الحلقة الثانية: الإنسان والأسماء الإلهية

حلقة #الإنسان_والأسماء  برنامج في #صحبة_ابن_عربي

#علي_الديري، #ابن_عربي

«فلمّا نصّبه في الوجود مَثَلًا، تجارت إليه الأسماء الإلهية بحكم المطابقة» بن عربي، الفتوحات المكية، باب 358، ج8. ص495..

هل يمكن أن تكون الأسماء سببًا للعنف في العالم؟

نعم، الأسماء التي تُعطى للإله في أي دين، يمكن أن تكون سببًا للاختلاف والفرقة والعنف. والخلاف حول أسماء الإله، مصدر من مصادر التفكير والتكفير والتقتيل في مختلف الأديان.

مذهب ابن عربي في وحدة الوجود هو نظرية في فهم أسماء الله، واستنادًا إلى نظريته تمّ تكفيره واستباحة دمه. دعونا نتعرّف على هذه النظرية، وما الذي يقابلها من نظريات لنعرف كيف انتهى به الأمر ليعتبر كافرًا يخشى الناس الاقتراب من كتبه.

بقدر ما تكشف الأسماء صفات الإله، فإنها تكشف من جانب آخر صفات الإنسان، لأنه خُلق على صورة الإله، وتتحقّق هذه الصورة من خلال الأسماء، فهو بقدر ما يتمكّن من تجلية هذه الأسماء فيه، يتحقّق اقترابه من صورة الكمال الإلهي.

لمزيد من التفاصيل، انظر كتاب: علي أحمد الديري، لماذا نكفر؟ ابن عربي من عنف الأسماء إلى نفس الرحمن

الحلقة الأولى: في صحبة ابن عربي

حلقة #الإنسان_والصحبة  برنامج في #صحبة_ابن_عربي

من ( الباب السبعون ومائة في معرفة مقام الصحبة وأسراره)

  • اعلم أن الصحبة نعت إلهي للخبر الوارد “أنت الصاحب في السفر”.
  • “فالصحبة تطلب أعيان الأغيار.
  • “وكذلك في صحبة غير الأشكال وغير الجنس مثل صحبته لما يملكه من الدواب والأشجار وما يصحبه من ذلك وإن لم يملكه فإن رأى شجرة ذابلة لاحتياجها إلى الماء وإن لم يكن مالكها حاضرا وقدر على سقيها في صحبة تلك الساعة حيث استظل بها أو استند إليها طلبا لراحة من تعب أو وقف عندها ساعة لشغل طرأ له فهذه كلها صحبة وهو قادر على الماء فتعين عليه رعى حق الصحبة أن يسقيها لذلك لا لأجل صاحبها ولا طمعا فيما نثمر سواء أثمرت أو لم نثمر أو كانت مملوكة أو مباحة وكذلك الحيوانات المؤذية وغير المؤذية فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر”

حوار مع علي الديري حول برنامج “في صحبة ابن عربي”

حوار مع #علي_الديري  حول برنامج في #صحبة_ابن_عربي

حلقات البرنامج:

#الإنسان_والصحبة #الإنسان_والأسماء#الإنسان_والكلام

#الإنسان_والسراج #الإنسان_والرحمة#الإنسان_والشجرة#الإنسان_والألفة

علي أحمد الديري: في رثاء السيدة عصوم

أخواتي في زيارة السيد معصومة في أيامها الأخيرة

توفيت أمس، آخر صديقات جدتي سلامة سلوم في حلقتها الضيقة في الدير،عصوم، الاسم المدلل يبقى محبباً في التداول في ثقافتنا المحلية، تكبر النساء ولا يغادرن دلال أسمائهن.
أختي معصومة وجدة أمي سيدة معصومة، وزوجة ابن خالي معصومة، وكلهن قريبات من القلب في العائلة، لكن حين تقول لي إمي: تسلم عليك عصوم وتسأل عنك، أعرف مباشرة أنها السيدة معصومة بنت سيد عبد الله سيد هاشم.
أسمع صوت سلامها الرخيم الحنون يضرب في قلبي. تعزيني بالأمس أمي، وهي لا تدري بأنها تزيد وجع فقدها في قلبي: كانت تحبك وكأنك سيد من أبنائها السادة. وتضيف: رحم الله أم السادة، لقد أعطاها الله من بر الأبناء، على قدر صفاء قلبها، كانوا يحملونها على أكف قلوبهم، من غير ملل ولا جزع، طوال فترة مرضها الذي أقعدها لأكثر من عشر سنوات، بل إنهم أخذوها لزيارة الإمام الرضا بمشهد المقدسة وهي على حمّالتها، لتهدأ روحها المشتاقة لأهل البيت.
ربطتني صداقة طفولة بابنها السيد إبراهيم، كان صورة من أمه في طيبته وأخلاقه وصفاء قلبه، كان من دوننا حين تقع عينه على كسرة خبز في الطريق يأخذها بحنو بالغ ويقبلها ويرفعها على إحدى الجدران كي لا تطأها الأقدام، إنه احترام للنعمة لا أشك أن أمه السيدة معصومة قد أودعته في معتقده وسلوكه، فصار علامة في أخلاقه.
عدت لرسالتها الصوتية الأخيرة لي في العيد الماضي “هلا ومرحبا يا بوي، شحوالك، حيا الله شيخ علي، حيا الله شيخ علي، يواليك يا بويي العافية وطولة العمر” كانت تظنني على الهاتف معها، وتنتظر ردي عليها. لم يسمح فارق التوقيت بيننا أن أسمعها ردي في الوقت نفسه لتطيب نفسها المشتاقة لكل شيء يذكرها بصديقة عمرها سلامة سلوم، فالأكيد أن تضاعف محبتها لي تأتي من جهة ما احتفاء بسلامة. تخبرني أختي فاطمة أنها يستحيل أن تنسى ذكر سلامة في أي زيارة تذهب إليها، كأنها تعالج قلبها باستعادة حكاياتها معها، فقد شكّلت ثلاثيا خاصاً جمع بينها وبين شقيقتها بتول وصديقتهم سلامة. كبروا وما كبرت عادت الطفولة وبراءتها فيهم، لا تشتهي الواحدة منهم ثوباً وإلا أحبت أيكون لصديقتيها مثله، حتى حين كبر سيد محمد ابن بتول وصار يعمل بالخارج، أخذت تشترط عليه ألا يأتيها بثوب مفرد، لا قلب لها أن تلبس ثوباً لا تلبس مثله سلامة وعصوم.
ظلت ترسل لي هداياها ولم يقعد المرض حواسها عن تفقدي، ولم تمنعها مغادرتي للوطن طوال هذه السنوات من وصلي، وكأنها تشمّ فيّ رائحة سلامة. حين وصلتني هديتها (تولة) العود الفاخرة، صرت أستخدمها بحرص بالغ في شتاء بيروت وصنعت على وقع رائحتها العابقة ذاكرة جميلة، وانتقلت معي للشتاء الكندي القارص تدفئني بحميميتها. في زيارتها قبل الأخيرة، كانت متألمة حين اعتذرت لها أمي عن قبول هديتها لي، قالت لها غير مسموح أن نرسل له شيئاً بعد أن صار في كندا، لم يعد الأمر كما هو حين كان في بيروت.
تحكي لي خالتي خاتون عن وعيها بهذه العلاقة الحميمة بين أمها والشقيقتين عصوم وبتول، تقول وعيت على الدنيا، وكأني أراهم يعيشون معنا في البيت، يترددون على مجلس أمي ومأتمها طوال اليوم، هكذا كانت تفعل عصوم وبتول وأمهم مريوم بنت حجي عبد الله البابور، وأختهم غير الشقيقة شروف التي أصبحت ملاية رئيسية في مأتم جدتك.
تضيف الخالة خاتون التي تتلمذت على صوت (شروف) وملايات مأتم أمها، وقُدّر لها أن تكون في الدفعة الأولى لبنات الدير الملتحقات بالمدرسة وسط معارضة اجتماعية واسعة: وُلدت في اليوم نفسه الذي أنجبت فيه عصوم ابنتها الكبيرة فاطمة سيد حميد سيد موسى (أم حسين)، وأكملنا بصداقتنا صداقة الأمهات وصداقة العمات أيضاً فقد كانت عمة أمي (بنت الحايي) صديقة عمة عصوم (هاشمية سيد هاشم)، لقد أتاحت الجيرة القريبة إلى حد تلاصق البيوت أن تمتد علاقاتنا الاجتماعية عميقا.
أذكر من هذه الطفولة جماليات تفوق الوصف، لقد أطلقت شيخة جدة فاطمة لأبيها على فاطمة لقب (المشمومة) لفرط محبتها لها وتدليعها، وجدت تشابهاً بين قصر فاطمة وجمالها ورائحتها الزاكية، حتى غدا الاسم المحبب بيننا لفاطمة هو (المشمومة). أما أنا فقد كان خباز والدي يصنع حلوى مميزة، وتدليعاً لي فقد أطلق عليها اسمي (صرة الخاتون).
ما انقطعت (عصوم) عن مأتم سلامة حتى وهي على كرسيها المتحرك، تغالب مرضها لتتحمل مشقة الحضور، وحين وجدت في سنواتها الأخيرة أن المرض ألزمها الاستلقاء على الفراش، صارت ترسل تبرعاتها للمأتم في كل المناسبات.
تلفتني أمي وهي تحكي عن بيت سيد حميد سيد موسى زوج عصوم، إلى أني مدين في حياتي لهم، فقد كان سيد عيسى (الضرير) الأخ الشقيق لسيد حميد، هو من تعتمد عليه سلامة سلوم لتوفير الأضحيات صعبة الشروط، فهو من يعرف كيف يُحضر لك الطُمطم الأسود والديك الصحيح ليفدي حياتك من تهديدات (التابعة) التي دوماً تهددني بأخذ أعز ما أملك، وما كان غيرك.

ابتهال أبوعلي: "من هو البحريني؟" قصة مختلفة لم نعرفها لتاريخ تأسيس الدولة

HDR_5114

قد يكون أهم كتاب قرأته حول تاريخ البحرين. يتحدث الكتاب اعتمادًا على الوثائق البريطانية عن الأحداث التي قادت لنشوء الدولة الحديثة في البحرين، بدءًا من أول مواقف تعريف الهوية/الجنسية، ثم إلغاء السخرة، والإصلاحات التي شملت القضاء، والجمارك، ومسح الأراضي، وإصلاح الغوص وانشاء الشرطة. ويتحدث عن التطورات السياسية والمنعطفات الأكثر تأثيرًا في السنوات بين 1904 إلى 1924 ودور المقيم البريطاني السياسي في دفع عجلة الإصلاح قسرًا ورغم معارضة الحاكم المحلي المتمسك بسلطته غير المقننة.

الكتاب مثير بقصة مختلفة لم نعرفها لتاريخ تأسيس الدولة، وهو يضاعف أهميته بالإشارة الصريحة الى تحريف وتغيير الوقائع في مؤلفات تاريخية محلية لمصالح الحفاظ على صورة جميلة للحاكم في ذلك الوقت.

الكتاب يطرح مفهومًا جديدًا لدور الإنجليز في البحرين، وهو دور ايجابي بشكل كبير، كما انه يعطي صورة أوضح عن الدور والمسؤوليات التي يقوم بها الوكيل السياسي البريطاني. انه يجعلك تتساءل عن صحة الصورة التي رسمتها “للمستعمر” قبل هذا الكتاب.

أكثر شعور رافقني خلال القراءة هو أن هذا التاريخ لا يزال واقعًا حاضرًا. الكثير من أحداثه لا زالت تتكرر. لقد غير صورته وهيئته، وطوُر نفسه وتحضر، لكنه لا يزال هو.

هذا الكتاب أيضا يجعلني أشعر: إذا فهمت التاريخ، تصبح أكثر إدراكًا لمعنى ما يحدث الآن، وجذوره العميقة.