوناني، أنها دائرة الساحة العامة التي يلتقي فيها الناس وأصحاب الأفكار من المثقفين والفلاسفة والشعراء ورجال الدين، ليعبروا عن أفكارهم ومواقفهم وانحيازاتهم. هذه الدائرة هي الميدان المشترك بين الناس في المدينة، وهي إحدى سمات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">&#160;<a href="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/01/240000120432-600x400q100.jpg"><img style="border-bottom: 0px; border-left: 0px; display: inline; border-top: 0px; border-right: 0px" title="240000120432_600x400q100" border="0" alt="240000120432_600x400q100" src="http://aldairy.ws/wp-content/uploads/2010/01/240000120432-600x400q100-thumb.jpg" width="466" height="315" /></a> </p>
<p align="justify">«جعل شكل الفلك كروياً لأنه أفضل الأشكال الجسمية»[1]    <br />بشيء من التصرف يمكنني أن أعرف أجورا ذات الأصل اليوناني، أنها دائرة الساحة العامة التي يلتقي فيها الناس وأصحاب الأفكار من المثقفين والفلاسفة والشعراء ورجال الدين، ليعبروا عن أفكارهم ومواقفهم وانحيازاتهم. هذه الدائرة هي الميدان المشترك بين الناس في المدينة، وهي إحدى سمات المدينة.     <br />في فيلم «أجورا» Agora للمخرج الإسباني أليخاندرو امينبار، كانت الفيلسوفة هيباتيا وريثة الفلسفة اليونانية، مهمومة بفكرة الدائرة. تعلم تلاميذها في مكتبة الإسكندرية إلى جانب أبيها (ثيون) الرياضي الفيثاغورثي رئيس مكتبة الإسكندرية، تعلمهم أن الدائرة أتم الأشكال، لأن جميع النقاط فيها على مسافة واحدة من المركز.     <br />شاهدناها طوال الفيلم ترسم الدوائر الفلكية لتكتشف تمام الأشكال الفلكية محاولة معرفة أسرار مساراتها. وشاهدناها تدور بين أفلاك أديان الناس، لتقنعهم أن دائرة الساحة العامة (أجورا) تتسع لوجودهم في مدينة الإسكندرية. كانت تعوّل على تلاميذها ليكونوا رسل دائرتها ذات المركز المحايد تجاه جميع النقاط الموجودة في الدائرة، لكن تعويلها لم يكن في محله، فمركز الدولة صار مسيحياً والتلاميذ عَلِقُوا في هذا المركز، من هم من صار محافظاً فيه ومنهم من صار أسقفاً، ومنهم من صار تابعاً لجماعته المتطرفة.     <br />في مقابل الدولة التي لم تتسع دائرتها لغير المسيحية في شكلها المتطرف، اتسعت دائرة درس هيباتيا للتشكيك والسخرية والتأييد والرفض والنقد لكل ما يصدر عن مركزها من أفكار، حتى أنها كانت تستخدم ببراعة اعتراضاتهم التي تأتي في شكل ساخر لمراجعتها لنظريات الفلاسفة حول دوران الأفلاك.     <br />حين أراد أحد تلامذتها (أورستس) أن يجعل منها تامة منسجمة بمركزها من دون نقاط تلامذتها، رمت في وجهه خرقة ملطخة بدم نقصها (دم الدورة الشهرية) وأشارت له لينظر إلى السماء ويتأمل انسجام دائرة الفلك وتمامها، فكأنها تقول له: نحن دائرة تامة، أنا أصير دائرة تامة بكم، أما أنا وحدي فلست تامة، بل ناقصة. المركز إذاً يصير دائرة حين يجعل المسافة بينه وبين كل ما يقع في محيط الدائرة على قدر واحد.     <br />لقد فقدت (أجورا) الإسكندرية تمام شكلها حين ضيّقت على بقية النقاط واتسعت لنقطة واحدة، بمعنى حين انحازت للمسيحية واتخذتها مركزاً كلياً للحقيقة، وأقصت بقية النقاط الأخرى من الدائرة (الوثنية واليهودية والتأويلات المسيحية الأخرى التي عدت فيما بعد هرطقات). لقد شاهدنا في الفيلم كيف خرقت هذه النقاط كلها عقد الدائرة، الوثنية حين هاجمت المسيحيين في الساحة العامة بسكاكينها وسيوفها وفؤوسها، والمسيحية حين دمرت علوم مكتبة الإسكندرية وتماثيلها وجعلت منها زريبة وأعملت سيفها في رقاب الوثنيين وحجارتها في رؤوس التي لم تتعمد بمائها، وأجبرت الجميع على التماثل مع مركزها، واليهودية حين ردت بحجارتها على حجارة المسيحيين المهتاجة بتحريضات (أمونيوس) في (أجورا) الإسكندرية التي فقدت شكلها الدائري.     <br />وحدها هيباتيا بقيت تحمل هم الدائرة، دائرة السماء ودائرة الأرض. دائرة الأديان وأشكال تصوراتها للسماء، ودائرة المدن وأشكال تجسداتها في الأرض. ظلت هيباتيا منسجمة تماماً مع فكرة الدائرة، محترمة المسافة بين النجوم والكواكب وبين الأديان وبين التأويلات. بقيت هيباتيا تامة وعظيمة بهذا الانسجام الذي لم يخترق إيقاع المسافة، حين استنطقوها عن ديانتها وإيمانها ليحكموا عليها، قالت: أنا فيلسوفة، أؤمن بالفلسفة.     <br />من خرقوا عقد الدائرة لم يحترموا المسافة ونسبها الرياضية. لقد تعلّمت وعلّمت هيباتيا الرياضيات ووظفته في فهمها للفلك السماوي وفي فهمها للفلك الأرضي، حيث الإنسان يصنع نقاطه في صورة دوائر مطلقة يسميها أديان ومذاهب وطوائف، وباسمها يحتل ساحة الدائرة العامة ويريد من الجميع أن يمتثل له، والدولة متى سلمت ساحتها العامة المشتركة لمركز حكمت على نفسها بالانغلاق والنهاية.     <br />الدولة دائرة تامة، متى كان مركزها محايداً تجاه النقاط التي في دائرتها (الأديان والمذاهب والطوائف والتأويلات والأيديولوجيات). الإمبراطورية الرومانية المشهورة بمسارحها الدائرية وساحاتها العامة التي ورثتها عن الثقافة اليونانية، بدأت تفقد تمامها حين بدأت تفقد حيادها تجاه الفلسفة اليونانية خصوصاً واعتبرتها هرطقة وأخذت تنحاز تجاه نقطة المسيحية وسلمت أجورا إلى أمثال الأسقف (سيرل) الذي قاد الدعوة إلى اعتبار الفتك باليهود المقيمين بالإسكندرية واجباً مقدساً، وهو الذي صلى على جثة (أمونيوس) واعتبره شهيداً، واعتبر من فضائله تهييج الجماعات المسيحية لاقتحام مكتبة الإسكندرية.     <br />سلطة الدولة لم تُبق لأحد أن يختار نقطته في محيط الدائرة، بل لم تعد هناك دائرة، منذ توطدت الوحدة المقدسة بين الكنيسة والدولة في الربع الثاني من القرن الثالث الميلادي، الجميع عليه أن يتماثل مع المركز، غير أن هيباتيا عشقت الدائرة وفضّلت الموت على أن تعيش من دون دائرتها، وكأنها كانت تتحدى سلطة الدولة في تحالفها مع سلطة الكنيسة. فكان ثمن تحديها أنها صارت شهيدة الدائرة، الدائرة بما هي علامة فلسفية ووجودية للتمام والحياد والتوازن والانسجام والتعايش مع المحيط.     <br />الدولة لم تترك خياراً حتى لتلاميذ هيباتيا الذين كانوا بقلوبهم في دائرتها، وبأيدهم في جسد الدولة القابضة على كل الدائرة حد هصرها، وكانت يد دافوس تلميذها العبد الذي حررت عقله بعلمها ورقبته بعطفها، يد الدولة في وحدتها المقدسة مع الكنيسة حين أطبقت على نفسها، لتغادر أجوراً الإسكندرية وهي تنظر إلى السماء من خلال الدائرة.     <br />«عذابات الفلسفة في المسيحية الأولى»[2] وجدت مظهرها الأكثر إيلاما في عذابات هيباتيا، كما وجدت البشرية بحسب وجهة نظر المسيحية عذاباتها في جسد المسيح المخلص، غير أن جسد هيباتيا لم يكن يزعم أنه جاء ليخلصنا من عذاباتنا، بل جاء شاهدا ليرينا كيف نصنع نحن عذاباتنا الدنيوية.     <br />هوامش     <br />[1] أخوان الصفاء، رسائل أخوان الصفاء، ج,4 ص.197     <br />[2] انظر الفصل الثاني من: كتاب مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام، جورج طرابيشي.</p>
<p align="justify"><a title="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12547" href="http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12547">http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12547</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aldairy.ws/?feed=rss2&amp;p=820</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
